]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوشم وثقب اللّسان موضة آخر زمان

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2013-08-09 ، الوقت: 13:50:51
  • تقييم المقالة:

استعمل الإنسان الوشم منذ ألاف السنين ،فارتبط بحضارات ضاربة في عمق الزمن  كما استخدم في العصور الوسطى مع الكي لإذلال وتعذيب السجناء ،ويعتبر القبطان  جيمس كوك أول من أدخل الوشم إلى أوروبا حوالي1969 وأصبح أي الوشم حكرا على الطبقة الأرستقراطية وازدادت شهرته ورواجه عند اختراع الأمريكي صمويل أرويلي لجهاز كهربائي واشم سنة 1891 ،وبعد مرور سنين  أصبح الوشم  من علامات التقدم  إذ بات  يعرف هو الآخر تطورات  وصيحات مواكبة للموضة، فأصبح اليوم موجود في الغرب ما يمكن تصنيفه ووصفه بجنون الوشم ؟؟

و لنكتشف  آخر ضربات هذا الجنون توجّهت لأحد المحلات الموجودة "بتولوز"تحديدا  بشارع لمنيم حيث أخدني الفضول لمعرفة  خبايا وجديد هذه الحرفة المربحة  وفعلا كان لي ما أردت :

دخلت المحل الشبيه بقاعات التجميل والحلاقة فاستقبلني رجل وزوجته وهم أصحاب المحل بحفاوة وترحاب ، فوجدت بالقاعة شابين وثلاث فتيات  في سن المراهقة جاءوا بغرض الوشم والبرسينغ أو الثقب، تكلّمت مع الرجل وأخبرته أني جئت فقط لأستعلم وأرى  الجديد وسأعود لاحقا ،فأجلسني و أحضر لي كتيبات و مجلات   خاصة بأنواع الوشم منها : الوشم الياباني ووشم الإسكيمو ووشم الإبداع ومجلة  خاص بالفانتازيا وأخرى  خاصة بفن الجسد فوجدتها فرصة سانحة  لأتصفّح واستفسر، رسومات مخيفة  أفاعي أسود صقور جن و شياطين بألوان داكنة وأخرى ملونة ورسومات أخرى لطيفة فراشات طيور قطط وحيوانات أليفة أخبرتني صاحبة المحل أنّها اختيار الفتيات عادة خاصة الفراشة التي تفضّل وضعها على الكتف أو اليد  أو في أسفل الرجل مع كتابات بدلالات مختلفة  كرسم اسم صديق أو صديقة أو غيرها بقيت أتصفح آخر إبداعات الوشم على الوجه ومؤخرة الرأس بعد حلقه كليا والغريب أنّ هناك رسم لوجه آخر بحاجبين وعينين وأنف وفم

حتى تخال الذي تراه أمامك بوجهين ؟

 وهناك وجوه أخفى الوشم ملامحها؟ مربعات مخططات أنياب مخيفة تشوه وجها ملائكيا جميلا وتخفي عيونا زرقاء لونها من لون زرقة  البحر والسماء لم أصدّق ما كنت أراه فناديت صاحب المحل وأنا أخفي دهشتي متسائلة عن الوشم الذي يلقى رواجا في هذه الفترة والذي هو أغلى سعرا؟ فأجابني أنّ التي بين يدي  هي آخر صيحات الوشم  و ّأن محلّه  يقوم  برسومات  على الجلد تكاد تكون غير مرئية في النهار مضيئة ليلا أي تطلق إشعاعا وهي آخر صيحات الوشم وهي مكلفة جدّا  كما أنّ الوجه بات اليوم المكان المفضّل للرسم عليه مضيفا :لك أن تختاري سيّدتي  بين الصور اللطيفة كالنجوم أو الشمس والورود  أو الرسومات الأخرى الأكثر جرأة ؟فسألته هل هناك  إمكانية رؤية نموذجا مجسّدا فأحضر لي أشكالا مجسدة تحمل رسومات مختلفة على وجهها  ،  فقاما الشابان اللذان كان ينتظرا دورهما  من مكانهما ليبديا انبهارهما بها  كانت عبارة عن  رسومات :جلد نمر وثعبان فقررا فورا ودون تفكير  أن يتخذا منها وشما على وجهيهما ؟ لم أصدّق ما كنت أسمع فبقيت أنا وذهولي بينما ذهبا  هما بعدها مع الرجل إلى الحجرة الأخرى لأبقى أنا أراقب صاحبة المحل وعاملاتها ،وأسترق النظر لطريقة الوشم التي كانت تجسدها على ذراع زبونة في الأربعينيات اختارت رسم غصن  شجرة بثلاث تفاحات الأولى حمراء والثانية صفراء والثالثة خضراء فتبدأ العملية وتدخل صاحبة المحل المحترفة لفن الوشم  إبرة رقيقة بمادة حبريه وتجعل فتوحات تفسح الطريق لمادة صبغية أساسها مواد خطيرة منها :أكسيد الكروم لصبغ الغصن باللون الأخضر والزئبقي لإضفاء اللون الأحمر على التفاحة الحمراء وحبيبات الكبريت للون الأصفر وكلّها ألوان حذّرت وتحذر من استعمالها في جسم الإنسان اللجنة الأوربية لشؤون البحث العلمي  لكونها مواد مخصّصة  لطلاء السيارات مستعملة أيضا كحبر للكتابة وهي غير آمنة لتوضع على جلد الإنسان وبإمكانها أن تتسبّب في أمراض جلدية خطيرة كالتهاب الجلد و تعفّنه ومرض فقدان المناعة  والتهاب الكبد كما قد تؤدي إلى أمراض المعدة بسبب عدم كفاءة ومراعاة القواعد الصحية لمن يزاول هذه المهنة  ورغم مخاطر استعمال الوشم وغلاء تكلفته  تجد إقبالا رهيبا عليه ؟؟

إذ استقبلت المرأة الوشم بألم ولذة وأسلمت نفسها ليد محترفة لفن فيه من الخطورة ما يجعل الإنسان العاقل يتساءل هل هؤلاء عقلاء أم مجانين صاحون أم نيام ؟؟؟؟ وما زادني تساؤلا هو إقدام الكثيرين على وضع الوشم في الأماكن الحساسة ناهيك عن الوشم على الوجه وهي عملية استعملت منذ القدم من طرف الهنود الحمر و "الآينو "وهم السكان الأصليون لليابان الذين كانوا يقومون بوشم الوجوه تبعا لعاداتهم وتقاليدهم أما اليوم في أوروبا فالأمر مختلف، فكل هؤلاء الشباب والذين أكثرهم مراهقين مذبذبين فاقدين للهوية فتجدهم يبحثون عن صورة أخرى تميّزهم فيلجئون عادة  للقبح ليشوهوا خلقهم فقلت في قرار نفسي  ربّما ملّ هؤلاء  من زيف جمال ظاهري يخفي انحرافات أخلاقية خطيرة ليست أهلا للجمال الظاهري الذي وهبهم الإله إياه ؟

هذا وقد تجاوزت الموضة في أوروبا وفرنسا تحديدا،القيام  بوضع حلق في الصرة بالنسبة للفتيات ووضع حلق في الأذن اليمنى  والتي ترمز   للتعبير عن الحرية المفرطة بالنسبة للشباب الأوروبي في حين ترمز للحرية المفقودة بالنسبة للشباب العرب  ووضع قرط أو حلق  في الأذن اليسرى كتعبير  عن الإنفراد والتميّز وحبّ الظهور  ،إذ وفي نفس المحل أقبل شباب وكهول لثقب الأنف ووضع حلق هناك  وهي  عادة تميّز بها  الهنود الحمر قديما  للتعريف بأبناء قبيلتهم   وتحت الشفة السفلى والذي يعتبره هؤلاء الشباب رمزا للإثارة والفتنة والجاذبية عدا التميّز،  وثقب ووضع حلق في  مؤخرة الجفن وفوق وتحت الحاجب  والمحيّر فعلا هو إقبال أغلبية الشباب الأوربي على وضع حلق في اللسان تشبّها بمغني الروك والهيب هوب وإخراجه من الفم ليظهر كإكسسوار في مكان لا مكان للحلق فيه ؟؟؟؟ والظاهرة منتشرة وبقوة في بداية هذه السنة أي 2013 ناهيك عن الوجوه المشوّهة بصور مخيفة ؟؟تساؤلات عديدة تبادرت إلى  ذهني هناك ،وجدت جوابا لبعضها بمجرد رؤيتي لسلوك هؤلاء الشباب  لكني مع هذا فضّلت تفسيرا دقيقا  من أهل الاختصاص وهي الطبيبة النفسانية أ. بيترال 62 سنة   التي  قصدتها إلى عيادتها كونها زوجة أحد الأقارب وبإمكانها منحي بعض الوقت لإعطائي تفسيرا مقنعا حول هذه الظواهر المتفشية  في أوروبا والعالم العربي بأسره  متسائلة هل هي ظاهرة  سوية أم تخفي وراءها انحرافات  أخلاقية؟ فأجابتني قائلة : الوشم موجود منذ سنوات والبرسينغ ظهر أيضا هو الآخر هنا منذ سنوات  وبات الحلق يوضع في كل مناطق الجسم بعد أن كان في البداية حكرا على الأذن ،لا يمكن اعتبار الأمر صحيا لا من الناحية الجسمية ولا النفسية  فالمؤكّد بحكم عملي وخبرتي في مجال الطب والتحليل النفسي  أنّ الكثير ممن يقبلون على الوشم بطريقة مبالغ فيها وأحيانا مشوّهة ومقززة يعانون من اضطرابات نفسية وعدم استقرار عاطفي وأمور مكبوتة تفضحها تلك الرسومات التي يختارونها لتميّز أجسادهم ،فهناك نفوس ضعيفة تجد في رسومات النسور والأسود قوتها وهناك نفوس حاقدة  ترى في صور  الأفاعي والتماسيح طريقة للتعبير عن نفسها وهناك نفوس لم يعد الجمال مطلبها وراحت تبحث عن القبح بتشويه مظهرها وبالفعل كما خمّنت  قد يكون هؤلاء الشباب هم الأكثر تقبّلا وعرضه للانحرافات الجنسية منها خاصة، إذ قد يميل أغلبهم لمثل جنسه وفيهم من يميل لاغتصاب الأخريين ولا يسلم منهم حتى الأطفال أي يمتلكون   النزعة الإجرامية لكن هذا لا يعني أن ليس هناك فئة سويّة تقدم على الوشم بغرض الجمال والظهور فقط وإن كان بإمكاننا القول أنّها هي الأخرى فئة  تعاني حتما من النرجسية المكتشفة عن طريق  المغالاة في حبّ  الظهور بصورة ملفتة وهذا ما قد يتحول تدريجيا  إلى مرض نفسي مزمن  قد يصعب علاجه ، وهناك أيضا الفئة ّالمقلّدة  خاصة فئة الشباب المراهق المهووس بالفرق الموسيقية ونجوم هوليوود والذين يرى فيهم  المثل والقدوة وتختم" أ..بيترال"معلّقة: لكن مهما نسبت للموضة   فهذه الظاهرة غير صحيّة وأنا شخصيا رغم كوني متفتحة  وأعيش في بلد ديمقراطي حر إلاّ أنني ضد الإقبال على الرسومات المشوّهة للأجساد والوجوه والمضرة بصحة الشباب على وجه الخصوص لأنّه الأكثر انقيادا واستثارة   بمثل هذه الأمور والأكثر قدرة على الانحراف على اختلاف أشكاله   وخاصة إذا ما وجد البيئة المسهلة والمؤدية لوكره.

من المفارقات الغريبة التي لمستها ووقفت عندها  أنّه في   حين  يقبل ألاف الشباب الأوربي على الوشم تسعى فئة استفاقت من سحره لإزالته والعملية ليست بالسهلة ولا بالهيّنة بل مكلّفة وخطيرة ،فجلسات مكثفة واستعمال لجهاز الليزر الذي ليس هو الآخر بآمن ولا ممتع هي ضريبة موضة لاصقة بجسد الإنسان اختارها الإنسان وبعد أن ملّ منها وتفطّن لضررها  وبشاعتها  ،راح يفكّر في إزالة آثارها التي من الصعب إزالتها لكون الندوب باقية  وقد يلجأ بعدها لموضة أخرى أبشع وأخطر منها   فبعد الوشم والبرسينغ بما ستفاجئنا أوروبا  يا ترى؟؟؟

 

روبرتاج من تولوز ل:نادية شنيوني


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق