]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوفاق البحرينية وخناقات الشوارع: نمط ارهابى فى ادارة الخلاف

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2013-08-17 ، الوقت: 15:23:29
  • تقييم المقالة:

 

الوفاق البحرينية وخناقات الشوارع: نمط ارهابى فى ادارة الخلاف ---

من طبيعة الاوضاع فى اى مجتمع ان تتعدد الرؤي السياسية والافكار الايديولوجية بين مواطنيه، بما يعنى أن تزداد وتيرة الخلاف السياسى التى ربما تصل الى مستوى الصراع السياسى، شريطة الالتزام بادوات الصراع التى تضمن ادارته بصورة لا تهدد امن المجتمع واستقراره بحيث تكون الادوات السياسية هى المنظمة لتفاعلات هذه القوى والتجمعات بعيدا عن العنف والارهاب وبعيدا عن التخوين والاتهامات او استدعاء الدين والمذهب إلى ساحة الخلاف السياسى من اجل كسب ربما جولة يخسر بعدها الجميع، وهو ما عاشته البلدان الاوروبية خلال القرون الوسطى او ما اطلق عليه عصور الظلام والتى عصفت بالمجتمعات الاوروبية فى حين كانت الحضارة الاسلامية هى المنارة التى تحمل روح العصر وسماته نظرا لادراك القائمين عليها بأن المجتمعات لا تبنى الا على اسس الفكر والعلم فى اطار ضوابط القيم والمبادئ المستمدة من الدين الاسلامى وعلى رأسها حب الوطن واحلال السلام فى علاقة المواطنين ببعضهم البعض وفى علاقتهم مع مؤسسات الدولة. وهو ما تخالف الكثير من ممارسات بعض القوى التى تنسب نفسها الى العمل السياسى فى حين انها تجذب مجتمعاتها الى حالة اخرى من حالات ما يمكن ان نسميها "خناقات الشوارع" والتى تعنى استخدام كل ادوات العنف والارهاب من اجل القضاء عليك بل يمكن لاحد طرف الخناقة ان يدفع حياته ثمنا لامر تافه، وهو ما يتناقض مع العمل السياسى الذى تحكمه ادراك الطرفين بأن العيش المشترك هو العنصر الحاكم لبناء المجتمعات.

واذا ما نظرنا الى ما يحدث فى مملكة البحرين منذ ما يزيد من عامين، نجد أننا ازاء ما نسميه"خناقات الشوارع"، حيث تنتهج جمعية الوفاق ومن يدور فى فلكها اسلوب العنف والارهاب فى ادارة خلافاتها السياسية مع المجتمع البحرينى وليس الدولة البحرينية، فلم يعد عمليات الارهابية موجه الى اجهزة الدولة ومؤسساتها بقدر ما هى موجه الى المجتمع وتكويناته المختلفة، ففى كل يوم يقدم المجتمع البحرينى ضحايا جدد جراء هذه الرؤية الفاشية فى ادارة علاقات الجمعية واذنابها لخلافاتها بل وتعتبر ان هذا هو الاسلوب الامثل فى فرض ارادتها على الاخرين، متناسية أنها ليست الحالة الاولى من نوعها ولا الاخيرة التى انتهجت نمط خناقات الشوارع كأسلوب للوصول الى طموحاتها واهدافها، وقد اثبتت التجارب السابقة أن كل من انتهج هذا الاسلوب كان مصيره الى الفشل، ولعل تجربة حكم الاخوان فى مصر خلال العام المنصرم دليل قاطع على فشل هذا النهج لان طبيعة الدول والمجتمعات تأبى ان تدار بهذه الاستراتيجية والاسلوب. فإذا كان هذا الاسلوب لم يفلح فى تنظيم علاقات المواطنين على المستوى الفردى فإنه من الصعوبة ان يتلاءم مع ادارة التجمعات لعلاقاتها مع الاطراف الاخرى.

من هذا المنطلق، فإنه من الاجدى على الدولة البحرينية ان تفرض على تلك التجمعات ان تترك هذا النهج سواء بشكل اتفاقى من خلال الحوار الذى دعت اليه الدولة البحرينية وإما من خلال تطبيق القانون بشكل صارم وحاسم. ومع تخاذل هذه التجمعات فى التجاوب مع دعوات الحوار، يصبح القانون وسلطانه وقوته هو السبيل الوحيد لوقف مثل هذه العمليات الارهابية التى تعصف بكيان الدولة وتهدد امن المجتمع واستقراره. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق