]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شيء سطحي وأخر عميق

بواسطة: م. نهار شواقفة  |  بتاريخ: 2013-08-12 ، الوقت: 18:31:49
  • تقييم المقالة:

تعددت وسائل الثقافة بطرقها ومدى تأثيرها بين اليوم والأمس .. وبين اختلاف وعي المشاهد و نضوجه ...تتحقق خطورة "التأثير التلفزيوني" وهي الثقافة الأخطر لأنها موجودة في كل بيت... لذلك وجب علي اليوم أن أتوقف هنا ... هنا !!
أي عند ثقافة التلفزيون المكتسبة !!!
...............................................................................
سأتحدث اليوم عن الدراما التلفزيونية من وجهة نضر متابع وليس كناقد والسبب أني لست شيخ أشيد ولا أنا زميل ينتقد والنقد وأن حضر في بعض مما نكتب فأنه يمثل وجهة نضري فقط . 
و سأبدأ من افتقاد الدراما العربية لقيمة الشيء الذي يُتابع , والتي أثبتت من مدى زمنية قريبة نجاح الدراما التركية المدبلجة وهي لا تمثل ولا تشبه واقعنا ولا تناسب عاداتنا وتقاليدنا مع أن هذه الأعمال الدرامية هي من دولة شرقية إلا أنها أثبتت أنها لا تشبهنا بأي شكل ...
الذروة في هذا الغزو الفكري العلماني من وجهة نضري هو ما عرض في وقت سابق من المسلسل التركي
" العشق الممنوع " هذا العمل الذي يشجع من خلال أبطاله إلى الخيانة الزوجية ,وعدم الإخلاص ,و تناسي الوفاء أمام الغريزة الطائشة ...
وكم كان لهذا العمل من انعكاس على شريحة عمرية في طور التأسيس و على مستوى فكري يتمثل بشخوص تبحث عن ما يبرر نزواتها ...
النموذج التركي المأخوذ والذي لم ولن يناسب ثقافاتنا وأن أشترك مع بعض الوقائع الإنسانية الموجودة في كل التعاملات الإنسانية في العالم ألا أنه كان الأحرى بنا أن نأخذ بنموذج "أردوغان" ونقلده ..أفضل من أخذنا لدراما إنسانية تشجع على أباحة ما حرمه الله ,وتحرض على ممارسة سلوكيات قد تفتك بنسيجنا الاجتماعي المحافظ .

وعلى ذلك يجب أن أقول أن دور الرقابة في مثل هذه الأعمال يجب أن لا يتطرق على المشاهد الإباحية فقط بل يجب أن تحلل هذه الأعمال بمحتواها الفكري لأنها أصبحت تغذي ثقافة شعوب  ..

النموذج الثاني :
الدراما التلفزيونية من ذاكرة الجسد ...
عن رؤية الروائية المبدعة أحلام مستغنامي ...
في هذا العمل الشيء الكثير من ما يشبه واقعنا بل أنه يمثل أبداع الكاتبة الجزائرية والتي قدمت نموذج رائع لما يدور في حياة واقعنا العربي وكان ذلك في نموذج شخصية " حياة " المرأة التي أحبت رجل و تزوجت بأخر ,أحبت المناضل صاحب القضية , وتزوجت بالرجل الفاسد الفارغ الفكر ,,," وهي التي كانت ترمز أليه في شخصية حياة لبلدها الجزائر "
وهذا ما يحدث في واقعنا العربي حين تنتصر للفاسد وتوليه القيادة ويخسر الإنسان النظيف , ولا يذكره أحد , و أن كانت هذه الجزئية وأن صحة فأنها من وجه نضري مؤقتة ولن تتعدى نصف قرن من الزمان (ونصف قرن ليست بالشيء الكثير في عمر الحضارة) ..
وأنا أقول مؤقتة !!
لأن الأوطان بمفهومها الرمزي ... لن تتحيز في النهاية ألا للنقيين الأوفياء .
ومن هذه الرؤية العميقة بعض الشيء كنت أفضل أن تبقى رواية المستغنامي مكتوبة فقط أي أن لا تحول إلى عمل تلفزيوني ..
والسبب في ذلك يرجع لثلاثة أسباب ..
السبب الأول :
لأن المستغنامي في ما كتبت في روايتها ...كانت ترمز إلى أمور تحولت أمام المشاهد العربي لرموز أخرى .
السبب الثاني :
أن نسق الرواية غني بالوجدانيات والرموز ويفتقر إلى الأحداث التي يبنا عليها العمل الدرامي وهذا الشيء يعكس ضعف السيناريست , الذي كان أقل بكثير من مستوى الرواية . 
السبب الثالث : 
من ذاكرة الجسد ..رواية رائعة تستهدف فئة نخبوية مثقفة غير الفئة المستهدفة في العمل التلفزيوني .لذلك كان يجب أن تبقى تحت أضواء تفكر القارئ خيراً من أن تنقل إلى فئة من المشاهدين لم يقدرون العمق الأدبي ولا يعلمون شيء عن روحانيات امرأة بحجم أنوثة المستغنامي . 
وقد تكون هوليود تجنبت هذا الخطاء حين رفضت تحويل رؤية راشيل كارسن في رواية ( الربيع الصامت ) الى فيلم سينمائي ...نضراً للمحتوى الوجداني والشاعري الغني و العميق .
في النهاية : 
بات استهداف روح الإنسان العربي يفتقر للاحترافية لأننا نرى أعمالاً لا تليق بمستوى المشاهد ..ولا ترتقي بذهنية الإنسان العربي الذي يستحق مستوى في انتقاء الأعمال المتلفزة أعلى من ما يعرض.
ولأن أي عمل فني ناجح يقوم به الإنسان يوعز نجاحه إلى الاهتمام بالتفاصيل وكذلك العكس ...
لهذا أحببت أن أسلط الضوء على عملين عرضا في توقيت زمني قريب من بعضهما الأول نجح رغم تدني رسالته والأخر فشل لأننا لا نستحقه كمشاهدين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 

//2013 © eng nahar //
Nahar Shawaqfeh


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق