]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دنشواى .. تصلح لكل العصور

بواسطة: ميشيل بولس يعقوب  |  بتاريخ: 2011-10-18 ، الوقت: 10:07:01
  • تقييم المقالة:

غريب هو هذا المسمى التاريخ فهو يفاجئنا من حين الى اخر برجوع صفحاته الى الوراء وإجبارنا على قراءة احدى صفحاته دون أن يضع فى إعتباره أى من المصطلحات الإنسانية الحديثة التى وصلت لها الإنسانية واقرتها كحقوق للإنسان بعد عذاب وصراع مرير .

ولمن لا يعرف قصة حادثة دنشواى الشهيرة سأحاول تلخيصها كما يلى :

القصة بدأت فى يوم الاربعاء الموافق 13 يونيو 1906حيث كانت قد  تحركت كتيبة الميجور ( بين كوفين ) –إحدى كتائب الجيش البريطانى – من القاهرة يوم 11 يونيو فى طريقها الى الاسكندرية ووصلت الى منوف فى يوم 13 يونيو فقرر الميجور ( بين كوفين ) إصطحاب اربعة من أصدقاؤه للصيد فى قرية دنشواى التى تزدحم بأسراب الحمام الهائلة وكان أصدقاؤه هم الكابتن ( بول) ‘ الملازم ( بورثر ) والملازم ( سميث ) والطبيب البيطرى الملازم ( بوستك ) ، ولا أطيل عليكم فبينما كان أحدهم يحاول إصطياد أحد الحمامات التى تقف فوق جرن ( محمد عبد النبى ) وبسبب الشرر المنطلق من الخرطوش أدى ذلك إلى إشتعال جرن محمد عبد النبى فصرخت زوجته مولولة تستنجد بالأهالى لإطفاء النيران المشتعلة ، وإجتمع الأهالى يعنفون الضباط على ما حدث فخاف الضباط ( روعوا يعنى وفقدوا أعصابهم نتيجة ان هذا موقف جديد عليهم وهم خبراء فى الحرب !!) وأطلقوا وابل من الرصاص والخرطوش فأصابوا ( أم محمد ) فى فخدها وشيخ الخفراء ( عامر عدس ) فى فخده الأيسر وأثنين من الخفراء ( شحاته داود ) و ( على الدبشة ) ،واندفع اعداد كبيرة من الأهالى الفلاحين على صوت الرصاص لرؤية ما يحدث ، فرفع الفلاحين عصيهم بينما كان الأطفال يواصلون قذف الضباط بقطع الطين والحجارة .

وإذاء هذا الموقف قرر الضباط الإنقسام الى مجموعتين فأنطلق الكابتن (بول ) والدكتور ( بوستك ) هاربين على الطريق الزراعى لإحضار نجدة من الكتيبة ، وسقط الكابتن ( بول ) مغشى عليه من الإرهاق والجرى بينما واصل الدكتور ( بوستك ) العدو لمسافة ثمانية كيلومترات فى الحر القائظ وعندما وصل الى ضفاف ترعة ( الباجورية ) القى بنفسه فيها وعبرها الى الضفة الاخرى الى قرية ( كمشيش) حيث كانت الكتيبة الأنجليزية تعسكر واخبرهم بأنفاس متقطعة لاهثة ما حدث ثم سقط من الاعياء مغشى عليه .

وفى خلال دقائق معدودة تحركت طلائع الكتيبة ووصلت أمام سوق ( سرسنا ) ووجدوا عدد من الفلاحين وقد احاطوا بالكابتن (بول ) فى المكان الذى سقط فيه فطاردوهم حتى قبضوا على خمسة منهم هم ( حسين الخولى ) ‘( محمد شبل حليكان ) ‘ ( محمد الديب ) ‘ احد خفراء السوق ‘ ( سيد احمد سعيد ) وهذا الاخير قد هرب منهم أثناء محاولة تقييده وإختبأ فى قادوس طاحونة ، ولكن الجند ادركوه وإنهالوا عليه ضربا بالسونكى حتى أصبحت أكبر قطعة من رأسه – كما ذكرت مجلة المجلات العربية – بحجم عملة النقود المسماه القرش تعريفه ، واخذ العسكر الأنجليز فى مطاردة الفلاحين ، وإهتزت القرية الصغيرة من هول ما يحدث ‘ وصعدت النساء الصغيرة الى الاسطح تولول وتصرخ من هول ما يحدث ، واسفرت الحملة على القبض على عشرات الفلاحين لم يقدم منهم الى المحاكمة إلا ستون فلاح منهم ثمانية هاربين .

ومات الكابتن ( بول ) ورغم ان اربعة أطباء بريطانيون منهم الدكتور ( بوستك ) – احد ابطال الحادثة – قد قرروا أن سبب الوفاة كان إحتقان فى المخ أثر ضربة الشمس التى تعرض لها الكابتن وان الفلاحون لم يمسوه ، فهذا لم يكن شفيعا للفلاحين عند المحاكمة .

ولا أطيل عليكم فقد عقدت محكمة موقرة ابطالها شخصيات مصرية محترمة أيامها وسأهتم هنا بالشخصيات المصرية المشاركة فقط وهم : ( بطرس باشا غالى ) وزير الحقانية ، ( أحمد فتحى زغلول بك ) رئيس محكمة مصر الإبتدائية – وهو أخو زعيم الأمة فيما بعد سعد باشا زغلول – و( ابراهيم الهلباوى ) الشهير بجلاد دنشواى ، وقد استمرت المحاكمة لمدة ثلاثة ايام ‘ وقد كانت المحاكمة مهزلة بكل المقاييس فلم يترافع الهلباوى إلا فى اليوم الثالث و ألخص لكم أهم ما جاء فى مرافعة الهلباوى :

اننى كلما انظر الى شيخوخته – ويقصد حسن محفوظ احد المتهمين – أتاثر ، ولكن تلاحظون حضراتكم أنه رجل وصل الى سن السبعين ، وكون من ظهره عائلة كبيرة ‘ ولم تهذبه هذه السن فيجب أن تطهر البشرية منه ، لأنه لم يكدر قرية بل كدر أمة بأسرها ، بعد أن مضى عليه 25 سنة ونحن مع المحتلين فى إخلاص وإستقامة وأمانة ، أساء إلينا ‘ والى كل مصرى، فإعتبروا صوتى صوت كل مصرى حكيم وعاقل ، يعرف مستقبل أمته وبلاده .

كانت نتيجة هذه المحاكمة الهزلية ومرافعة الهلباوى (جلاد دنشواى ) تم الحكم على إعدام أربعة ، وجلد إثنى عشر ، وأشغال شاقة للأخرين ، وقد تم تنفيذ حكم الإعدام فى ( حسن محفوظ ) 65 سنة ، ( يوسف سليم ) ،( محمد دويش زهران ) ، وأعفت العدالة الساهرة الرابع (سيد سليمان خيرالله ) من تنفيذ حكم الإعدام لإصابته بمرض الصرع .. حقيقى عدل!!

الى كل من يقرأ هذه القصة ويتألم ، أعلموا أن دنشواى تصلح لكل العصور ولدينا ولديكم أدلة ، أعلموا أننا نحفظ أسماء الشهداء الأبرار فى تاريخنا ونحفظ أيضا اسماء الجلادون الظالمون فى سجل مزبلة التاريخ ، أعلموا أن التاريخ لايموت أبدا .

رحم الله شهداء دنشواى ، ورحم شهدائنا .

 

بقلم / ميشيل بولس

18/10/2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد أبوزيد | 2012-04-19

    سفاح دنشواى .. لم يكن الهلباوى فى المقام الاول

    ولكنه كان بطرس باشا غالى .. الجد الأكبر للحرامى الشهير يوسف بطرس غالى

    هذا للتاريخ ..

  • طيف امرأه | 2011-10-18
    ميشيل بولس ,, جزيل شكري لروعتك.
    نعم تلك الحادثة لا زالت تُروى ولا زالت تمضي عبر تاريحنا كانها سموم من العهود الظالمه.
    لا زالت تُحكى على كل لسان , إن لم يحاكيها العصر الحالي ,, فهي عبرة لما هو آت!

    دوما تضع لنا الكثير من الروائع , ومقالاتك غاية بالتدبير والفكر العاقل المتزن.
    سلمت وسلم قلمك المضيء فكرا وحكم.
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق