]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأورستية ومصر

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-08-15 ، الوقت: 20:33:03
  • تقييم المقالة:

الأورستية ومصر

ما أشبه الأمس بأمس الأمس ,لافرق  بين أحداث مأساة البارحة بمصر وأحداث مأساة الأورستية للكاتب الشاعر الأغريقي ارستوفانز القرن الرابع قبل الميلاد ,وكأن التاريخ يعيد نفسه ,بل ما قبل التاريخ .مرة في شكل مأساة ومرة في شكل جنون ,حينما يفكر الإنسان بمنطق ابليس ,مركز ثقله في الأسلحة وفي كيفية استخداماتها لأبسط الأسباب.

الأورستية من ضمن ثلاثية اغريقية رائعة / اورستيس – حاملة القرابين – وأجاممنون. اقتبسها في القرن الماضي المفكر والفيلسوف الوجودي جان بول سارتر بعنوان / الدباب, نظرا لمأساة شابهت مأساة ذاك الوقت ألمت ببلده ووطنه.

وحدها أثينا تشهد أكبر مظاهر  تجلي الظلم والبطش وقتل الإنسان لأخيه الإَنسان فقط لأنه خالفه الرأي او المعتقد او الجنس او العرق,اكبر مأساة لاتزال يصلنا صداها حتى اليوم. مأساة تتكرر وتملء الشوارع بالجثث ويعم الدباب ولعنة القدر على المدينة ومن تمة على الدولة بل على العالم,عندما يستولي على الخليقة جلالة الخطب.

وحدها اليوم العالم يشهد على مأساة أخرى ,مأساة هبة النيل وهو يرى بأم عينية كيف تموت المرأة وكيف يموت الطفل وكيف يموت الشيخ وكيف يموت الشاب بدم بارد ,ومن تمة كيف يموت الإنسان ,ومن تمة كيف تستشهد وتموت الإنسانية على المباشر ,بلا ضمير وبلا قلب ,حتى لااقول بلا الرحمة ,لأن الرحمة بدورها استشهدت في بلد الراحمون يرحمهم الرحمان.وحده القائد السيسي اختار ان يكون رأسا والأوجاع بالرأس,وحده تحمل تكفير وتطهير الأورستية قديما والأورستية حديثا.اول قائد يدشن الألفية بالدم وزهق أرواح بني جلدته بدم بارد ,وكأنه المخلص الأورستي, الذي  خلص المدينة وطهرها وكفرعنها ذنوبا ألمت بها.او هو الدباب التي ألمت بالوجودية ورش كافة الدباب بمبيد فتاك ,قضى كليا على طنين وازيز الدباب ومن قض مضجعه.

وحدها أثينا لاتزال كتب ما قبل التاريخ وما زالت اثار حضارة الإنسان الأول تروي الفجيعة ,ووحدها القاهرة اليوم تدشن حضارة الرقمية وما بعد الحداثة بالدم,حتى يبدو العصر هذا يتغدى على الدم .دم الأبرياء ,دم الذين يقولون لا,ودم الثائرين على مسلمات القرن الثامن عشر والقرن العشرين,الذي يصبوا ان يحرر الإنسان مجددا من جور الإنسان وغزو الإنسان والأوطان مجددا ,ولا حرية لأعداء الحرية  ,والجريمة لاتفيد ,مهما تمادى المذنب بذنبه لابد للعدالة ان تأخذ مجراها ,لأن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الوجود وهذا الكون قائم على العدالة في المقام الأول. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق