]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمــلٌ مِنْ البــــحر

بواسطة: اسامه الزواهره  |  بتاريخ: 2013-08-10 ، الوقت: 21:40:13
  • تقييم المقالة:

 

في تلك القرية النائية التي تقع بعيد عن انظار الناس و يقطن فيها الفقراء والمساكين  تعيش عائله متوسطة  مكونه من الاب العجوز الذي لم يعد يعرف و يميز بين ابناءه , عاطل عن العمل , و يعمل في مزرعته الصغيرة  طوال اليوم دون ملل و تعب , و الام التي تسعى دائما  لنيل لقمة العيش لعائلتها , تعمل في بيوت الناس , تغسل و تنظف و تربي و هكذا تنال لقمة عيشها , والابنة الصغيرة التي بلغت للتو ثمانية عشر عاما  , تنتظر ان تكمل دراستها  و لكن تعلم ان ذلك من المستحيل أن يحدث لصعوبة العيش هناك , فهي تحلم طوال الوقت بذلك الشاب طويل القامه بشعره الاشقر و نظراته الساحرة عليها , و اخيرا الشاب سيمون  يبلغ من العمر عشرون عاما يعمل في بيع الفواكه في شوارع القرية  ولا يكاد يوم يمر عليه الا ان  يتعرض الى الإهانة والشتم من المارة ....

لم يعد سيمون يشعر يتلك النبضات التي  تميزه عن الشباب في عمره فهو في تعب و ارهاق طوال الوقت و في الليل عندما يعود الى البيت لا يستطيع ان ينام , يقاوم نفسه و فكره على النوم و لكن لا يقوى عليه فشتات افكاره سيطرت عليه منذ صغره ..

و في ذات يوم  ماطر و عاصف استيقظ سيمون من نوم  لم يتجاوز الساعة والنصف بعد صراع و عناء طويل , بقي بضع دقائق في فراشه يفكر قليلا , ثم تحرك الى المرآه , و امعن النظر في وجهه الذي بدى شاحبا ليس كالعادة , و من ثم امعن النظر ثانية الى رأسه , و امسك شعرة بيضاء اللون ثم قطع تلك الشعرة , و قال " ما هذا !! اشيب و انا شاب !! يا تعاساتي , و يا قهري على نفسي !! لم اشعر في  حياتي من قبل بأني اقترب من خط النهاية ... شعرة بيضاء وسط  رأس شاب لم ينهي العشرون من عمره .. " .  شعر سيمون بأنه لم يتبقى له من العمر الا بضعة ايام , تلك الشعرة غيرت مجرى  حياته , خرج بعدها الى العمل , يتجول بين الشوارع و ينظر الى الباعة الذين يتنافسون على جلب زبائن اكثر , ثم اخذ يتجه الى مكان معزول عن اعين الناس , و جلس في تلك لزاويه التي ربما لا يصلها احد , و فرش بضاعته على الارض دون ترتيبها , و أخرج من جيبه ورقة صغيرة كان قد وضع تلك الشعرة فيها , اخرجها ببطيء و حذر و اخذ يمعن  النظر فيها و يتمتم بكلمات " لن ادعك تذهبين هكذا دون ان اعمل شيء .. و لكن ماذا افعل بك !! ؟ " و خلال حديثه مع نفسه وقف شاب خلفه , يبلغ من العمر عشرون عاما , بدى عليه ايضا التعب والارهاق , كان يحاول ان يفهم تلك الكلمات التي يتمتم بها سيمون  .. و بدأ يقترب قليلا  برأسه   حتى وصل الى رأس سيمون , عندها فزع سيمون الى الامام  و امسك بيد ذلك الشاب و قال : " ماذا تفعل يا هذا !! ماذا تريد ... لقد افزعتني .. " رد عليه الشاب مسرعا "

لا اريد شيء منك , هون على نفسك .. لست الا شاب يشعر بما تشعر .. اردت فقط ان اعرف لماذا تجلس هنا و تبيع  في مكان لا يصل اليه احد .. "

سيمون " تشعر بما اشعر !!!! لا اعتقد .. فأنت  مهما وصلت من التعاسة  لن تصلني ... انظر الى نفسك !! تبدو جيدا .. "

الشاب " و انظر انت الى نفسك تبدو افضل مني ."

سيمون :" يبدو لك هذا ... "

الشاب :" مع من كنت تتحدث ؟ سمعتك تتمتم  و تقول اشياء لم افهمها ..! "

سيمون يضحك  قليلا ثم يقول :" اتحدث مع شيء صغير و رقيق جدا , لكنه هو ذلك الشيء الذي يفصلني عن مستقبل باهر , و نجاح و ربما الى عمل افضل من بيع تلك الاشياء التي لا تغني و لا تسمن من جوع ."

الشاب :" ممممم نعم ربما !! اتمنى لك ذلك ... , الى اللقاء صديقي ...."  و ذهب الشاب يمشي و ترك سيمون خلفه دون ان يتكلم بشيء , ثم وقف سيمون و صرخ بصوت عال " انت , انت , انتظر قليلا " التفت الشاب اليه دون ان يسأله ما بك و هز رأسه  قليلا  !!

سيمون :" عذرا , لكن اردت ان... أن طلب منك ... " مترددا .

الشاب :" تكلم ماذا تريد , لا تخاف لقد اخبرتك بأني مثلك ."

سيمون ": اردت فقط ان تجلس معي قليلا ربما نتحدث بشيء ما .. بالتأكيد اذا لم تكن مشغول نوعا ما ."

الشاب :" ما اسمك  ؟"

سيمون :" انا سيمون ابلغ من العمر عشرون عاما , ابيع الفاكهة  في هذه الشوارع اللعينة و أسكن في ذلك البيت الصغير الذي لا يكاد ان يتسع شخصان ."

الشاب :" عجب لأمرك !! و أين ذهب ذلك الخيط او الشيء الذي سيحقق أحلامك و يجعلك تشعر بحياة أفضل من هذه التي تعيشها .....

سيمون :" انها قريبة جدا لا يوجد بيني و بين تلك الاحلام الا شعرة بيضاء تكاد تنقطع و احقق كل  امنياتي .. عذر ! لم اسألك ما أسمك !!؟؟

الشاب :" لا بأس, انا ادعى جاسبر , و ابلغ من العمر مثلك , و أعيش حياة افضل منك لكن لم افكر يوما أن  اغير شيئا منها و لم املك ذلك الشيء الصغير الذي يقف بينك و بين أحلامك .. اتمنى لو كنت في مكانك الان .. "

سيمون :" لا تتمنى فلست في المكان الجميل كما تعتقد , و ماذا تعمل يا جاسبر ؟؟

جاسبر :" لم انهي دراستي و كنت اعمل في اشياء كثيرة من قبل و   الان لا اعمل بشيء !! اخرج من الصباح الباكر ابحث عن عمل و لكن لا اجد و اعود  متأخرا الى بيتي و انام حتى الصباح و هكذا تمر ايامي يوما تلو اليوم دون فائدة .. "

سيمون:" تنام حتى الصباح.. كم اتمنى يا صديقي ان اشعر بتلك اللذة التي تشعر بها .. عجبا!! الا ترى ان كل منا ينقصنا ما نمتلكه !! فأنت لا تعمل .. و أنا لا انام .. "

جاسبر :" نعم كلامك صحيح.. لكن لا اعلم من أين ابدأ ... لم تعد الحياة كما كانت من قبل ... متى سأصبح رجلا يعتمد عليه الاخرون و لديه اموال و اعمال و ليس لديه وقت ليجلس مع أحد فهو دائما يتنقل من مكان الى مكان و من عمل الى اخر و من بلد الى بلد و هكذا .. ما اجمل ذلك الشعور .. و ما اجمل تلك الراحة التي سوف تغمرني من فوقي الى تحتي .. لكن متى ... و أين ... و كيف .. لا ادري "

سيمون :" و أخيرا و جدت شيئا يشبهني كثيرا بك يا جاسبر .. كلانا يريد أن يغير  و كلانا لا يعرف كيف !!

جاسبر :" نعم .. كلانا يريد و كلانا لا يعرف كيف .. عذرا سيمون يجب أن اذهب الان  و اتمنى أن القاك ثانية و قد قطعت تلك الشعرة ... الى اللقاء .. "

سيمون :" سأفعل , لا تقلق .. الى اللقاء جاسبر .. "

ذهب جاسبر يمشي مسرعا و يتلفت حوله و يدخل من دكان الى اخرى يبحث عن عمل , و بقي سيمون جالسا وحيدا في تلك الزاوية  المنعزلة دون أن يبيع شيئا , و بدأ يفكر بكلمات جاسبر التي من الممكن أن تغير شيئا من مجرى حياته , و بدأ المساء يخيم على ارجاء القرية الصغيرة , و بدأ الباعة يغلقون اماكنهم و يغادرون ...

في تلك الليلة عاد سيمون متعب البال و التفكير , و دخل الي البيت دون أن يتحدث مع أحد , و رمى بنفسه على فراشه ينظر الى سقف الغرفة  التي  امتلأت بالغبار و العناكب .. و بدأ يحدث نفسه و يقول :" أنا لا أملك شيئا في هذه الحياة , ليس لدي مال و لا قوة لكي أخرج من أزمتي هذه .. كيف لي ان أحقق أحلامي أو ربما اطلق عليها خرافتي تلك دون امتلاكي شيء ...لا اعرف ! لا اريد أن استيقظ غدا و قد نبتت شعرة اخرى بيضاء وسط رأسي ... كيف لي أن أحصل على المال و بعدها على القوة لكي ابدأ طريقي .. !!! الا يوجد شيء اخر استطيع  أن ابدأ به .. المال ليس كل شيء و القوة ليست ايضا ... أذا ما هو الشيء الاخر الذي ابدأ به حياتي و أحقق أمنياتي .... يجب أن اصل الى ذلك الشيء ... ."

نام سيمون و هو يفكر بذلك الشيء الذي سيبدأ به , و كانت هي تلك الليلة الاولى التي ينام به سيمون منذ وقت طويل عندما استيقظ شعر براحة لم يكن يشعر بها من قبل , لم يصدق انه استطاع ان ينام , بدى و كأنه يحلم , قام سيمون من فراشه مسرعا الى المرأة و بدأ يمعن النظر في رأسه و يبحث هنا و هناك في رأسه ما اذا كانت نبتت شعرة بيضاء اخرى , لكنه لم يجد شيئا , بعد ذلك خرج الى العمل  و كان يتجه نحو الزاوية التي جلس فيها بالأمس , و عندما وصل الى تلك الزاوية المعزولة تفاجئ بأن جاسبر كان يجلس في نفس المكان و بدى كأنه ينتظر أحد ما .

سيمون :" جاسبر !! ماذا تفعل هنا ؟؟ هل تنتظر أحد !! "

جاسبر :" نعم انتظرك يا سيمون!! لقد تأخرت جدا أنا هنا منذ الصباح الباكر , كنت اعتقد بأنك تأتي مبكرا لتبيع اكثر ."

سيمون :" نعم دائما اكون هنا قبل أي أحد , لكن بالأمس لقد نمت ربما ثلاث او اربع ساعات و كانت هي تلك الليلة الاولى التي انام فيها منذ زمن طويل , شعرت بعدها بأني انسان جديد  , لا اعرف ماذا حصل لي ! كنت افكر كثيرا بحديثنا قبل أن انام , كنت افكر كيف لي أن أحقق امنياتي دون مال او قوة !! تسألت كثيرا ما هو ذلك الشيء الذي يوصلني الى المال و القوة و أحقق به أمنياتي كلها ... ."

جاسبر :" يا لتعاستنا ... نفرح و نعيش حياة جميله أذا نمنا ساعة أو ساعتين ..!! و نحن لا نملك شيء .. و كثير من الناس يملكون كل شيء و يعيشون في ترف و ينامون ربما لساعات طويله جدا ... "

سيمون :" نعم !! صدقت يا جاسبر .. هل فكرت معي كيف لي أن أجد ذلك الشيء ... !!

جاسبر :" دعني افكر قليلا , و دعني اساعدك بفرش الفاكهة على الارض .."

بدأ جاسبر و سيمون يرتبون الفاكهة بشكل جميل .. و بعدها  جلس جاسبر يفكر و يفكر بذلك الشيء الذي يجب أن يبدأ به كل  من سيمون و جاسبر , ثم  وقف و جلس بجانب سيمون و قال ,

جاسبر :"سيمون , اسمع لقد وجدتها , يجب نبدأ أولا بفكرة ! ثم بعد ذلك عمل و بعد العمل لابد من الوصول الى الهدف الذي سنحقق به كل امنياتنا و أحلامنا ... و أذا فشلنا مرة أو مرتين او عشرة لا تقلق سوف نصل الى ما نريد حتما .." 

سكت سيمون  قليلا و لم ينطق كلمه , ثم قال " فكره" ..و بدى مستغربا و غير متوقعا أن يكون هذا الشيء الثالث  الذي سيجعله سعيدا و غني أن  تكون مجرد "فكره" . و قف سيمون مرددا " فكرة , عمل , نجاح" ونظر الى جاسبر و قال :" صديقي أعتقد  أنني لم افهمك جيدا ."

 جاسبر :"لن تفهمني ! لأنك قضيت وقتك بأكمله تفكر في تعاستك و فشلك و تعبك و المال و القوة  ولم تفكر يوما ما بالطريقة المناسبة التي تخرجك من ازمتك , لو فكرت قليلا بشيء ما لسوف كانت هي تلك الفكرة التي اتحدث عنها ."

سيمون :" اها , نعم انت صادق و  ذكي جدا يا جاسبر و لكن ما هي الفكرة التي سوف نبدأ بها ..!!"

جاسبر :" يوجد الكثير من الافكار يا سيمون , لقد كنت افكر بها كثيرا و طوال الوقت لكن لم أحول تلك الفكرة الى عمل "

سيمون :" لماذا ؟؟"

جاسبر :" ربما لم اجد أحد يساعدني على ذلك .."

سيمون :" والان ها أنت قد وجدتني يا جاسبر , سوف أكون معك دون ملل أو تعب أو فقدان أمل , سوف أكون خير صديق تعرف , "

جاسبر :" نعم أنت كذلك و أنا أيضا سوف اساعدك وأكون بجانبك حتى تحقق كل امنياتك يا صديقي . دعني اليوم اخطط و أفكر و غدا سوف القاك هنا في نفس هذه الزاوية الجميلة .. "

ذهب جاسبر و سيمون يبيعون معا , و يضحكون , و يتكلمون في تفاؤل , و كأنهم حققوا جميع أحلامهم .

و خيم الليل و رجع كل من سيمون و جاسبر الى البيت كان ذلك يوم من اروع و اجمل ايام سيمون قضاها مع جاسبر الذي اصبح الان صديق مقرب الى سيمون .

اما جاسبر كان ايضا فرحا جدا بمعرفته سيمون , و اصبح حقا يفكر في طريقة ما لبدء رحلة النجاح في حياته .

و في الصباح التقى الصديقين ثانية , و اصبح كل منهما يحدث الاخر عن كيفية التغيير , والطريقة المثلى للوصول الى تحقيق امنياتهم و احلامهم , كانوا قد فكروا طوال الليل بأشياء جديدة لم تكن في بال أحدهم من قبل , لم تعجب أفكار سيمون جاسبر و كذلك سيمون  لم يعجب بأفكار جاسبر ,  حتى وصل جاسبر الى فكرة  جميلة.

جاسبر :" وجدتها .... قبل سنة كنت أفكر كثيرا بالسفر الى بلد اخر  , لكن لصعوبة السفر و عدم وجود المال

الكافي لم استطع حتى الخروج من هذه القرية الى قرية اخرى .. و عندها فكرت بطريقة ما للخروج الى بلد قريب على السواحل الغربية   عن طريق البحر , و لكن ايضا و جدت صعوبة , و انتابني خوف شديد ولم  أفعل ذلك."

سيمون " بلد اخر , و سفر , و بحر , فكرة رائعة , لكن ماذا سنفعل هناك أذا خرجنا ؟؟ "

جاسبر " سوف نرى اشياء لم نراها من قبل .. هناك حيث الناس , المدينة , و المصانع الكبيرة و المباني الضخمة , و فوق كل ذلك المال .. أذا عملنا بجد سوف نحصل على مال كثير و بعدها نعود الى هنا و قد  حققنا

نجاح باهر , لن نبقى هكذا يا سيمون حياتنا سوف تتغير تماما , ربما نبقى هناك سنه و ربما سنتين وعشرة لكن في  النهاية سوف نعود  الى حيث اهلنا و اصدقائنا... "

سيمون :" جاسبر أرى الان جميع أمنياتي أمامي , جاسبر ارجوك أخبرني كيف الوصول  الى هناك ."

جاسبر :" اسمع يا سيمون في كل اسبوع تمر سفينة كبيرة من جانب البحر , و تقف ربما عشرة دقائق على حافة القرية الشمالية , لا اعرف لماذا ! لكن انا متأكد من ذلك  .. سيمون  في تلك الساعة نكون معا في كامل الاستعداد ,  و نقفز  في السفينة  الضخمة بحذر تام  و تبدأ رحلتنا معا "

سيمون :" و عندما نصل !!!!"

جاسبر :" نعمل !!

سيمون :" نعم نعمل .. دعنا  الان نعرف متى ستأتي السفينة "

جاسبر :" غدا !! نعم غدا سوف تمر من نفس المكان .. اذا اليوم تذهب الى بيتك و تخبر اهلك انه يوجد عمل في قرية قريبه من هنا و سوف تذهب غدا ."

 

سيمون:" و أنت اخبرهم يا جاسبر ايضا ... "

جاسبر :" سيمون لا عليك انا مستعد الان , لا تقلق حيال أهلي ... كل شيء سيكون على ما يرام ."

ذهب سيمون و جاسبر و قد تركوا الفاكهة خلفهم دون أخذها الى البيت , دخل سيمون مسرعا الى ابيه الذي لم يعد ربما  يعرف اسم ابنه لكبر سنه و تعبه في الحياة , اخبر ابيه و امه و أخته أنه يوجد عمل في قرية قريبه و  سوف يذهب هناك لبضعة ايام ثم سيعود من اغنى الاغنياء في الفرية و سوف يخرج اهله من الفقر و التعب . وافق كل من الاب و الام على تلك الفكرة و تمنوا ان يكون ابنهم الان يفعل الشيء الصحيح , بعدها ذهب سيمون يرتب ملابسه و اشيائه التي سوف يحتاجها في رحلته , و كان على استعداد تام مع خوف بسيط كان يراوده طوال لليل . 

و في أخر الليل و دع سيمون عائلته و خرج مسرعا الى الناحية الشمالية من القرية و وجد هناك جاسبر , كان على استعداد تام ايضا"

سيمون :" هل وافق اهلك بسرعة مثلي و صدقوا تلك الكذبة !! ""  

جاسبر :" بالطبع , قلت لك  تقلق , أنا على استعداد تام الان , أنتظر .. اسمع .. انها صوت السفينة ..... !! هل تسمع ذلك يا سيمون  ؟؟!! "

سيمون :" نعم انا اسمع و أرتجف أيضا , أشعر بالخوف يا جاسبر "

جاسبر :" خوف !!!! من ماذا ؟؟ "

سيمون :" لا أعرف . "

جاسبر:"  لا عليك فقط استعد للقفز ."

ظهرت السفينة الضخمة من بعيد كانت تتجه الى الشاطئ حيث يوجد سيمون وجاسبر , اختبئا بجانب الشاطئ

و عندما وصلت السفينة و توقفت هناك , تسلل جاسبر  اولا ثم تبعه سيمون داخل السفينة , بقيت السفينة بضع دقائق ثم انطلقت , و بعد اربعة و عشرون ساعه في وسط البحر , توقفت السفيه على السواحل الغربيه من المنطقة و بدء الكل ينزل منها . في تلك الاثناء جاسبر كان مستيقظا أما سيمون فكان غارق بالنوم .

جاسبر :" سيمون .. سيمون , استيقظ ... قد وصلنا , هيا بسرعه قبل أن يعرف أحد بنا ...

سيمون :" و اخيرا لقد نمت اكثر من سبع ساعات .. الحلم الاول قد تحقق ... والان الى باقي احلامنا .. "

خرج سيمون و جاسبر  يمشيان ببطيء شديد , و اقتربا من اشجار كثيفه لا يرى من خلفها شيء  حتى ابتعدا عن اعين الناس , كان المساء قد بدء , و اصبح الظلام يعم السماء حتى لم يكد سيمون يرى جاسبر , ثم بعد ذلك وصل الصديقين تحت ضوء القمر الذي دخل من بين مجموعة اشجار كبيرة , جلسا هناك  يفكرون ماذا سيفعلون  في الصباح , و بدأ الخوف والقلق يسيطر عليهم .

في اليوم التالي, استيقظ سيمون و هو يسمع صوت اناس كثيرون خلف الاشجار .

سيمون :" ما هذا الصوت ؟؟ , جاسبر , جاسبر , استيقظ بسرعه .. "

جاسبر :" نعم , ما هذه الاصوات كلها و من اين تأتي ؟؟ اعتقد انها تأتي من هناك ... "

سيمون :" اذا دعنا نذهب و نرى ماذا هناك ."

 

اتجها نحو الصوت , و كان كل منهما يتلفت حوله , و بدأ التردد و القلق يظهر على وجه سيمون , و عندما اقتربا من الصوت , نظر جاسبر من بين الاشجار فوجد اناس كثير يعملون و يقطعون الاشجار الكبيرة و يحملونها على ظهورهم .

سيمون :" انهم يعملون في تقطيع الاشجار , اليس كذلك ؟ "

جاسبر :" نعم , دعنا نذهب و نسألهم , ربما نستطيع ان نعمل معهم "

سيمون :" نعمل معهم ! لكن لم نأتي الى هنا لنقطع الاشجار و نحملها على ظهورنا !! أعتقد اننا سنعمل عمل مريح.."

جاسبر :" سيمون , نحن لا نعرف احد هنا , و ليس لدينا بيت ننام فيه و لا نملك أي شيء , حتى الماء لا يكفى ساعه أو ساعتين , يجب أن نعمل أي شيء , و بعدها سوف نجد شيء أفضل نعمل به , هيا دعنا نذهب و نسألهم ."

تقدم جاسبر و تبعه سيمون بسرعه , و كان رجل يجلس على كرسي و يشاهد العمال , و بدى و كأنه مسؤول عنهم , و بدأ جاسبر يتحدث معه .

جاسبر :" مرحبا ."

الرجل :" ماذا تريد ..؟ "

جاسبر :" أنا اسمي جاسبر و هذا صديقي سيمون جئنا نبحث عن عمل , ربما تساعدنا بشيء ما ."

الرجل :" مممم نعم بالطبع تستطيعون أن تعملوا هنا في تقطيع الاشجار , و في المساء تذهبون الى بيت كبير حيث يوجد فيه كل العمال , هناك سوف يحصل كل منكم على سرير و طعام ."

سيمون :" نعم , ارجوك ساعدنا ." 

الرجل :" لا عليكم هيا سوف تبدؤون العمل الان .... أمسك يا جاسبر هذا لك و هذا لك ايضا يا سيمون سوف تقطعون الاشجار به , و أنا اسمي سينتاغو , و هذا المكان كله لي , أذا احتجتم الى أي شيء سوف تجدونني هنا في هذا العنوان ."

انطلق كل من سيمون و جاسبر الى العمل , و بدأ  سينتاغو ينظر اليهم و يتابع طريقة عملهم عن بعد , و كانا يعملان بكل جد و حماس .

و بعد انتهاء اليوم عاد سيمون و جاسبر الى البيت الكبير الذي تجمع فيه كل العمال , كان البيت مقسم الى عدة غرف و في كل غرفه يوجد اربعة اشخاص او ثلاث , التقى سيمون و جاسبر في نفس الغرفة , و كان سيمون لا يستطيع أن يتحرك من التعب و الارهاق , و جاسبر مستلقيا على السرير لا يستطيع ان يتحرك  ايضا . و بدأ سيمون يتحدث مع جاسبر عن العمل حتى نام الجميع و نام سيمون و جاسبر ايضا .

في صبيحة اليوم التالي استيقظ  الجميع و ذهبوا الى العمل , و مرت أيام قليله و سيمون و جاسبر ما زالوا يعملون هناك في تقطيع الخشب , لكن سرعان ما انهار سيمون و لم يستطع أن يكمل العمل .

سيمون :" جاسبر أنا اريد ان اقول لك شيئا , "

جاسبر :" تفضل يا سيمون, ما بك ؟؟ "

سيمون :" جاسبر أنا لا استطيع أن اكمل هنا , اريد أن أعود الى البيت , لم أكن اتوقع أن تحقيق حلم من أحلامي يستحق كل ذلك العناء والتعب , أنا لا أحتمل هذا كله , بدأت اشعر بأني أموت ..."

جاسبر :" سيمون اسمع, أنا أعلم بأن العمل متعب جدا , لكن تأكد لن تحقق اي شيء من امنياتك مالم تتعب و تعاني , الحياة ليست سهله كما تتوقع ."

سيمون :" نعم أعلم لكن أريد أن اعود الى أهلي انا اشتقت كثيرا لأختي و ابي و أمي , ألم تشتاق لهم أنت ايضا!!؟ "

جاسبر :" سيمون اريد أن اخبرك بشيء لم اقوله لك من قبل ,  ... أنا .... اعيش لوحدي , فقدت أمي و  أبي منذ ثلاث سنين ولم يبقى أحد يعيش في البيت الا انا ..... انا  اسف  جدا بأني لم خبرك الا لان ."

سيمون:" حقا !!!! هل هذا صحيحيا صديقي !!؟ " 

جاسبر:" نعم , لذلك ارجوك لا تتركني لوحدي هنا ."

سيمون :" أنا لا اريد أن ابتعد عنك يا صديقي لكن أنت لا تعلم ما بداخلي من ألم و حرقة و أشتياق على أهلي .. "

جاسبر :" اذا ماذا ستفعل !!!!"

سيمون :" أنا أسف يا جاسبر ..... لكن سوف أعود غدا الى قريتي ... سوف أنتظر أول سفينة تمر من البحر ...  لقد فكرت كثيرا بالرجوع منذ وصلت الى هنا..... "

 جاسبر:" لا تفكر في هذا ... ارجوك ... أنت الان تحقق شيء من أحلامك ... لا تدع نفسك و فكرك يعودان بك الى تلك الزاوية التي لا تغني و لا تسمن من جوع كما قلت لي من قبل ... ارجوك . "

و أثناء حديثهما هذا سمعا السيد سينتاغو ينادي بصوت عالي جدا عليهم .                                   

السيد سينتاغو :." سيمون .. جاسبر ..... تعالا الى هنا بسرعه ..... "

جاسبر:" نعم يا سيدي ."

السيد سينتاغو :" اسمعا جيدا ,أنا معجب جدا  بكما .. أنكما تعملان  بحماس و قوة و جديه تعملان بطريقة مختلفة جدا عن باقي العمال , لذلك قررت أن اخذكم معي الى المدينة , هناك يوجد لي مصانع و شركات و عمل مريح أكثر من هنا لذا استعدا غدا للانتقال الى العمل الجديد... والان اذهبا  الى البيت .. "

سيمون :" حقا أنا لا أصدق شكرا جزيلا سيدي هذا لطف كبير جدا منك و سوف نكون عند حسن ظنك "

و ذهبا يركضان بفرح شديد , و أصبح جاسبر يقول لسيمون " رأيت !! كما قلت لك سوف نحقق أحلامنا لكن علينا ان نصبر قليلا ... "

و هكذا انتقلا الى مصانع السيد سينتاغو في المدينة و كانت مصانع كبيرة جدا والعمل هناك مريح لم يكن يتوقع أحد منهما ان يحدث هذا .

و بعد مرور سنه كامله على العمل مع السيد  سينتاغو , أصبح السيد سينتاغو يثق كل الثقة بهم , و أصبح يحبهم و يعتمد عليهم كثيرا .

و في ذات مساء , اصيب  السيد سينتاغو  بمرض شديد و لم يكن له ابناء يعتنون به , كان سيمون و جاسبر هم من يقومون على خدمته و العناية به , لكن سرعان ما أكل المرض جسد السيد سينتاغو و مات ...

جاسبر و سيمون كانوا في أشد الحزن والبكاء , و كأن سيمون أو جاسبر فقدو ابا لهما .

في صبيحة اليوم التالي استيقظ كل من سيمون و جاسبر على صوت جرس الباب , و كان يقف في الخارج رجل طويل القامه و يلبس ملابس سوداء و جميله و بدى عليه انه رجل مهم جدا ..

سيمون :" تفضل ..  من أنت ؟؟ "

الرجل :" أنا ادعى جون من وكالة القضاء في المنطقة ..و أريد أن أتحدث مع السيد سيمون و  جاسبر ..

جاسبر :" تفضل.... "

جون:" أنا عتذر جدا لما اصاب السيد سينتاغو .. و جئت اليوم لأعزيكم بوفاته ... السيد سينتاغو قبل أن يموت كان قد كتب وصية بنقل جميع أملاكه و مصانعه  و شركاته بأسم السيد سيمون و جاسبر  و هنا الوصية و أرجو منكم التوقيع هنا......

و الان جاسبر و سيمون يمتلكان نصف مصانع و شركات المدينة و عاد سيمون الى قريته و أخذ عائلته لتعيش معه هناك في المدينة و حقق كل من جاسبر و سيمون جميع أمنياتهم , فالحياة تحتاج" لفكرة ثم عمل ثم نجاح" .

 

                                                           النهاية

بقلم : اسامه الزواهره .

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق