]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لغة الورود

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-08-11 ، الوقت: 12:52:45
  • تقييم المقالة:

لغة الورود

إهداء إلى عاشقة الورد الأستاذة نسرين ياسر عمرو، مديرة التربية والتعليم/ وسط الخليل

       وجدتني أحبّها، وأحبّ ورودها، كيف؟ لا أعرف كيف؟ لماذا؟ ربّما لأن اسمها معجون بماء الورد، لمن يريد أن يعرف كيف ولماذا؟ أقول:من المخجل أن نسأل العصافير لماذا تطير؟ العصافير، خلقت لتحلّق في الفضاء، وتعانق النجوم، وتلاعب الغيوم، وتمدّ مرجوحتها المربوطة في حلقتين من حلقات الغيم، وتتأرجح مسرورة، من المخجل أن نسأل الورود لماذا تفتّحت في البساتين؟ الحبّ هو شريعة الله الغرّاء، هو شريعته السّمحاء، الحبّ هو رسالة السّماء، القلب معلّق بإصبعين من أصابع الرحمن يحرّكه كيف يشاء، الحبّ كالمطر سماويّ بفطرته، ينزل من السّماء إلى الأرض، كيف يريدونه أن يغيّر وجهته؟ هل رأيتم الدّنيا مرّة تمطر من الأرض إلى السّماء؟؟؟لماذا يريدون قلب الحقائق، وتغيير وجهة الأشياء؟ الحبّ منقوش على أوراق كلّ الورود، الحبّ هديّة الله إلى كلّ البشر.

إذا كان حبّها وعشق ورودها خطيئة، فأنا لم أقع فيها وحدي، كثيرون متورّطون، والفرق الوحيد بيني وبينهم أنّني أتقن فنّ الاعتراف، وهم لأسباب فنّية لا يتقنون.

      الورود كالبشر لها قلوب، ولها لغة بها تتكلّم، وتنقل رسائل الغرام بسلاسة، دون أن تتلعثم، الورود تهمس، وتحكي قصصاً، وتحرّك الأحاسيس، وتوقظ المشاعر، بعض النّاس تقول لك ورودهم: إنّهم يمتلكون قلوبا بمساحة العالم، ورودهم تعكس نقاء قلوبهم وصفائها، وطهرها، يقدّمون ورودهم مع كلمات وموسيقى أنغام: يا أرق وأحلى وأطيب قلب فسّر للعالم معنى الحبّ، شاوروا وقالوا عليك طيّب، خليك هنا من قلبي قريّب.

     ولكلّ لون نبضه، ودرجة حرارته، التّي ترتفع لتصل أقصى درجة في الورود الحمراء، بلونها الدمويّ الحار، الذي يشير إلى التّضحية، وإلى استعداد العاشق لسفك دمه، في سبيل حماية من يحبّ، وتقلّ حرارة الحبّ في الأصفر، بسبب سيادة أجواء الغيرة، وطغيانها على مشاعر المحبين، وتهبط حرارة الورد، لتصبح في أحلى اعتدال لها مع اللون الأبيض، الذي يشعر من يقدّم له بالهدوء والسّكون، والاطمئنان، والأمن والأمان.

         عندما تقدّم الورود لعروسين فإنّك تراها حالمة متأملة متألّقة، مع ثوب العروس ترمز إلى الطّهارة والنّقاء والصّفاء، تحيط بالعروسين من كلّ مكان، وكأنها أقارب من الدّرجة الأولى، تتطلّع إلى فصل جديدّ لا تتشابه فيه النّساء، بل يتمايزن، ويظهرن مفاتنهن، ثمّ يختفين كأسراب الطّيور المهاجرة، وتطفو واحدة على السّطح، وتتربّع على عرش القلب مليكة، وفي موكب عرس بهيج مهيب، تتسلّم مفاتيح قلب الحبيب.

رأيت ورودها صباح اليوم، وقد تجمعت على شكل مظلّة بيضاء، بين الأرض والسّماء، في طريق كانت تلفّها الخضرة على الصّفين، وكأنّ الصّورة تقول: من هنا سيمرّ عروسان أو عاشقان أو حبيبان.

        وحين تقدّم باقاتها للنّاجحين، أرى الورود تتقدّم ضاحكة، كالفراشة تطوف بين البساتين، تحمل أحلى البشائر، وتدقّ باب المشاعر، فتهزّ عرش القلوب، وتشارك في تدوين تاريخ الصّاعدين، إلى قمّة المجد، الرّاغبين في حجز مقاعدهم مع مسافري الدرجة  الأولى، في رحلة إلى النّجوم، وإلى جزر القمر.

  وعندما تقدّم أكاليلاً في العزاء، تراها مهما كان لونها فإنّها تتقدّم بثياب الحداد، وتتّشح بالسّواد، تبكي وتدمع، وتتألّم وتتوجّع، تراها منكسرة ذابلة، قطعت أغصانها، ورفع عنها الماء، وقد اصطفت في حلقة دائريّة، تنوح وترنّ، على إسدال السّتار على آخر فصل من فصول المسرحيّة.

عزيزة محمود الخلايلة

مشرفة اللغة العربية

مكتب تربية الخليل

  Email : azizah_m2012@yahoo.com                          

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق