]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النجاح

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-08-09 ، الوقت: 10:43:10
  • تقييم المقالة:

النجاح

كل شيئ بالأثر او بالمذهب او المدرسة اليونانية التقليدية الكلاسيكية إله او شبيه بالإله او البطل ,قائم على الأسطورة ,قبل ان يتحول الى شبيه بالتاريخ او الى تاريخ او الى فلسفة او الى شعر او الى فكر ونقد وإستنباط .منذ تلك الكلمة التي كانت في البدء, الى تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط,الى ذاك الرقم الذي حول العالم الى قرية صغيرة.

النجاح كلمة ,كانت في البدء لغة ,اما اليوم هي اصطلاحا قائما على عدة دلالات ,فمن الفرد الناجح الى الأسرة الناجحة ,الى المحيط الناجح ,الى البلدة الناجحة, والى المرفق العام الناجح ,والى الدولة الناجحة. ايضا النجاح قديم وحديث,فالأول قائم على الخرافة,حين أومر البطل اليوناني ميداس ليسترد زوجه من هيديز نصحته الا يلتفت اليه,وعوقب كل من لمسه يتحول الى ذهب حتى سائر اعضائه سارت تتضرع من هذه القوة العجائبية التي تحول البشر الى ذهب,لقد غلبه نواحه على زوجه فأوحت له الألهة في مقدوره ان يستردها من هيديز ملكة الأموات  بشرط ان اللا يلتفت اليها, وفي الطرق فشل ومنح البكاء الأبدي.

كان هذا النجاح الميكانيكي, الذي يحول البشر الى ممياوات  وإيقونات ذهبية لاغير, بعيدة عن التجريب الواقعي الإنساني الأرضي.

اما اليوم, المنظرون  الحداثيون يشيرون الى ان النجاح السياسي والنجاح الإقتصادي والنجاح الحضاري الثقافي هو بمثابة العصر الحديث.... ,فما أشبه ما قبل البارحة باليوم...؟ ,حينما يكون النجاح هو النجاح كما هو في ذاته ,لايراع خصوصيات او أية قيم ما دامت غاية النجاح واحدة,نجاح مثل هذا هو نجاح العولمة,نجاح الغاية التي تبرر الوسيلة,ونجاح الألة على حساب الإنسان ,التي تحول البشر الى كتل وبضائع وحجوم والوان قابل على العرض والطلب ,ليس بالمفهوم الرقي القديم ,لكن حين يصير الإنسان عبدا للألة وتقرر مصيره.تقوم مقام الإتصال.الإنسان لم يكن في يوم من الأيام أشد عجزا وضآلة, وهو يرى يوميا  ما يحيط به يتحول الى رقم والى محركات بحث والى إيماءات تقوم مقامه , اليوم الإنسانية تقوم بدور الكومبارس لسلطان جائر يسمى النجاح ,النجاح المادي ,مجبر عليه لابطل يقلد آلياته التي كان السبب في بعثها الى هذا الوجود ,لقد صار العبد الألة تتحكم في المعبود ,صاحب الحرفة والخبرة والوظيفة الخلاقة ,لقد انتصر النجاح اخيرا وهيمن على العالم حتى اصبح عولمة.لقد استشهد الإنسان المعاصر وقدم الروح والدم و العرق في سبيل ان يلجأ الى دور البديل الكومبارس الحضاري ,انه عاجز تمام العجز امام آلة ابعدته عن الواقع بعشرات السنين الضوئية.

اننا نتكلم عن نجاح متوحش غير مروض يفتك بصاحبه بسهولة ,بسرعة الميجابيت,نجاح له ذاكرة وذكاء وهو في حاجة الى قلب – سبب تفوقي على الأخرين لأني دو قلب – او كما قال الشاعر الفرنسي رومبو.

نتكلم عن نجاح الإنسان لأخيه الإنسان ,النجاح المشروع ,من حيث النجاح يجر النجاح, نجاح الإنسان على ذاته اولا وتفوقه على ذاكرته الحيوانية ,وذاكرته الآلية والإرتقاء الى مصاف الإنسانية.

عزيزي القارئ لايوجد كلمة فشل في القاموس التقدم والرقي الحضاري ,خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان جميلا ناجحا ,فكيف يرضى ان يكون غير ذلك ,ومثقال حجر عثر بسيط تعود به الى الوراء سنينا ويجعل الأمل يولي مدبرا الى صندوق بروثيموس الذي ضحى عليه في سبيل ان تسعد البشر حتى ان كانت الأساطير تشقى من أجلنا سنينا طوال ,ما تحت الأرض وعلى الأرض وفوق الأرض ومع هذا لانقرأ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق