]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مطعم القصبة بتولوز (فرنسا)

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2013-08-09 ، الوقت: 13:48:32
  • تقييم المقالة:

عندما أخبرتني صديقتي القاطنة "بتولوز" أنّ هناك مطعم مختص في تحضير الأكلات التقليدية متواجد بهذه المدينة الفرنسية  يطلق علية اسم  القصبة،  انتابني فضول شديد لزيارته والتعرّف عليه وعلى أصحابه عن قرب  وبالفعل توجّهت برفقتها إلى "كابتول" أين يقع وما إن وطئت أقدامي المكان وصعدت الدرج ،حتى خلتني في أحد بيوت القصبة العتيقة بالفعل؟ إحساس جميل انتابني وتحرّكت مشاعري عند سماعي لصوت وأنغام أغنية "دحمان الحراشي"  بهجة بيضة ما تحول التي تتغنى بوفاء وصمود الجزائر ،وعندما دخولنا المطعم تفاجأت بطراز معماري  وديكور مما ثل للقصبة العتيقة ، وصور كثيرة  تروي تاريخا طويلا لحيّ تجمّعت  بأزقته ومتاهاته قصصا واقعية  و أساطير خيالية  مثيرة؟ وما إن دخلنا  المكان حتى وجدنا صاحبة المطعم في استقبالنا  وهي من أب جزائري وأمّ فرنسية ، هذه الأخيرة  التي تتقن بدورها أصول الطبخ الجزائري وتفاجآنا أيضا بعدد الأجانب الذين جاءوا خصيصا لتذوق المأكولات التقليدية الجزائرية ،فجلسنا لنجد بجانب كل واحدة منا قائمة الأكلات المعروضة والمتوفرة وعلى رأسها :الشربة و الكسكس  على تنوع طرق تحضيره  أي حسب المناطق الجزائرية المختلفة :وسط، شرق، غرب ،جنوب ولأنّ هدفي الحقيقي  كان القيام بروبرتاج حول المطعم طلبت من مديرته أن أزور المطبخ وأتفقده ونتحدّث هناك قليلا  فاصطحبتني  إلى الداخل أين تفاجأت أكثر بوجود جفنة أو قصعة مليئة بالكسكسي كانت السيّد "كريمة بلهول" قد بدأت فتله؟ فتنبّهت لاندهاشي وقالت: لا تفاجئي فأنا أحضّر أصعب الأكلات الجزائرية ومتعودة على أن أفتل    ولا أستعين بالكسكس المفتول إلاّ نادرا ،تركنا الحديث عن الأكل وتحضيره لما بعد لنعود لتاريخ انجاز هذا المطعم ؟

 فاسترسلت السيدة كريمة في الحديث قائلة:يعود إنشاء هذا المطعم الذي تداوالت على تسييره وإدارته عائلتي لسنة 1979 أي أنّه متواجد هنا  بكابتول "تولوز" منذ أكثر من 33 سنة ، كلّ شيء جهّز وصمّم على الطراز القصبوي العتيق،  حتى اللون الأبيض دليل قرب البحارة من شواطئ المحروسة ودليل السلام موجود هنا  إذ كان الهدف من تشييد هذا المطعم بكل تفاصيل القصبة ، خلق جوّ يذكّر المهاجر المشتاق لبلده  بمكان فيه تاريخه، حاضره ومستقبله فيه ثقافته وهويته ،مكان يمنحه ساعة هانئة يستمع فيها بموسيقى الشعبي الأصيلة :عمر الزاهي ،قروابي ،دحمان الحراشي ويتذوق مع هذه الأنغام المسافرة أطباقه المفضلة والمفتقدة بعامل الغربة كما حسب حساب الأجانب ،إذ حدّدنا  اصطياد عدة أهداف بتشييد هذا المكان الخاص جدّا  ومن بينها  :

الترويج لأكلات جزائرية تقليدية و معها الترويج أيضا  للموسيقى  الشعبية والتراث والثقافة الجزائرية والسياحة أيضا، إذ يحتضن مطعم القصبة الذي يفتح أبوابه لزبائنه ابتداء من الساعة  12و45 دقيقة إلى غاية  14 و30 ظهرا وابتداء من 19و45 مساءا لغاية منتصف الليل وثلاثون دقيقة ويستقبل  فنانين مختصين في الطرب الشعبي الجزائري ليمتعوا زبائن المطعم بوصلات أصيلة  والطلب على الأغنية الجزائرية كبير خاصة من طرف الفرنسيين الذين باتوا يعشقون فننا وثقافتنا و طبعا أطباقنا التقليدية وعلى رأسها طبق الكسكس الشهير والذي  لا منافس له .

كما يقدّم المطعم القهوى والشاي ومعهما حلوياتنا اللذيدة :المقروط والبقلاوة وجزيريات ولعرايش ومقروط اللوز ولقطايف وقلب اللوز وغيرها فكلّ ما قد يخطر ولا يخطر ببالك حاضرا هنا ،وكلّها من أناملنا ،فنحن نحسن تحضير كل شيء حتى الشخشوخة والبركوكس والكسرة وخبز الدار والمطلوع ،فالجزائر بلد غني بتنوع تضاريسه وتنوع أماكنه وأزيائه وأكلاته وأزيائه كما  ترين هاأنا أرتدي اليوم جبة من منطقة القبائل وفي كلّ مرة أختار لباسا معينا لمنطقة من مناطق الجزائر بلدي الذي افتخر به وأحبّه وتحبّه والدتي أيضا رغم كونها فرنسية الأصل و التي تعمل معي وهي من علمتني العديد من الأكلات الجزائرية ..

فالتفتت للسيدة أندري وهذا اسمها لأعرف رأيها في موضوع الأكلات الجزائرية فقالت :تزوجت جزائريا من منطقة جيجل وهو صاحب هذا المطعم وتعلّمت الطبخ الجزائري من أهل الجزائر ومن زوجي و كم أستمتع بتحضير الوصفات التقليدية التي أتقنها بحكم حبي لها وللجزائر ،وبقينا بعدها أنا والسيّدة  أندري نتحدّث لتسترجع هي ذكرياتها الجميلة في بلد أحبته وأحبّت أهله،لأتوجه بعد دردشة ممتعة مع السيدة كريمة وأمّها للمطعم لأتذوق طعم الكسكس وأستطلع رأي الزبائن ،فكانت آراء الفرنسيين جدّ ايجابية فلا تسمع غير:لذيذ فعلا ،لذيذ ما يقدّم هنا وتسمع رأي رجل آخر  فرنسي شاب وصديقته وهو يمدح المطعم وخدماته قائلا:اعتدنا أنا وصديقتي المجيء هنا كل نهاية أسبوع خصيصا لتذوق الكسكس الجزائري وأجزم أنّه من أطيب وألذ الأطباق التي تذوقناها في حياتنا وتضيف صديقه :إنّه بالفعل لذيذ وله طعم خاص ورائع.

وهذا رأي آخر لصالح المطعم من زوجين كهلين ":كوردون بلو" للأنامل التي تحضر هذه الأطباق الجزائرية اللذيذة فنحن نقطع مسافة طويلة كل أسبوع لنأتي خصيصا إلى هنا لنستمتع بالموسيقى الجزائرية والأطباق التقليدية والحلويات المتفنّن فيها إنّها ثقافة غنية فعلا ،ولا غرابة في ذلك فللجزائر تراث عريق معترف به عالميا ..

لنختم برأي جماعة من الأصدقاء الطاعنين في السن: تعودنا على هذا المطعم  منذ فتح أبوابه كنا وقتها في أوج قوتنا تربّت آذاننا على موسيقى الشعبي وتعودت معدتنا على الأكل الجزائري الذي لا نستمتع إلاّ وسط أطباقه ونحن جماعة إنها لمّة ممتعة بين أحضان القصبة ذات الديكور الهادئ والصالون الجزائري المميز الذي ما إن نتمم الغذاء، حتى  نسرع إليه لنرتشف كؤوس الشاي هناك ومعها المقروط والبقلاوة إنها بالفعل لذة قد يدوم مفعولها ويطول  لليوم الذي نعود فيه إلى القصبة من جديد تحسّ أنّ هناك جاذبية قوية  لهذا المطعم الذي صنع مجده واسمه بفضل حسن استقباله لزبائنه وتنوع أطعمته.

انتهينا من السؤال ومن الطعام الذي كان بالفعل ممتازا، وودعنا مديرته ورجعنا ونحن نحمل بذاكرتنا صورة مماثلة للقصبة تجسّدت في مطعم أراد أصحابه أن يكتسي   من الأصالة والطيبة وحسن الاستقبال وكرم الضيافة ما يماثل فعلا لا قولا  ما قد نجده في الجزائر الأم الحبيبة و الوطن ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق