]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقامة الأفيونيّة - التّدليسيّــة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-08-10 ، الوقت: 00:56:20
  • تقييم المقالة:

 المقامة الأفيونيّـــة – التّدليسيّــــة                                                   

"دعْ دينك، واهجرْ طينك" ... 

بقلم: البشير بوكثير / رأس الوادي

  الإهداء: إلى أستاذي الذي منحني من علمه وإنسانيته الشيء الكثير: أبو بكر حمراني، أهدي هذه القبسات. يقولون :(ابتلاؤكم بجاهل خير من ابتلائكم بشبه عالم).

لعلّ من أنكى الموبقات والزّلاّت، وأوهى التخريجات والخزعبلات، وأدهى علائم التّيه والإغراق في الشطحات والرّتع في حِمى الانتكاسات-الفكرية- ماشاب فَهْمَنا السليم، وفكرنا القويم، ونهجنا المستقيم، منْ تُرّهات صيّرت الحقّ باطلا والباطل حقّا، فأضحى البَوْنُ بينهما للعوام حادّا مستدقّا، منشورا في صحائف الفرانكوش فكرا ورَقَّا.
فقد ابتليت أمّتنا بأناس كانوا مِعول هدم لا بناء، ورفش ثلم لا نَماء، أقضّوا بفهمهم السّقيم أركان حضارة، ودكّوا بتخريجهم العقيم صرح منارة ،وهذا لعمري من نتاج الغزو الفكري والاستلاب الحضاري الذي عشّش في أذهان بعض المستنيرين -مجازا لاحقيقة-، فلا غرابة ألبتة أن تسمع من هؤلاء أنصاف المثقفين، وأرباع المتعلمين، وأسداس المفكرين كلِما شيطانيا يلقونه على عواهنه وكواهنه وكوامنه دونما تمحيص ولارويّة، فهم يقولون -وبئس ما قالوا-:( دع دينك فإنّ العلم تقدّم ولا تندم).

 وما علم هؤلاء المفترون المغترّون أنّ الدول الأوربية والأسيوية التي هي قِبلتهم ومزارهم ، ومقصدهم وشعارهم، وحُلّتهم وإزارهم، ماارتفعت في مدارج الحضارة، وبلغت الجوزاء منارة، إلاّ برجوعها إلى أصولها الدينية تغرف منها ما تعرف وما لاتعرف، فقد رأينا بعضها وثنية غارقة فيها إلى النخاع، لكنها استلهمت منها السّنا والشعاع.

وما كان لها من قبل على هامش الحضارة إبداع، ولا في قاموس التفوق نور و لا إشعاع .

لكن هاهي عبقرية الفرد الياباني والصّيني  والأوربيّ تتفتّق، وبالهمّة العلياء تزكو وتتفوّق، وإلى مدارج الرّقي تتسلّق، أمّا نحن المسلمين أو المتأسلمين فبقينا نتفرّج ونتحذلق، فهل يتشدّق متشدّق ، أو يتحذلق متحذلق ويقول لك :إنّ وثنياتهم كانت سببا في تقهقرهم التّليد، أو كانت سببا في تفوّقهم الجديد؟

وقد قال هؤلاءالمتنطعون من المستشرقين وبعض العلمانيين :"إنّ الدّين أفيون الشعوب"، ومخدّر الأمم وسبب كلّ الكروب و الحروب ، مُعمّمين ذلك على الدّين الحنيف ، بالحيف والزّيف.

وإن كان لهذه العبارة من محلّ للإعراب ففي قاموس الأغراب (الغربيين)الذين جمّدوا الدّين ، وعطّلوا الفكر المستنير المبين ، وأعلنوها حربا شعواء على العلماء، فقتلوا وأحرقوا صفوة المفكرين النّجباء، وقادة الفكر النّبغاء.

أمّا الدّين الذي قدّس العقل وأعلى قيمة التفكير فجعله فريضة إسلامية -على حدّ تعبير الكاتب العملاق عباس محمود العقاد-، وكرّم العلم والعلماء، وأعلى شأن النّبهاء، فلا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يكون أفيونا أو مُخدّرا بل مُنبّها للشعوب ومُحرّرا.

وها هي ذي أمريكا الحضارة تُسلّم أمرها لطائفة من الخلق لبسوا مسوح الدين ، فتنكروا للإنسانية والطين ،وعاثوا في الأرض مفسدين ،وهؤلاء هم المحافظون الجُدد، وما هم سوى متصهينين لُدد. 
وما بالنا نذهب بعيدا، ونرسل وعيدا و تهديدا، وهذا الكيان الخبيث المزروع بين ظهرانينا قد بنى دولته المزعومة ، وكانتونته الموهومة على أسس دينية تلمودية صرفة في الباطن توراتية في الظاهر. بينما تتنكّر شرذمة من أبناء جلدتنا لدينها ولطينها ولموروثها الحضاري بعناوين براقة لمّاعة خدّاعة لا تغني ولا تسمن جوع. 
فلا ينبغي أبدا الانبهار بحضارة مادية المظاهر والعناوين ،حيوانية الغرائز والميول والمضامين، وعدم الانجرار مع بعض المستشرقين الحاقدين المشكّكين.
لقد نظرتُ حولي فلم أجد إلا أطلالا دوارس ، وهمهمات هوامس، لدى أتباع أعظم دين انشغل معتنقوه بالقشور والألباب ، فصاروا بلا ألباب، ووقفوا أمام حضارة الغرب وقوف الأيتام على مأدبة اللئام، فمانالوا غير العظام.
ولا يسعني في آخر هذه السانحة المقتضبة إلاّ أن أصيح كما صاح قبلي الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى: (على المسلمين ان يختاروا بين أمرين لا ثالث لهما : إمّا الصّحو ، وإما الموت).

فماذا اخترنا يا ترى؟

 والله المستعان وعليه التُّكْلان.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق