]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أربعون يوما من العزلة ( كتبته قبل فض الاعتصام )

بواسطة: مارك كاسترو  |  بتاريخ: 2013-08-15 ، الوقت: 12:14:20
  • تقييم المقالة:

 كلنا يذكر بالتأكيد المدينة الفاضلة التى ابتدعها أفلاطون فى فلسفتِه، تلك التى و إن وجدت لها مكاناً بين طيات الخيال ليأوى إليها الحالمون لن تجد بالطبع اكثر من ذلك لترتكز عليه فى هذا العالم المادى الذى نحيا حسب قوانينه . إن هذا المثل الأفلاطونى المنبع أستطيع بكل سهولة تطبيقه على معتصمى رابعة الذين اتمّه يومهم الأربعون فى هذا المكان!

 

دعونى أوضح ذلك . بدايةً انا لا يعنينى الأخوان بقدر ما يهمنى إنصاف تلك القلوب التى صدقتهم .

 

فأولئك الذين حلموا بخلافة اسلامية تحكمها الشريعة و تمتد فى القُطر المصرى من أقصاه الى اقصاه ، و بعد ان إكتشفوا أن هذا الحُلم سرعان ما بعثرته الإرادة الشعبية فى الثلاثين من يونيو حتى أحالته سراباً لا واقع له . هؤلاء قد وجدوا فى إعتصام رابعة ملاذاً حصيناً و مُستقراً ربما يكون الأخير لتلك الظنون و الخيالات التى أملوا فى تحقيقها . فما عجزوا عن تحقيقه فى مصر كلها قد آلوا الى فعله فى إشارة رابعة !

 

لقد حولوها الى مدينة متكاملة من المستحيل إيجاد شبيهاً لها خارج هذا الوضع الاستثنائى الغريب . فتلك هى المدينة الفاضلة التى أرادوها و تقوقعوا بداخلها .. مدينة كل من فيها يحملون نفس الملامح و نفس اللحية و ربما نفس الجلباب . مدينة يحمل من فيها بداخلهم حلماً واحداً و امنية هى الأسمى بالنسبة لهم . مدينة لا يُسمع بها صوتاً للمعارضة ، بل يستمتع أهلها أخيراً بإعلامهم الخاص و منصتهم التى لن يقف عليها بعد اليوم وجها ليبرالياً او علمانيا لا يحبوه . مدينة ايضاً لها شهدائها الذين لن يشكك احدٌ البتة فى دينهم او إخلاصهم . قد يصادفك فى هذه الدويلة ألا تجد فضيلة قبول الآخر بين شعبها ، هذا لأن الآخر لم يعد موجوداً من الأساس ... انها فى رأيى ( المدينة الماكيت ) التى ارادوا نقل ملامحها الى مصر بأكملها ...

 

أرجو من القارىء العزيز ألا يشتد غضبه على كل معتصمى رابعة و النهضة . أرجوك أن تعى ذلك ، فبالنسبة لهم انت لم تُسقط رئيسا .. بل دمرت حلماً !

 

إن ثمّة صدمة أراها منطقية جداً لابد و أن تصيب بعدواها كل من انتظر من الاخوان دولة إسلامية أفضل ، لذلك و مع كامل إدراكى للمخاطر الأمنية فأنا ضد فض الإعتصام على الأقل الآن ، أنا مع ان تستفيق تلك الإشارة المغيبة للواقع المحتوم و الشكل الجديد الذى تبدل تماماً منذ الوقت الذى دخلوا فيه اعتصامهم و لكن دعنا نستبق الأحداث و نتخيل أننا الآن أمام رابعة خالية ، فكيف تظن سيكون حال من يخرجون منها ؟! أنفس ماقته ، عدوانية الى حدٍ بعيد ، تحمل فى قلوبها بقايا حلمٍ متهدم يعلوه طبقات من الحِقد و الغضب ! أنا اعتقد ان اى شخص سيخرج من رابعة بهذا الكبت المُخيف سيكون بمثابة قنبلة موقوتة تدخل الى جسم الوطن بدون حذر .

 

لا أعرف حلاً واضحاً لتلك الأزمة التى نستشعر جميعاً وجودها و لكن بقى للحكومة و للجيش أن يختار أيهما أكثر أمناً للشارع المصرى ، ما بين فوضى مُركزة او مُبعثرة .

 

مارك كاسترو


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق