]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنا مخطوف

بواسطة: طارق شمس  |  بتاريخ: 2013-08-17 ، الوقت: 14:04:14
  • تقييم المقالة:
أنا مخطوف!

حتى الآن لم أصدق ما حصل معي ! أنا الآن أكتب لكم من احدى ناطحات السحاب ! نعم ومن الطابق الخامس والتسعين من العاصمة الاميركية واشنطن دي سي ... نعم لاتتفاجأوا لقد وصلت الى العاصمة الاميركية ليل امس ، لكن كيف ، لا أعلم ..

ما أتذكره انني كنت نائما كالعادة على فرشتي القديمة ، واذ بمجموعة لا اعلم كيف دخلت ولا من هي ، أحاطت بي ، اعتقدت لأول وهلة انهم من سكان الفضاء ، حيث يخرج من رؤوسهم نور قوي ، ولكن لاحظت فيما بعد ان هذا النور يخرج من خوذة على رؤوسهم ...لم يتكلموا فقط ربطوني وحملوني مع فرشتي العتيقة الممزقة ، للصراحة هذا اراحني فالفرشة التي انام عليها منذ العام 1974 عندما عدت من افريقيا الى مسقط رأسي ، أصبحت جزاء مني ، رافقتني في ليالي القصف الاسرائيلي ، ورافقتني حتى عندما تهجرنا الى القرى المجاورة للنبطية ومن ثم الى بيروت ، ولا تزال فرشتي رغم انها الآن ممزقة ...آخ يافرشتي أنت الوحيدة بعد الخالق عز وجل تدركين من أنا وما أنا وتعلمين آلامي ...المهم  أنني ربطت الى فرشتي وأخرجوني الى سطح الغرفة ، حيث أنام وآكل وأقراء ...وياللعجب طائرة هليكوبتر سوداء داكنة على سطح غرفتي !!! هنيئا لك ياغرفتي عشتي وشفتي طائرة تحط على سطحك...هذه الغرفة التي اطلقت عليها دبابة اسرائيلية قذيفة عام 1982 أثناء الاجتاح ردا على صاروخ اطلقه مقاتل فلسطيني حينها من على سطحها ايضا ...نعم غرفتي مقاومة .. وطارت بي الطائرة وانا مربوط في فرشتي ، كان يحيط بي مجموعة من المدججين بالسلاح ، شكلهم غريب ولغتهم غير مفهومة ، وبعد ان طرنا فوق البحر  مدة نصف ساعة وصلنا الى أرض غريبة وهبطنا في مطار يبدو انه عسكري ، وأظن ان الطائرات الحربية التي شاهدتها هي من طراز ال ف16 ، فقد شاهدت فيلما عنها في التلفزيون ، هنا شككت ان يكون الخاطفين من العدو الاسرائيلي ، ولما لا ...بعدها نقلوني الى طائرة مدنية صغيرة ، لاحظت ان عليها شارات ونجوم كثيرة ، شاهدت هذا الشعار من قبل في الافلام الاميركية ، ولكن لماذا سيخطفني الاميركيين؟ لا ، أكيد هؤلاء هم العدو الاسرائيلي ...وطرنا وبقينا في السماء ساعات حتى وصلنا الى مطار آخر ، ومن ثم طرنا ساعات وساعات فوق بحر كبييير ، ووصلنا الى أرض ، ومطار يبدو انه عسكري فكل الطائرات هنا على طراز شبيه بال ف16...

طوال هذه الفترة لم يكلمني أحد والمهم ان فرشتي لازالت معي الى جانبي ، مع هبوطنا تقدم مني شخص مدني وقال : تفضل لقد وصلنا !!! قلت له:اولا من انتم ولماذا قمتم بخطفي ؟ قال : تفضل وستعرف ، وقادني الى خارج الطائرة حيث تتواجد سيارة مدنية كبيرة ، ونقلوني الى حيث لا اعلم ، طيلة الطريق وانا انظر بدهشة الى الابنية الضخمة ، انها ناطحات سحاب !!!نعم ، هل من المعقول انني  في الولايات المتحدة ؟ لا ...أنا في الولايات المتحدة ، الشيطان الاكبر ؟لا !!!!

ووصلنا الى مبنى ما ، وادخلوني الى باحته الضخمة ومن ثم الى المصعد ، وصعد المصعد ...1، 5،10،أنه يقفز بسرعة 19،30،35، شعرت بالدوار ...40أصابني الاصفرار ...55وتوقف ، أنا لأول مرة في حياتي في الطابق الخامس والخمسين!!!

ماذا يحصل ؟ من هؤلاء ؟ وفي الغرفة التي ادخلوني اليها كان الجواب ..قال لي رجل يرتدي الجينز والنظارات الشمسية :أنت في الولايات المتحدة الاميركية وفي العاصمة واشنطن دي سي!!! عليك أن ترتاح الليلة وفي الصباح ستلتقي بالرئيس الاميركي باراك اوباما !!! وخرج ..................للصراحة لم افهم شيئا ، من انا ولما انا وماذا يحصل ، هل هذا حلم ؟ ممكن ، صفعت نفسي ، توجعت ، قرصت نفسي توجعت ، هل من الممكن ان يكون حلما متطورا كما الحضارة التي نحن فيها ؟ اصبحت الاحلام اليوم وكأنها من الواقع؟ ممكن ، بل أكيد لأنه من المستحيل ان اكون في الولايات المتحدة ، الشيطان الاكبر ...ضحكت طويلا وقررت ان انام عسى اعود للواقع في منزلي الصغير المصاب بقذيفة اسرائيلية  منزلي القديم المتواضع في النبطية ، بدلا من ناطحة سحاب في الطابق الخامس والخمسين في واشنطن دي سي ...ووضعت صديقتي فرشتي ارضا ونمنا ..............

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق