]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دادا / dada

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-08-11 ، الوقت: 13:12:43
  • تقييم المقالة:

دادا / dada  

يبدو بأن العيد عيد أطفال ,برئ  ولايقاس عليه ,يشبههم تماما ,يأتيهم بالهدايا والقبل وبالكثير من اللعب والحب

.لغة الأطفال هي نفسها لغة أهل الجنة ,هي نفسها لغة الشعراء السيرياليين.صعب أن تفهم لغة الأطفال إن لم تنزل عن وزر الكبار وتعلو بالروح الى مصاف الأطفال ,حين يكون الطفل أبا للرجل وحين يكون الطفل أبا للإنسان من جهة أخرى.

في يوم العيد وكما هي عادة المسلمين لبست الجديد , وأديت الصلاة جماعيا كانت خطبة الإمام حول سنة العيد وسنة الأطفال,حتى اضحى من الصعب ان تفرق بين العيد وبين الأطفال الذين ملأوا الأرجاء شارعا...شارعا وزقاقا...زقاقا وكأن الحياة على قلب واحد.في طريقي غائدا الى البيت, قصدت بيت صديقي ,أهنيه بالجائزة ,جائزة الصائمين المصلين المزكين, أطرقت الباب وجعلته يأمرني بالدخول,سلمت على أهل البيت ودخلت. قابلني  صبيهم بهي الطلعة يحبو نحوي مرحا مبتسما مسرعا ,وكأنه يخشى من  يعارضه أحدا او يمنعه من الوصول الي .رفعت الصبي الي  قبلته وناولته جائزته .طيلة جلستي بدار جاري والصبي لا يفارقني ,يتفرس ملامحي يتابع تقطب ملامحي,يبابه حديثي كأنه يفهم ما يدور من لغة الكبار.كأنه يعرفني سنينا خلت .طيلة حديثي اليه كان يرد  ويقاطع حديثي اليه بلفظة / دادا...,دادا....,دادا....,ّدادّا...!

رد والده متهكما مازحا /  وكأنك تفهم ما يقوله صحبي ,أفشي لنا بسر ما يقول...؟

قلت مازحا ايضا /  ومن يفهم لغة أهل الجنة ,لغة الملائكة,نحن لم نصل بعد الى هذا المستوى ,لغة البراءة ...!؟

طيلة جلوسي ببيت صديقي ولفظة ترديدة وترنيمة /  دادا...دادا تجوب بخاطري وتكاد تستولى علي كلية, على مخيلتي ,ولاتترك لي هامشا حديث مجاملات وواجبات العيد مع الناس.

 المهم, ودعت الصبي وهو لايزال مشرقا – حافظ الله ما شاء الله – وهو لايزال يرتل ويترنم بلفظة / دادا...دادا..الآسرة الساحرة.

وصلت البيت مثقلا بأثر الصيام والأمساك ,وترنيمة صبي صحبي .بعد تفكير وتمحيص وجدت ان لفظة دادا ,كان اسم لعبة لحصان خشبيي للأطفال ,ومنه بالصدفة جاءت مدرسة أدبية بأكملها تسمى الدادائية قبل ان تنمو وتزدهر وتتحول الى مدرسة أدبية أخرى أرقى وأحسن وأفضل تسمى السيريالية او ما وراء الواقع .كان هذا بمجرد لعبة حصان خشبيي عثر عليه على محض الصدفة زمرة من الأدباء  ونخبة من المنظرين لسوسيوبوجية الأدب والثقافة, ليتحول فيما بعد الى مدرسة ومذهب وأثر انساني بكل بياناته ومقوماته منذ 1939 ,فمن يكتشف لنا اليوم المدرسة الغائب الحاضر من خلال لغة الأطفال الأكثر نضجا وبراءة ,ومن خلال لعبة أخرى عميقة الجذور / دادا...دادا...دادا...دادا......

 




« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق