]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أدونيس وعقلنة النص القراني

بواسطة: رشيد العالم  |  بتاريخ: 2013-08-09 ، الوقت: 15:30:07
  • تقييم المقالة:

 

رشيد العالم

أدونيس وعقلنة النص القرآني من منا لم يسمع بهذا الشاعر والمفكر الشهير ورائد الحداثة في الوطن العربي الذي لقب نفسه بأدونيس وهو أحد الآلهة الفينيقيين الذي كان عشيق أفروديت إله الخصب والربيع لدى الكنعانيين و الإغريق،  ومن منا لم يقرأ بعضا من شعره المثيل للإشمئزاز والقرف معا والذي تطاول على الله (تعالى الله عما يصفون) والشيطان معا ً نذكر على سبيل المثال: من أنت من تختار يا مهيار أنى أتجهت الله، أو هاوية الشيطان هاوية تذهب، وهاوية تجيء والعالم اختيار لا الله أختار ولا الشيطان كلاهما جدار، كلاهما يغلق لي عيني هل أستبدل الجدار بالجدار ؟ أو نموت إن لم نخلق آلهة، نموت إن لم نقتل الألهة. لاشك أنه مذ تورط أدونيس في عمق الحداثة و ما وراء الحداثة ما فتئ يشهر صارمه في وجه المجتمعات الإسلامية واصفا إياها بالظلامية  والرجعية والتخلف عن ركب الحداثة والليبرالية ، فهو في أبعاد جل كتاباته لا  يتوانى في إظهار الحنق والغيض والكره الذي رضعه من ثدي الآداب الغربية ، فقد توصل أدونيس ( المتأله)،( المتنتشه) إن صح التعبير إلى مقاربة فلسفية ترتكز على استحالة فصل المجتمعات الاسلامية بين الدين والدولة، أو بالأحرى بين الدين والسياسة على حد قول الجابري، إلا بزعزعة النص القرآني وإخماد نوره في صدور العباد وسلبه من أفئدتهم وعقولهم، وذلك عبر ثلاث محاور تشمل كل المؤامرات التي تحاك لتحويل النصوص الدينية إلى مواد صلبة سامة غير متجانسة، وغير قابلة للإستعمال. المحور الأول: أرخنة النص القرآني: أي قولبت النصوص الشرعية في قالب تاريخي محض، وإخضاعها إلى زمن ووقائع خاصة لا تتعداها، عقلنة النص القرآني: يريد منا أدونيس عبر هذا المحور أن نتدارس القران كما لو انه بعض نصوصه الشعرية الخارجة عن نطاق العقلانية الشعرية، وذلك عبر إخضاعها للمنهج العقلاني الديكارتي، فما وافق العقل أخذنا به وما خالفه العقل نهي عنه أو أخذ بما يتناسب مع العقل، أي بالمعنى الصريح تأويل النصوص الدينية على غير ما أنزله الله. أنسنة النص القرآني: إرجاع النصوص إلى الإنسان، واعتبارها عملا أدبيا ً يخضع لنفس الأدوات وآليات النقد الأدبي. حقا إن أدونيس يتسم بغرابة ٍلا تقف عند حد إخضاع النصوص الدينية لمنطق تأويلي حداثي علماني، إنما تشمل انحيازه لخدش النصوص القرآنية من جهة وحياديته عن التعاطي بنفس المنهج والمنطق للتعاليم المسيحية، و لسطوتها التي أقبعت أوربا في دوامس وغياهب لم تسلم منها إلا عند بروز عصر النهضة ، وتغاضيه عن التخلف والإضطهاد التي كانت تعانيه المرأة بالإضافة إلى وسائل الردع التي انتهجتها الكنيسة في حقها، كما أن مفكرنا الذي يضفي على نفسه طابع الإستقلالية واللانحيازية والحرية في الفكر والإنتقاد لم يسبق له أن تعرض بنفس المنهج النقدي لسياسات تهويد المسجد الأقصى، الانتهاكات الجسيمة والمروعة لحقوق الإنسان، والمأزق الأخلاقي للشعب اليهودي المنعزل والمتقوقع والرافض لكل أشكال الإنفتاح على كل الحضارات والثقافات الأخرى بدعوى انه شعب الله المختار وأن ما عداه من الشعوب ليست سوى حفنة نجسة من الآدميين  خلقت ليستعبدها ويسترققها الشعب اليهودي. أي نعم،  لم أفهم الدافع الذي ألجم مفكرنا حتى يثور على أسس ولبنات وثوابت الدين الإسلامي الحنيف، وسبب تبنيه الشك الأركوني في قراءة ونقد النصوص الدينية، على اعتبار أنه لم يسبق أن تعرض بنفس المنهج و الرؤية النقدية للنصوص والأناجيل المسيحية بالعهدين القديم والجديد, وكذا التوراة وأسفار موسى والتعاليم الحخامية ، وكما انه لم  يثر فلسفة الأقنوم أو الثالوث المقدس ( الأب، الإبن، الروح القدس) أهي العمالة للغرب أم الإرتماء بين أحضانه ؟ إن غاية العلمانيين وأدونيس واحد منهم، هو خلق مجموعة من الشروخ والخدود بين الدين والسياسة، لتستوي العلمانية على الدين والسياسة وتستغل هذه الأخيرة لطمس ومحق الدين الإسلامي، لتمضي بعدها قدما في تحقيق أطماعها، وإن تبني منهج الشك الأركوني لمقاربة النصوص الدينية، لهو انتهاك لحرمة الدين الإسلامي وتشكيك في رسالة نبينا (صلى الله عليه وسلم) ومصداقية القران، وتشكيك في الذات الإلهية، في علمها وحكمتها وقدرتها على صون النص القراني.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق