]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا بعد العيد ؟؟؟

بواسطة: رشيد العالم  |  بتاريخ: 2013-08-09 ، الوقت: 15:42:41
  • تقييم المقالة:
    ماذا بعد العيد ؟

بقلم: رشيد العالم

 

رمضان شهر الزهد عن مغريات الحياة الدنيا، عن ملذاتها وشهواتها ، شهر جهاد الهوى والنفس وترويض غرائز البطن والفرج، شهر عظيم القدر تتحرر فيه الروح من قيود الجسد وجاذبية المادة، لتتسامى نحو شموس الذات الإلهية، وتكتسي من هالاتها القدسية المشعشعة الجليلة، شهر تمجيد الجوهر الأزلي بدل تأليه الجسد الفاني، شهر السفر نحو العوالم اللامحدودة واللانهائية، بدل التوحد في سجن عالم ضيق محدود وزمن معدود، شهر العروج إلى ملكوت الله، إلى الخلود الأمثل، إلى الأبدية السرمدية ، إلى الفراديس الدائمة، بدل البقاء رهن عالم دامس، بهيم، أليل، مظلم،  شهر  التأمل وتجميد حواس الظاهر، وإطلاق العنان لحواس الباطن.

برأي ، عام بعد عام، تتضح الصورة أكثر، أنه لا وجود ل " رمضان" إلا في التسمية والطقوس الاعتيادية، والعرف الديني، فظاهرة الحشود الشعبية التي تفيض بها شوارع المدينة،قد يفسرها بعض علماء الأنتروبولوجيا وعلم الاجتماع النفسي على أنها ظاهرة نفسية اندفاعية، ورغبة جامحة نحو الإنعتاق ، ونزعة تحررية، وهذا يزكي مقولة جوردان القائل بأن الإنسان المعاصر مصنوع من عجينة التيه، التي لا تقبل سلوكا معينا أو مكانا أو فكرا غير الذي يفرضه التيه.

ففي هذه الأيام التي تسبق العيد، و أنا أتأمل حركة البشر والمواضيع التي يناقشونها في المقاهي، وجدت معظمها يصب في الجنس ثم الجنس ثم الجنس ثم الخمر ثم الليالي الحمراء بعدها يجيئ الحديث عن الملاهي الدنيوية الأخرى، فمن قائل :  " صراحة ًاقتصدت شوية من دَاك شْرِي و شري عِير بَاش ندير شي سَهْرَة مَادَايرَاش مُور العِيد " ومن قائل " رَانِي دَرْتْ معَ فلانة مُور لعِيد دِيريكْتْ تْجِي تَعتَقني شْوية رَاني خْسَرت أو خمجت " ....كثرت الأقوال التي أسفت لها والتي أنزه قلمي عن كتابتها لفحشاها وردائتها، لكن ما زاد قلبي غصة هو خبر قرب مجيء باخرات تجارية إسبانية وأجنبية محملة بأصناف الخمور إلى المغرب !!!!

متى صمنا عن رضى و طيب خاطر، حتى نصوم إيمانا واحتسابا يا شيوخ المنابر ؟؟؟

rachid-mastre@hotmail.fr

facebook : rachid elaalem


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق