]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التضحيـــــــــــات !.!!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-08-16 ، الوقت: 07:46:15
  • تقييم المقالة:



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

التضحيــات  !

ليست كل بسمة هي تلك النعمة المبذولة التي تسر الأنفس  .. فهناك بسمة الإضاءة والإشراقه .. عطاء مرسل عبر الأثير لتنتشي قلوباَ تشتكي العطش والهيام  .. ثم كالغيث يتدفق ليسد الرمق ويمد النبع بالزاد والحبور  .. فيتواجد نبع بديمومة الهناء لأهلها الكرام .. وهناك بسمة مردها السخرية .. كالخنجر المقذوف من فوهة ثغر يصيب الوجدان بالطعنات والوخزات .. وتلك الرمية القاسية هي عادةَ تجرح قلوباَ كريمةَ في مقام الملائكة الكرام  .. وسواقط الغيث حبيبات ماء تتواضع وتتنازل عن عرشها فوق السحاب ..  لتسقط بالمكرمات وتسكن المهابط والأغوار  .. تضحيةَ عالية بالكبرياء وإنكار للذات لتكون مطية تحت الأقدام  .. شلالات من النعم تتسابق لتشكل الأنهار والبحار .. فلو توقفت نخوة التضحيات والمكرمات في الدنيا لأصبحت الدنيا دار الكبت والحرمان .. وأرى ذاك الخيار عصياَ على أنفس تملك الحسن وتملك الزاد ثم تمسك عن العطاء والمكرمات  .. تؤثر الإفراط في أنانية الذات وتغض الأبصار  ..  حتى أنها قد تبخل بمجرد الدموع على محنـة المحرومين .. وتعاف نفسها أن تمد اليد لتسمح دموع الأيتام .. وقيمة الإنسان العالي هو ذاك العالي في شعوره والإحساس .. الذي يجتهد بالنفيس والغزير والكثير من العطاء .. ثم هو ذلك المجتهد بالمبذول العزيز الذي يعادل عزة العيون .. وهناك بين الناس أفاضل يبكون على جراح المجروح قبل أن يبكي صاحب الجرح .. قلوب رحيمة كريمة في مصاف الأنهار والبحار لا تشتكي بكثرة العطاء والبذل .. بل هي كلما بذلت نراها سعيدة بالفيض والإكرام .

   .......... تلك مقدمة نفتتح بها قضية إنسانية ملحة .. تتعلق بشريحة ليست بالقليلة في المجتمعات العربية والإسلامية .. شريحة من الفقراء والأغنياء تعاني الويلات من معضلة قاسية كالظلام الدامس .. شريحة هي مغلوبة على أمرها بالمعنى  الأكيد  .. شريحة تمثل كل الأعمار ..  الشباب والشابات والأطفال والكهول .. هم هؤلاء الذين يعانون من مرض الفشل الكلوي .. والتي حكمت عليهم الأقدار أن يلتزموا بغسيل السموم من الأجسام آلياَ في الأسبوع مرتين أو ثلاثة مرات على الأقل .. ( أو أكثر من ذلك ) .. وهناك الكثير من مراكز الغسيل الكلوي في معظم الدول العربية والإسلامية .. ولكنها في غالبية تلك الدول لا تقدم خدمة العلاج مجاناَ بل هناك رسوم علاجية عالية .. ودول عربية وإسلامية قليلة فقط هي التي تكفل لرعاياها بالغسيل المجاني .. أما غالبية الدول فلا توجد فيها مراكز غسيل مجاني .. وتكلفة الغسلة الواحدة عالية جداَ لا يقدر عليها إلا ذو سعة .. والمشكلة المرضية لا تعالج بغسله أو غسلتين ثم ينتهي الأمر .. إنما هي ديمومة حتى نهاية العمر .. فالمعاناة قاسية وكبيرة للغاية لهؤلاء الفقراء الذين لا يملكون ولا يقدرون على مجاراة المرض  .. والمرض لا يتحمل الاتقاء بالصبر وتحمل الآلام والهروب من المعالجات بنية قلة الإمكانيات .. ولكنه مرض يفرض التواجد في مراكز العلاج قسراَ وفرضاَ .. عاجلاَ و عاجلاَ .. والتأخير عن الغسيل في الأوقات المحددة يعني الموت الأكيد .. حيث تتجمع كميات كبيرة من السموم في الجسم .. ثم تؤدي تلك السموم إلى تطورات خطيرة تؤدي إلى الموت السريع .. رأينا وسمعنا الكثير عن معاناة عائلات فقيرة فيها أشخاص يعانون من الفشل الكلوي .. تلك العائلات باعت كل ما تملك لتوفر تكاليف الغسلة للمريض .. ثم تعجز بعد فترة ولا حيلة لها .. وقد تقف تلك العائلات في الطرقات لتسأل الناس بالمساعدة المالية .. وهناك عائلات ينتهي بها الحال في مرحلة من المراحل لتدخل حالة اليأس بعد أن تفقد كل الحيل فتتعمد في إهمال المريض ليواجه المصير المحتوم الذي يريح المريض أولاَ ثم يريح الأهل أخيراَ .. أطفال أبرياء في أعمار الزهور وشباب في العنفوان ورجال ونساء  يقف عنهم مشوار الحياة عندما يعجزون ويعجز الأهل عن دعمهم حيث لا حيلة لهم ..  وهنا يأتي السؤال الملح فنحن في الأمة العربية والإسلامية هناك الجمعيات الخيرية الكثيرة .. ولها دورها في نواحي كثيرة من المساعدات المقدرة .. وهناك الأثرياء العرب والمسلمين الذين يعدون في المقدمة عند حصر أغنياء العالم .. والمسلمون إخوة أينما تواجدوا .. والمسلم أخو المسلم .. واليد العليا خير من اليد السفلى .. وتلك ساحات متاحة ليتسابق أهل المقدرة والأثرياء وأهل الخير في حصاد الحسنات العالية الجمة .. فلماذا لا يتكفل هؤلاء الأثرياء وأهل الخير والمراكز الخيرية في إيجاد مراكز غسيل كلوي بالمجان في عواصم الدول العربية والإسلامية ؟؟ .. والأجر في ذلك إنشاء الله محسوب عند رب العرش العظيم  .. وتلك درجة عالية وعظيمة من التضحيات .. وإنقاذ لأرواح مسلمة كثيرة .. وإزالة لدموع الكثيرين من مرضى الفشل الكلوي .. وراحة كبيرة لقلوب تشتكي المحنة في السر والعلن .

........... ومسميات الأثرياء العرب وأثرياء المسلمين الذين يقفون في مقدمة أثرياء العالم لا تعني للناس شيئاَ إلا إذا لامست جانباَ في حياة المسلم الشقيق أينما تواجد   .. بل قلب المسلم يفرح كثيراَ كلما يكثر الأثرياء من العرب والمسلمين لأن ذلك يمثل الأمل في الأيدي الرحيمة تلك التي تعين الأيتام والأرامل والمعوذين ومرضى الفشل الكلوي والمرضى الآخرين الذين يتواجدون بين المسلمين .. وهم بتلك التضحيات الجليلة العظيمة يضربون أروع المثل في التعاضد بين المسلمين ..   وينقذون أرواحاَ كثيرة بريئة لا حوله ولا قوة لها .. وخاصة وإن الإحصاءات تؤكد أن غالبية مرضى الفشل الكلوي اليوم هم من الأطفال والشباب  .

ــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق