]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجماعة الحق التي ينصر الله بها الإسلام وأهله

بواسطة: محمد المسافر  |  بتاريخ: 2013-08-12 ، الوقت: 20:32:59
  • تقييم المقالة:

الجماعة الحق التي ينصر الله بها الإسلام وأهله

 

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

 

وبعد

 

خلق الله الناس وجعل منهم أنبياء فضلهم  عليهم، وكذلك فضل بعض النبيين على بعض، حتى ختم هؤلاء الأنبياء الأفاضل بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفضله عليهم، قال تعالى"  وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ"

 

وكذلك فضل الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم، وفضل بعضها على بعض.

 

وجعل الله هذا التفضيل مبني على الخير الذي يقوم به القرن أو الجماعة أو الفرد.

 

وهذا الخير وإن كان في القرون الأولى أكثر وأعمق بكثير من القرون التي تلتها، إلا أنه لم ينقطع من الأمة أبداً كما أخبرنا بذلك أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنه قال:" مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ" وهذا الحديث لا يتعارض مع قول النبي  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.." فالقرون الأولى مقطوع بخيريتها وفضلها على القرون التي بعدها بلا أدنى شك.

 

والخيرية مقرونة بالعمل والجد والاجتهاد والإخلاص في سبيل الله تعالى، أمراً بالمعروف والذي أعلاه وأشرفه الدعوة إلى توحيد الله تعالى، والنهي عن المنكر والذي رأسه الشرك، وهذا الأمر –الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- لم يسبق أحد الصحابة فيه، وهذا من الفضائل التي فاقوا من بعدهم بها، فتقدموا بالأفضلية عنهم.

 

فالله تعالى يقول:" كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ".

 

والقرون الأولى هي أعظم القرون التي نصرت هذه  الدعوة الغراء، بالهجرة والنصرة وضحت بالغالي والرخيص من أجلها.

 

واليوم، وفي الوقت الذي تمر فيه الأمة  بهذا الاستضعاف؛ الذي شتت شملها وفرق جماعتها وبعثر ثرواتها وسلط عليها القاصي والداني، فإننا –أمة الإسلام-نبحث عمن يخلصنا من هذا الاستضعاف ويعيد لنا مجدنا التليد الذي بناه أجدادنا بدمائهم وتضحياتهم، وإن كنا لا زلنا نحاول ونحاول من أجل استعادة مجدنا الباهي إلا إن الأمة لا زالت في مرحلة الغربة والضعف، والتي نرجو أن تخرج منها الأمة بشيء من العمل الدؤوب والصبر والتصبر على الدعوة وغربتها، لأن الذين ينصرون الأمة هم غرباء؛ نزاع من القبائل كما أخبرنا سيدنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: "إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: "النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ".

 

حتى الغرباء لا يخلوا أمرهم من رجل أو رجال يجددون لهم دينهم كما أخبرنا الصادق المصدوق بقوله:صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا".

 

 

ولكن وبعدما تفرقت الأمة كل بحسب أفكاره وقناعاته؛ فمنها من تبنى القتال كمخرج للأمة وصرف نظره عن غيره من لوازم - تأجيلاً أو إهمالاً-، ومنهم من تبنى  التغيير والاصلاح من خلال البرلمانات زاعماً أن هذا من التدرج وفقه الواقع ولكنه في حقيقة أمره قد وقع في المحذور، ومنهم من اعتمد على التصفية والتربية، ومنهم من اعتمد على التعليم والتوعية، وكل يزعم أن المجدد من فرقته أو أن منهجه هو القادر على التغيير، وترى البعض متنكراً لمناهج الآخرين أو مقللاً لفاعليتها وأثرها الإيجابي في الأمة !!

 

 

 

ولكن مع النظر الدقيق في أقوال وأفعال هؤلاء و مع القياس على سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع مراعاة الواقع وفقهه، نرى أن الأمة قد أخذ كل منها جانب واعتنى به وترك غيره من جوانب، فيكون قد قام بالبعض وترك الكثير من الواجبات الدعوية، وهذا مغاير لما يكون عليه المجددون لدين هذه الأمة.

 

 

 

فالمجدد لابد أن يكون قائما بأمر الله تعالى كله -علماً وعملاً- ولو أردنا أن نقطع بوصفنا لفرد أو طائفة أنها المجدد؛ فإننا لا نجد أحداً قام بما يستحق به لقب المجدد لهذا الزمان، قياساً على سنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن بإمكاننا أن نقول فلان جدد كذا وعلان جدد كذا، أما تجديد الدين كله فهذا لا ينحصر في فرد أو جماعة، ولا توجد جماعة في الوقت المعاصر حتى الآن جمعت كل لوازم الدعوة إلى الله -علماً وعملاً-، ولذا فإنني  أجزم بأن المخرج للأمة هو ما تقوم به الجماعات العاملة لدين الله جملة؛ عدا من حاد عن الدين، وزعم أنه من خدامه وهو في حقيقة أمره قائم بأمر أمريكا أو روسيا وغيرها

 

 

 

وما سبق ذكره لا ينفي وجود الطائفة المنصورة على أعداء الله والقاهرة لهم، منذ بُعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يأتي وعد الله وتقوم الساعة، ففي الحديث قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ".

 

وعلى ما سبق فإن المطلوب عمله من الأمة الإسلامية هو:

 

1- العمل على توحيد الأمة من منطلق قول الله تعالى:" إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" وقوله:" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا" وقوله:" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ"

 

وهذا الأمر لا يتم إلا بالبدء بكبار الشيوخ بالتنسيق بينهم، و التخلي عن حظوظ النفس، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وتقديم المبادئ على المنافع.

 

وبهذا تكون الأمة قد اتفقت على هوية أهل الحل والعقد.

 

2-كف كل جماعة عن الطعن والتشهير والتجريح في الأخرى، والاكتفاء بالنصح والحوار والنقاش بالرفق واللين.

 

3-تحديد الأعداء الذين يجب مقارعتهم سلمياً أو عسكرياً في هذا الوقت، وهذا يتم من خلال علماء الأمة الثقات والذين هم أهل الحل والعقد.

 

4-  الاتفاق على أسس يتعلمها أبناء المسلمين لتوحيد أفكارهم ورص صفوفهم.

 

فمتى توحدت الأمة على كتاب ربها وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم – واللذان فيهما كل الأسس  الصحيحة السليمة- كانت هي أمة  الخيرية بحق، وكان القائمون على ذلك هم المجددون الحقيقيون لدين الله والذين فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا".

 

 

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

كتبه أبو عبد الله المقدسي

 

فلسطين – غزة

 

5 - رمضان-1434ه الموافق 14-7-2013م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق