]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحوار الوطنى فى البحرين: توقعات متباينة بشأن فرص النجاح واحتمالات الانفراجة

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2013-08-13 ، الوقت: 21:19:11
  • تقييم المقالة:

 

الحوار الوطنى فى البحرين: توقعات متباينة بشأن فرص النجاح واحتمالات الانفراجة

من المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية من حوار التوافق الوطني في محوره السياسي في 28 أغسطس الجاري، حيث سيستأنف المتحاورون جلساتهم وسط توقعات متباينة، حيث إن هناك من فقد الأمل في نجاح هذا الحوار والخروج بنتائج إيجابية مهمة يكون لها تأثير في استقرار الأوضاع، أو تحديد مستقبل البلاد؛ وذلك بالنظر إلى فشل المتحاورين في التوافق فيما بينهم على أي قضية رئيسة من القضايا المطروحة على ساحة الحوار والنقاش، فتحولت الجلسات إلى مجرد “مكلمة”.

على الجانب الآخر، هناك من يتمسك بالأمل في أن تكون المرحلة القادمة مرحلة انفتاحية وإيجابية تؤدي إلى انفراجة حقيقية في الأوضاع السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد. وفي كل الأحوال هناك جملة من الحقائق البارزة التي اتسمت بها المرحلة الأولى من هذا الحوار الوطني، والتي أدت إلى عرقلته وعدم إحراز خطوات متقدمة فيه، ومن أهمها ما يلي:

ـ إصرار الجمعيات “المعارضة” وعلى رأسها “الوفاق” على إثارة بعض المطالب الخلافية، وإعادة طرح بعض القضايا التي يتم حسمها من أجل إطالة أمد الجلسات عبر تمسكها بمطالب ومواقف إشكالية وجدلية تسهم في عرقلة مسار الحوار وخلق أجواء مشحونة من شأنها عدم تقريب وجهات النظر بين أطراف الحوار، ولا تؤدي بدورها إلى إحراز نتائج مثمرة خلال جلسات الحوار.

ومن الواضح، أن هذه الجمعيات وبدفع من “الوفاق” كانت تمارس أدوارا سلبية خلال جلسات الحوار من حيث تكرار أطروحاتها الإشكالية ورفع سقف مطالبها بشكل استفزازي، كما حدث على سبيل المثال في الجلسة الثامنة حين أصرت هذه الجمعيات على التقدم بأوراق مخالفة لجدول الأعمال لجهة تضمنها مواقف جدلية هدفها إفشال الحوار وخصوصا فيما يتعلق بالمطالبة بتمثيل الحكم في الحوار، وعرض النتائج على استفتاء شعبي ووجود خبراء من خارج قاعات الحوار أو حتى خارج المملكة، إضافة للإصرار على مناقشة بعض القضايا الإجرائية غير الجوهرية في محاولة من وفد المعارضة لإحباط الشارع وزعزعة ثقته في الحوار والإساءة لصورة الحوار أمام الرأي العام العالمي وإيهامه أن الدولة غير جادة في الحوار.

كما استمرت هذه الجمعيات المعارضة في مطالبها ذات الصلة بعرض التوافقات على الاستفتاء الشعبي والتمثيل المتكافئ للمتحاورين، وتمثيل الحكم في الحوار، وهو الأمر الذي انعكس سلبًا على جلسات الحوار. ومما يعكس ذلك أيضًا، ما أثاره وفد هذه الجمعيات خلال جلسة الحوار الخامسة عشرة بخصوص انتقاد قرار تأجيل زيارة المقرر المعني بمناهضة التعذيب للبلاد خوان مانديز، والإدعاء بأن الزيارة كان من المفترض لو لم يتم تأجيلها أن تؤثر وبشكل إيجابي على أجواء الحوار.

كما دأبت هذه الجمعيات على المطالبة بأن يكون التمثيل شعبي بالنسبة لطاولة الحوار، زاعمين أن السلطة التشريعية غير مستقلة، وأن المعارضة أغلبية غير معكوسة على طاولة الحوار.

ومثل هذا المطلب يعني أن هذه الأطراف التي تسمى نفسها معارضة لا تعترف بمؤسسات الدولة الشرعية المنتخبة تمثيلاً حرًا مباشرًا من الشعب البحريني، فهي تضرب بالقواعد الديمقراطية المعمول بها في جميع دول العالم عرض الحائط لسبب، وهو أن هذه المؤسسات خلت منهم بعد أن قاطعوا هم الانتخابات وبعد أن تأكد للشعب أنهم غير جديرين بثقتهم ولا يعبرون عنهم، وإنما لا يهتمون سوى بمصالحهم الأنانية.

كما تحاول هذه الأطراف المعارضة أن توصل رسالة للخارج بأنها مضطهدة، وتعاني تمييزًا في المجتمع الذي تعيش فيه، وهي بذلك كأنها تستجدي تعاطف هذا الخارج وربما دفعه للتدخل؛ من أجل تقويتها وإنقاذها مما تعانيه.

إن المطالبة بالتمثيل المتكافئ مطلب غير عادل، إذ كيف لأقلية لا تجد لها أرضية شعبية أن تكون ندًا لباقي مكونات المجتمع، أو تمثيلاً مساويًا لها.

ـ تردد جمعية الوفاق وعدم الجدية الكافية في الحوار، فعلى سبيل المثال، أعلنت الوفاق قبل انعقاد جلسة الحوار الـ 18 تعليق مشاركتها في الجلسات ولمدة جلستين؛ احتجاجا على ما وصفته باستمرار السلطة في ممارسة الانتهاكات ضد الشعب، ما أثار الجدل بين المتحاورين، إذ وصف أحمد جمعة من ائتلاف جمعيات الفاتح هذا التعليق من جانب “الوفاق” بأنه تحصيل حاصل؛ كون الوفاق لم تشارك أصلا، وغيابها لن يقدم أو يؤخر في الحوار. بينما ألمح ممثل الائتلاف الوطني عبدالله الحويحي إلى إمكان أن يكون التعليق مقدمة لانسحاب “الوفاق” من الحوار الوطني، حيث قال إنه لم يتوقع أن تعلق “الوفاق” مشاركتها في الحوار، معربًا عن استغرابه من الخطوة التي اتخذتها “الوفاق”، إلا إذا كانت مقدمة لموقف آخر.

ويمكن النظر إلى هذا الموقف الوفاقي وتعليق للمشاركة في جلسات الحوار الوطني بأنه أحد أدوات ضغط “الوفاق” على الدولة والنظام، والتي قد تتبعها خطوات أخرى كما أكد أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان نفسه في مقابلة لإذاعة “صوت روسيا” في مايو الماضي، كما يمكن اعتبار هذا التعليق الوفاقي على أنه رسالة للعالم الخارجي، ولفت انتباهه لما يحدث في البحرين، وهو ما حرص عليه علي سلمان عندما قال “أقدر الدور الروسي، وأتطلع لأن يلعب هذا الدور بفاعلية أكثر في مساعدة البحرين للوصول إلى توافق سياسي بين الأطراف السياسية، وصولاً إلى دولة إنسانية تأخذ شعب البحرين لمزيد من التقدم والاستقرار. روسيا دولة محورية مهمة وأعتقد بأنه من الممكن والمناسب أن تلعب دورا أكبر في الموضوع البحريني”.

ورغم ذلك، من المستبعد أن تتخذ “الوفاق” قرارًا بالانسحاب من الحوار الوطني؛ حتى لا تتهم بأنها التي اختارت الابتعاد عن خيار الحوار، وحتى لا تتوارى عن الأنظار، ولكي تتمكن من طرح رؤاها ومطالبها ليس للشعب البحريني، ولكن للعالم الخارجي.

ويعكس هذا النهج التصعيدي لـ “الوفاق” مساعيها ومحاولاتها المستمرة لزيادة وتيرة التنسيق مع قوى التطرف والتشدد خاصة ما يسمى “ائتلاف 14 فبراير” المحسوب عليها؛ وذلك بهدف توحيد جهودها لإنجاح هذا الحراك واستخدمه كورقة ضغط على النظام للاستجابة لمطالبها وفق أجندة “الوفاق” وما يسمى “المجلس العلمائي”.

ـ الاستقواء بالخارج: فمن الملاحظ أن هناك إصرارا غريبا من جانب “المعارضة” على الاستقواء واستدعاء الخارج، وعدم مراعاة سيادة الدولة واستقلاليتها وإرادتها في اتخاذ ما تراه من قرارات في صالحها. فقد دخلت هذه الجمعيات المعارضة الحوار الوطني بضغط خارجي في المقام الأول، وليس بدافع من مسؤولية وطنية تفرض عليها المشاركة في رسم معالم مستقبل هذا البلد بكل شفافية ووضوح، كما هو حال الأطراف الأخرى المشاركة في الحوار، فقد آلت هذه الجمعيات على نفسها إلا أن تكون أداة طيعة بيد الآخرين يحركونها كيفما شاءوا، فبعد أن أجبروها على المشاركة في الحوار، أملوا عليهم وثيقة ليقوموا بعرضها خلال الحوار؛ لتكون جزءًا من مبادئ الحوار.

وقد تجلى ميل المعارضة لاستدعاء هذا الخارج للتدخل في شؤون البلاد في جلسات عدة، حيث عبرت مع بداية جلسة الحوار الخامسة عشر على سبيل المثال عن رفضها مبررات الحكومة؛ لتأجيل زيارة مقرر التعذيب التابع للأمم المتحدة بحجة التأثير على فرص نجاح الحوار. ووصف المتحدث باسم المعارضة تلك التبريرات بالواهية، مؤكداً أن الزيارة جاءت ضمن توصيات جنيف وتعهدات الحكومة، مشيرًا إلى أن المعارضة سترفع رسالة لمقرر التعذيب تبدي فيها رفضها لموقف الحكومة بإلغاء زيارة مقرر التعذيب للبحرين، ورفض ربطها بالحوار.

ولاشك أن كل هذا يبرهن على أن الجمعيات المعارضة وخصوصا “الوفاق” قد دخلت الحوار تحت وطأة الضغوطات الدولية، وأنها مازالت تستعين بالمجتمع الدولي؛ لتحقيق مزيد من الضغوطات على الدولة وبما يخدم أجندتها الانتهازية، وأنها لا يمكن أن تتصرف بمسؤولية وتتحرك بوطنية.

أما من حيث أبرز التطورات التي شهدتها المرحلة الأولى من حوار التوافق الوطني، فقد حدث في الجلسة السادسة عشرة وذلك بانسحاب جمعية الأصالة الإسلامية من ائتلاف الجمعيات العشر، مع استمرارها في المشاركة في الحوار، وهو ما أرجعته الجمعية لأسباب عدة، وأهمها أن الائتلاف يعد مجرد أداة بيد التجمع، وليس ائتلافاً حقيقياً؛ لمحاصرة الأصالة وتهميشها وتذويب صوتها وإبطال أثرها بشكل كامل من خلال فرض جمعيات بعينها، ليس لها أية قاعدة شعبية من خلال فرض الأمر الواقع من خلال تجمع الوحدة الوطنية، والذي أتى بشخصيات غير معروفة، وشخصيات لها تاريخ طويل في العمل ضد شارع الفاتح.

وقد تنظر الجمعيات المعارضة إلى هذه الخطوة على أنها تمثل انتصارًا كبيرًا لها، حيث إنها تعبر بطريقة أو بأخرى عن خلافات بين الائتلاف الذي يحاورها، ويحاول استغلال أغلبيته العددية ـ وفقًا لـ “الوفاق” والجمعيات المعارضةـ في فرض ما يراه هو ورفض كل ما يطرح من الأطراف المعارضة.

بل قد ترى هذه المعارضة أنها المسؤولة عن إحداث هذا الانقسام بين ائتلاف الفاتح في ظل محاولاتها المستمرة للقاء مع الجمعيات التي تشكل ائتلاف الفاتح بحجة مناقشة قضايا الشأن السياسي، وما يتعلق بمجريات الحوار؛ للبحث عن قواسم مشتركة تساعد على تحقيق انفراج في الوضع السياسي في البلاد، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل في ظل رفض ائتلاف جمعيات الفاتح هذا الاجتماع.

بيد أن الأهم في موضوع انسحاب جمعية الأصالة الإسلامية من ائتلاف الفاتح، هو أنها تدحض مزاعم الجمعيات المعارضة وعلى رأسها “الوفاق” من أنها تحاور أطراف متجانسة أو متفقة على موقف واحد معارض لمواقفها على طول الخط، فالأطراف المتحاورة لم تعد ائتلاف الفاتح في مواجهة الجمعيات المعارضة، بل صارت أطراف ثلاثة، وهو ما يعطي أملا للمعارضة في زيادة الأطراف مستقبلاً ليكون حوارًا متعدد الأطراف، ويحمل وجهات نظر كثيرة وليس وجهتي نظر فقط.

في شهر أبريل الماضي، أعرب ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في تصريحات لوكالات الأنباء العالمية عن تفاؤله بحوار التوافق الوطني، وهو ما يفرض مسؤولية كبيرة على المشاركين في الحوار في مرحلته الثانية بعد أن أعرب سموه عن ثقته في وطنيتهم وحرصهم على الوصول لحلول مقبولة، وفي ذلك رسائل لجميع المشاركين بضرورة الانتهاء سريعا من الخلافات الراهنة حول القضايا الشائكة، ووضع حلول جذرية للأوضاع الراهنة السائدة، وفرض حالة دائمة من الأمن والاستقرار.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق