]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقامة التّيه

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-08-10 ، الوقت: 10:58:57
  • تقييم المقالة:

  مقامة التّيه

بقلم: البشير بوكثير / رأس الوادي

هي خواطر لاتسرّ الخاطر ...

لقد رأيت فيما يرى الناقد البصير وأنّ علل هذه الأمّة قد بدأت تتجمّع ،  وأنّ أركانها بدأت تهوي وتتصدّع ، وأنّ لهب العاصفة الهوجاء المزمجرة قد لاح في الأفق البعيد ، منذرا  بِشرّ مستطير ، وخطب عسير،يجتث الأصل والفصل، ويأتي  الزرع والضّرع.

   هجمة صليبية غير مسبوقة في التاريخ  القديم و الحديث والمعاصر لاجتثاث وجودنا وحدودنا ، ونحن لاهون ساهون، وللفتن سمّاعون منساقون، ولشعارات الزيف حاملون ومدافعون، ولربيع غربي فرحون منشرحون ، ولأوطاننا مدمّرون مخرّبون ، باسم الديمقراطية والإنسانية والحرية والعدالة ، وهي كلمات ظلمتها القواميس ، حين تاجر بها المدلّسون الأعراب ومعهم الأغراب والفرنسيس.

  إنّ أمّتنا مريضة مرضا استعصى على الراق، وانتشر في الدماء وفي الأحداق، فصارت كالأعشى الذي يخبط بعصاه لبلوغ العراق ، أو بلاد الواق واق، بلا بصر ولا بصيرة ، ولا فكرة سديدة منيرة.

  لقد استفحل الداء ، وأعوزنا الدواء، وانتشرت السموم والهموم في البدن المنهوك المحموم، فهاهي أمتنا تخبط خبط عشواء في دروب مقفرة مظلمة ، تارة تتجه أقصى اليمين لتستورد نظما دخيلة ، وطورا إلى اليسار لتهدينا سبلا معتمة هزيلة، لنستنشق في كلّ مرّة هواء النكوص و نتلحّف بلحاف الرذيلة.

  والأمراض كثيرة لا تحصى ، متتابعة تترى، فمن فساد في السياسة  وشلل في الكياسة،إلى تعفّن وعفن في الثقافة والفنّ، إلى تردي في التعليم الذي أضحى العليل السقيم ،إلى مرض في قطاع الصحّة استعصى على العلاج ، فتعكّر المزاج.

  ولن تنهض الأمّة ، وتُزيل عنها الغُمّة ،إلاّ بعودة سريعة حثيثة إلى منابع ديننا نترشّف المعين، وبالله تعالى نستعين ، لنعيد فلسطين ، وأمجاد حطّين.

  إنّ الإمكانات المادية والبشرية لا تنقصنا لأنّ أمتنا الإسلامية تقع وتمتد بين المحيطين الأطلسي والهادي ، وتحتوي على أهمّ الممرّات العالمية ، وتمتلك رُبع ثروات العالم، وعلى الرّغم من ذلك فنحن منتكسون مرتجسون.

   إنّنا أيها الإخوة بحاجة إلى فقه سليم، وفهم قويم، لهذا الدين العظيم، كي ننهض النهضة التي تقصم ظهر العدو الذي يتربّص بنا  الدوائر، ونحن للأسف مع القواعد نتسامر.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق