]]>
خواطر :
عش مابدا لك وكيفما يحلوا لك وإعلم أنك ميت يوما ما لامحالا   (إزدهار) . \" ابعثلي جواب وطمني\" ...( كل إنسان في حياة الدنيا ينتظر في جواب يأتيه من شخص أو جهة ما )...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حراك الشوارع هو الذي أتى بديموقراطية الصناديق

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-08-12 ، الوقت: 11:25:25
  • تقييم المقالة:

حراك الشوارع هو الذي أتى بديموقراطية الصناديق

محمود فنون

9/8/2013م

الديموقراطية هي شكل من أشكال الحكم ، مقابل الحكم الملكي المستبد، وهي تعني حكم الشعب إرتباطا بأصلها في اللغة اليونانية القديمة .

وتعني اليوم أن الشعب بأسره هو مصدرر السلطة والحكم وهو بالوسائل التي حددتها الديموقراطية الراهنة يحدد شكل الحكم وتداول السلطة . وقد ظهرت الديموقراطية المعاصرة وتطورت في أوروبا عبر الحراك والنضال والثورات والمظاهرات والإضرابات والعصيانات التي قامت بها الطبقات المتضررة من الحكم ومن النظام ومن القوانين المسنونة ومن شكل الحكم القائم في وقت من الأوقات .

 

كانت أوروبا بحكم الملوك في القرون الوسطى وكان الملوك مستبدين أي يحكمون بلا دستور ولا قوانين ، ويتبعهم طاقم الحكم المتواجد في العاصمة ،أما الإقطاعيات  فيحكمها الإقطاعيون.

كان النظام الإقطاعي  يصنف الناس وفق درجات .الملك هو كبير الإقطاعيين ، يليه الإقطاعيين الذين أقطعهم الملك ومنحهم الدرجات من أعلى الهرم الى أسفله .وهؤلاء هم أصحاب الحقوق وأصحاب المنزلة وفق درجاتهم. يأتي بعد ذلك طبقة رجال الدين وفق درجاتهم وهم متحالفون مع الملك والنظام الإقطاعي  .

ثم تأتي الطبقة الوسطى البرجوازية( باللغة الفرنسية ) وهي أقل منزلة من الطبقة الإقطاعية ولا تحظى بالتالي بنفس المنزلة الحقوقية .وحتى بعد وضع الدساتير والقوانين ، كانت القوانين تميّز بين الناس على أساس طبقي وارتباطا بالملكية والمنزلة والألقاب .

وفي تشكيل المجالس النيابية( مجلس طبقات الأمة – كما كان يسمى في فرنسا)

"أجريت انتخابات الجمعية الوطنية في ربيع 1789، وفق نظام الانتخاب الذي يحصر حق التصويت بالفرنسيين الذكور والذين تجاوزوا الخامسة والعشرين من العمر، مع شرطي الإقامة في فرنسا ودفع الضرائب. كانت نسبة الإقبال قوية، وبلغ عدد المنتخبين في الجمعية 1201 عضو، 291 من النبلاء، 300 من رجال الدين، و610 من أعضاء الطبقة الثالثة.."

وجاء هذا إثر حراك الأمة الفرنسية وبعد إنقطاع لمدة 175 سنة أي في أجواء الثورة الفرنسية الكبرى .

وكما يدل الإقتباس فأن حق  الأنتخاب  محصور في من يدفع الضريبة أي للمالكين حدا أدنى من الملكية مع استثناء النساء نهائيا واستثناء الفلاحين الأقنان الذين لا يدفعون أية ضريبة وهم أكثر من 70 % من السكان. كما أن حق الترشيح للإنتخابات محصور في من يملك حدا معينا من الملكية .

وكان من حق ممثلي طبقتين أن ينقضوا ويرفضوا توصيات الطبقة الثالثة ، مما يعني أن تحالف النبلاء ورجال الدين كان هو المقرر في النهاية وليس العدد والأغلبية ،وكان ممثلي الشعب أي البرجوازية من الحرفيين والتجار وأصحاب المصارف والمقاولات قد فرضوا وجودهم الى جانب ممثلي الإقطاع والكهنوت ولكن ليس كاملي الحقوق بعد ولا زال بالإمكان تجاهل مواقفهم ومطالبهم .

في بريطانيا كان هناك مجلس اللوردات وهو ممثل الإقطاع ومجلس العموم الذي فرض الحراك الشعبي وجوده ولكن منقوص الصلاحية "

"تمتد جذور البرلمان البريطاني إلى القرن الرابع عشر ، فقد تم تشكيل برلمان في سنة 1326 ، يتكون من مجلسين هما مجلس اللوردات ومجلس العموم ، وبدا أول الأمر بشكل بدائي ، ثم سار نحو التكامل ، نتيجة للصراع الدائر على الساحة البريطانية بين الملك وفئات الشعب المختلفة بما فيهم المفكرين ورجال الدين وحركات البيوريتان والطبقة الوسطى والارستقراطية، وقد دام ذلك الصراع لمدة أربع سنوات ، نجمت عنه حرب أهلية استمرت أربع سنوات متتالية ..."

وحاول الملوك استعادة نفوذهم والعودة الى الحكم المطلق ولكنحصل تطورات على الصعيد الثقافي والتنوير وتزايد الحركات المطالبة بالإصلاح والمساواة" المقصود مساواة البرجوازي بالإقطاعي ":

"في الوقت الذي كانت الطبقة العامة تناضل من اجل الإفلات من نفوذ الملك ومجلس اللوردات معاً وبشكل تام ، وإزاء تلك التطورات ، حصلت الطبقة العامة على بعض الامتيازات بموجب مرسوم الحقوق الذي صدر في سنة 1689 على اثر الثورة التي قامت في بريطانيا وعرفت بالثورة الجليلة (1688-1689) ، وتم بموجبه القضاء على نفوذ الملك المطلق ، فضلاً عن حماية الأفراد وإلغاء الرقابة وفصل السلطة التنفيذية عن السلطة القضائية ، وقد قضى المرسوم على تدخل الملك في الأمور القضائية..."

ثم صدرت لائحة 1832 :

وقد عالجت اللائحة مشكلة الانتخابات التي كانت تجرى في إطار ضيق ، وضمنت للطبقة الوسطى بعض الحقوق إذ توسع حجم الانتخابات

وقد رفضت الملكة فكتوريا لائحة الشارتيين التي تضمنت البنود التالية :

1"-  شمول جميع الذكور الراشدين في عملية الانتخاب.

2- ان يكون التصويت بشكل سري لضمان عدم تعرض المصوتين للضغط أو الخوف ولضمان إعطاء صوته بحرية وعدم تعرضه للأذى من قبل السلطة أو المتنفذين .

3-  ان تكون الدورة البرلمانية لسنة واحدة .

4-  منح النواب الرواتب والمخصصات بهدف انصرافهم إلى خدمة البلاد بإخلاص .

5-  إلغاء الشرط القاضي بامتلاك الناخب لملك خاص .

6-  تقسيم المملكة إلى مناطق انتخابية وتمثيلها حسب السكان وبشكل عادل ."

واستمر الصراع : المنورين والمثقفين والطبقة الوسطى مدعومة بالعمال والفلاحين تطالب بالإصلاح والديموقراطية والمساواة ، بينما النظام الإقطاعي وعقلية العصور الوسطى تتراجع تحت الضغط الشعبي وهي تتمسك بالملكية الإستبدادية أو ما تبقى منها .

فنظام الانتخاب الذي كان معتمدا لاختيار أعضاء مجلس العموم كان نظاما مقيدا يحصر حق الانتخاب بفئة قليلة من المواطنين، الذكور والأغنياء الذين يؤدون للدولة مقدارا مرتفعا من الضرائب. أما القسم الأكبر الباقي من المواطنين فكان محروما...

" 1918 توجت الحركة الديمقراطية الشعبية انتصاراتها بإقرار حق الانتخاب العام والشامل للرجال والنساء مع تميز واحد يكمن في أن الرجال يبلغون سن الرشد الانتخابي في الواحدة والعشرين، في حين أن النساء لا يبلغونه إلا في الثلاثين وقد ألغي هذا التمييز بموجب قانون صدر في عام 1928. وفي عام 1970 صدر قانون جديد قضى بتخفيض السن الانتخابي للرجال والنساء إلى 18 سنة..."

في فرنسا "وضع دستور عام 1848 الذي ألغى شرط النصاب المالي في الإقتراع "

وقد لخص إلكسي دي توكفي النظرة الى الديموقراطية حيث قال :إن ظهور النظام الديموقراطي كان ضروريا وذلك أنه نتيجة منطقية حتمية للتسلسل التاريخي. فالحوادث التاريخية أوجدت للشعوب شعورا بالمساواة التي تقضي على الفوارق وتوجد التوازن في المجتمع .."

وبقيت الديموقراطية في فرنسا ناقصة حتى مطلع القرن العشرين حيث شاركت النساء وتم فصل الدين عن الدولة عام 1905م

وهكذا إذن  مرت الديموقراطية في مراحل تاريخية متباينة :

المرحلة الأولى: الديموقراطية العشيرية ودامت قبل العبودية كشكل بدائي من الديموقراطية المباشرة حيث كان أفراد العشيرة يجتمعون رجالا ونساء ويبحثوا شؤون العشيرة وينتخبوا قادتهم .

المرحلة الثانية : وهي الديموقراطية الأثينية في المدينة العاصمة . حيث كان الناس(الأحراروالسادة) يجتمعون كما كانوا ينتخبون

في عهد الإمبراطورية الرومانية : كانت ديموقراطية أسياد العبيد (الطبقة الأرستوقراطية )هم الذين يجتمعون وينتخبون مجلس الشيوخ

ثم ذهب هذا ولم يبق منه سوى مخلفات ، حتى مرحلة متأخرة من العصور الوسطى .

كانت في البداية مطالبات الإقطاعيين والنبلاء وكبارر رجال الكنيسة بالحد من سلطة الملك وهو كبير الإقطاعيين . كان الملك هو الإقطاعي الأكبر وهو الذي يمنح الإقطاعيات ويستطيع استرجاعها وضمها لملكه أو إقطاعها للغير كما كان يفرض ما يشاء من الضرائب والخرجيات على الإقطاعيين مما حدا بهم الى المطالبة بالحد من هذه الصلاحيات – فكانت الماغنا كارتا في القرن الحادي عشر . ولكن الملوك ظلوا يعودون الى الإستبداد كلما وجدوا الفرصة سانحة لذلك مما وسع الحراك ضد سلطاتهم وامتيازاتهم وتحكمهم في الإقطاعيين والكنيسة وهم حلفاء ومن نفس الطينة وهم حماة النظام الإقطاعي .

كان لنمو الطبقة الوسطى وشعورها بأهمية دورها عامل مهم في مجابهة الملكية المستبدة فشاركت في الحراك كما تحركت الطبقات الفلاحية تحت وطأة الإستغلال والديون والفقر المدقع وقامت بثورات الفلاحين الواسعة والمتكررة  مما فتح الباب أمام خلخلة النظام الإقطاعي الذي أخذ يتراجع ويوسع الفرص شيئا فشيئا أمام الطبقة الوسطى والتي كانت مستمرة في رفع مطالبها ونضالاتها من أجل الإعتراف بها ثم من أجل مساواتها بالحقوق مع الطبقة الإقطاعية .

إستمر حراك الشعوب الأوروبية عبر الثورات والإنتفاضات الى ان أجهز على النظام الإقطاعي وشيد النظام الرأسمالي مكانه بروحية جديدة أفسحت المجال امام مزيد من الحريات والحقوق  ولكن استمرت الشعوب تخوض النضال وتطالب بحقوق الطبقات الشعبية الإقتصادية والسياسية كما حقها في تأليف الأحزاب والمشاركة في الإنتخابات لتحقيق شكل الدولة الديموقراطي .

وكانت الجماهير تمارس ديموقراطية الشارع والمتاريس دفاعا عن حقوقها ومن أجل المطالبة بمزيد من الحقوق وكانت ولا زالت تخوض الإضرابات والإعتصامات  والعصيانات من أجل تحقيق أهدافها بما فيها المطالبة بإقالة وزراء وحكومات ورؤساء .. وذلك بوصف الجماهير هي مصدر السلطات  وهي صاحبة المصلحة الأولى في نظام وخيرات البلد بوصفها الأغلبية الساحقة  ومنتجة الخيرات المادية كلها التي يتمتع بها أفراد المجتمع.

في سياق الكفاح هذا توصل المجتمع الى الإنتخابات كطريقة لحسم التنافس على السلطة ومقاعد المجالس . وتشكلت الأحزاب والإتجاهات والميول  كما تواتر تشكيل الإتحادات والنقابات والمجالس ومختلف الأطر الشعبية الديموقراطية ومختلف الأطر التمثيلية والتكتلية حتى غدا المجتمع أكثر انتظاما وبالتالي أكثر قدرة في التعبير عن نفسه من خلال هذه الإنتظامات المتعددة والمتنوعة .

وفي حال إتحاد قوى الشعب في مواجهة السلطات فإن السلطات تخضع لإرادة الجماهير(ديموقراطية الشارع) بتلبية مطالبها وقبول المحاسبة أو بالإستقالة من المناصب .

إن ديموقراطية الشارع هي أفغل وأقوى من ديموقراطية الصناديق بل إن ديموقراطية الشارع وهي بالأصل إنتزاع بالقوة هي مصدر الشرعية كما انها مصدر ديموقراطية الصناديق .هذغ مع العلم أن الجماهير أنتزعت حقها القانوني في الحراك في الشارع والتجمعات والمنتديات بما يعبر عن موقف الجماهير وارادتها .إن حراك الجماهير في الشارع هو عمل يكفله القانون وهو عمل قانوني في النهاية .

إن حراك الشارع هو صاحب الحق والسلطة بما له من شرعية ثورية ، هذه الشرعية الثورية هي التي فرضت التشريع بالقوانين الديموقراطية والدساتير الحديثة وكل حراك جماهيري هو حراك ديموقراطي وهو صاحب الحق والأولوية على  أي شكل آخر من أشكال الديموقراطية .

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق