]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نصوص قصيرة

بواسطة: نورة عبد المهدي صلاح  |  بتاريخ: 2013-08-09 ، الوقت: 19:14:58
  • تقييم المقالة:
نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين نصوص قصيرة

أهداني لوحة، يُبلل بكاؤها الحيطان، تستبيح ثقافة الألوان، تُغيب ملامح اللوحات الأخرى، تصرخ فيهم. ذات يوم رأيتها تخرج من إطارها تهشم كل ما حولها، تستنشق رائحة الورد في المزهرية، تَسرقُ بسمة فتاة تداعب قطتها الصغيرة، تُغير مسار قطار للهاوية، تزمجر في الموج لتغرق أطفالا يلعبون على شاطئ هادئ، فرقت أحبه يتابعون غروب الشمس، كسرت قلوباً تعشق، أغرفت أرواحاً بالبكاء، وأتلفت كل ما كان يزين حائطي، حطمت كل الصور.

**

هل أرقي نفسي لأبتعد عن حبك، وأطلب من السماء أن ترفع عني وعنك نار اللقاء. أراني أرقي ذاتي حتى لا يراني غيرك درة ونجمة هبطت من سماء، وسكنت عينيك بحب وتواد.

**

من أحببتهم يوماً، أحدهم سرقه الموت، وآخر مات شهيداً، وآخر نذر روحه للقضية، وآخر سجنته الغربة بعيداً، جل من أحببتهم، كانوا أرقاماً في قائمة الانتظار، وعلي أن أكون حبيبة الميت، وعشيقة الشهيد، ومناضلة للقضية، وأغدق بالحنان على الغريب.

**

لم أكتب يوماً قصيدة. لم أرسم يوماً لوحة. ألواني عادية، كُتبي تفترش سماء أفكاري، أقلامي سائلة وأخرى رصاص مبرية، كل شيء عندي قضية، حتى الأزهار البرية، أُمسك قلمي، أكتبُ عن جرحي، أداوي نزفي، وأغني الحرية، لا تغضب إن جعلتك كل وقتي، وكتبتُ على جفنك أشعاري، ورسمتك على دفتري وردة ندية.

**

أسحبُ كل الألوان التي لونت بها دربك، كنت أرى انعكاسها في حدقة عينك، حشائش وورود، حكايات وأغنيات، آمال وأحلام، أسرق الخريف، وأهيئ الدرب ربيعاً، أو شتاءً ماطراً يُحيي كلُ ميت فيك، وأنا من أنا في عينيك؟

**

دعاني لفنجان قهوة، نصفه فارغ، قعره حيره، طعمه توهان، ابتلعته، قلبته، بَصّرتُ فيه خيبة جديدة، ابتسمت لأني لم أذق طعم القهوة الحقيقي حتى لا تخُيّب (مذاقي) هي الأخرى.

**

أسقط قلبي داخل حصّالة، أحتاج لتوفيره لوقت الحاجة.

لا تَتَلصَصوا على كلماتي، لن أكتب اسم حبيب قديم، أو مستحدث. لا تَتَلصَصوا على أفكاري، أزرعها وأحصدها لتنبت من جديد، لا تَلمسوا أناملي، ففيها وخزُ إبر النحل في جني العسل.

**

أرسلَ لي من بلاد ما وراء الحب مكتوباً يَشعُ غربة، مختوماً بقبلٍ جافة، وأسطر مائلة، على ورقه صفراء متحجرة. وقعتَ روحي على استلامها، وبقيت هناك مطوية في مزهرية، فقد نسيت الكتابة والقراءة وكل حروف العربية. منذ أن غادرت عالمي أصبحتُ أُمّية.

**

كانت وردة؛ كَبرُت، صارت شجرة؛ كَبُرت، صارت حطباً؛ قُطِعَت، صارت وقوداً للمدفأة؛ احترقت، تملكهم الدفء، نسوا أن وردة أصبحت رماداً.

**

أنا زهرةٌ منسيةٌ خلف غيم.

وترنيمة مطرٍ بعيد.

أنا دقائقُ الوقت السريع.

وشيءٌ من بخور الذكرى العنيدة.

أنا نهرٌ هزه البُعد عن البحر الكبير.

وشوقه حفر الأرض

ذكرى بأُخدودٍ من الألم الطويل.

**

حين أتيت، تركتُ لجدائلي أن ترسم طريقك إلى قلبي، تتدليان إليه. حين أتيت، تَغيبتُ الشمس طويلا، وسهر القمرُ كثيراً. حين أتيت، صحا الحلم باكراً وانتهى نهاره لحظه بدئه.

**

أرصفة روحي مليئة بالغبار، فوضى تعبث، ورق يطير، وأمل معلق فوق شجرة. أتى عصفورٌ أكله وغاب. عاد العصفور مُحملاً بأزقة طويلة، كَوّنت بداخلي مدنا لا تنتهي من الأحلام.

**

أنا الوحيدة، أنادي في البعيد ولا مجيب. أسأل القريب ولا مجيب، وتلك السماء تنام، تسرق الفراشات والأحلام، وتلك السماء ذاتها لا تحقق شيء سوى العلو يوماً بعد يوم، وأنا الوحيدة ها هنا، في انتظار لا ينتهي، أن تكف السماء عن سرقة الفراشات، أو أن تكف يوما عن غرورها القاتل.

**

حلف القمر أنه لم يغازل الشمس يوماً، ولم يجبر نجمة لتتزوجه. حلف القمر أن كل النيازك الهائمة بالسماء، هي أبناء غير شرعيين لنجوم أقامت علاقة بغيره.

**

في جدائلها مجهول خجل، يتداخل في القسمات الثلاث. الأولى فيها أمل، الثانية رائحة النرجس، والثالثة منفى، كيف يقنعها بفك تلك الجديلة لتحيي بشيء من كل ذلك القدر.

**

لا تسألني ما لا أستطيع أن أبوح به للأسطر، أو أخبئ إجابته بين الكلمات.

لا تنتظر مني نجاحاً باهراً، أو سقوطاً قريبا بين أحضانك لأسلم بقيتي إليك.

http://www.oudnad.net/spip.php?article635-
See more at: http://www.oudnad.net/spip.php?article635#sthash.sNbYKcc7.dpuf


http://www.oudnad.net/spip.php?article635

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق