]]>
خواطر :
مولاي أني ببابك ـ القلب يعشق كل جميل...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تدبر القرآن ( نحو فهم أعمق لصيغ العموم فى النص الشرعى )

بواسطة: نبيل العيسوى  |  بتاريخ: 2013-08-09 ، الوقت: 09:14:31
  • تقييم المقالة:

 


من صيغ العموم لفظة (كل ) مثل قوله تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ) – ( كل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ) –  ( كل امرئ بما كسب رهين ) ....... فلفظة (كل) فيما سبق تفيد الإحاطة والمجموع أى العموم ولكن هل هناك تناقض بين قول النبى صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة ) وبين قول عمر ( نعمت البدعة ) وهل هناك تناقض بين قوله تعالى ( وجعلنا من الماء كل شئ حى ) وبين قوله تعالى ( وخلق الجان من مارج من نار ) والجن حى وخلق من النار . ولماذا تختلف الفتاوى فيما يتعلق بصيغ العموم بين متشدد يأخذها على ظاهرها ويتمسك بأنها تفيد الإحاطة والمجوع وبين من يرى أنها قد تفيد الأكثرية والأغلبية فقط دون المجموع والإحاطة فى بعض النصوص فيما يبدو للبعض بأن من يرى ذلك يكون متساهلا ويتهم أحيانا بتكذيب النص . فهل صيغ العموم تفيد الإحاطة دائما أم أنها قد تفيد الأكثرية فقط أحيانا والمتدبر لآيات القرآن قد يجد ما يلى أن الله قال عن الريح التى أرسلها لهلاك قوم عاد " تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ" أى أن المساكن لم تدمر فهى مستثناه من الكل   إني وجدت امرأة تملكهم و أوتيت من كل شيء و لها عرش عظيم" وهى لم تؤتى ما أوتى سليمان " أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى اليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا" وهناك ثمرات لا تجلب الى الحرم " وجعلنا من الماء كل شيء حى " والجان مخلوق من النار " يأخذ كل سفينة غصبا " وكان لا يأخذ إلا السفينة السليمة فقط وإلا فلما خرقها لكى لا يأخذها الملك فكلمة (كل ) هنا لا تفيد الشمول وإنما السفن السليمة فقط بل والتى تقع فى سلطانه فقط وليست كل سفن العالم   " وكذب به قومك وهو الحق "   أى فريق من قومك وليسوا جميعا لأن منهم من آمن به   " قالت الأعراب آمنا " أى فريق من الأعراب فقط من قال ذلك " ويستغفرون لمن فى الأرض "  أى أن الملائكة يستغفرون لمن فى الأرض من المؤمنين فقط لأن من فى الأرض منهم المؤمن ومنهم الكافر واستغفار الملائكة للمؤمنين فقط   الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل "     فكلمة الناس الأولى لا تعنى كل الناس برغم انها من صيغ العموم وانما قصد بها القائلون فقط وكلمة الناس الثانية لا تعنى كل الناس وإنما هم الغائبون الذين يجمعون للمخاطبين فضلا عن أن المخاطبين أيضا هم ناس ففى الآية ثلاث فرق من الناس وقد استخدمت صيغة العموم فى فريقين منهم ولابد أن كل فريق لا يشمل الآخر فدل على أن صيغة العموم قد تفيد البعض وليس العموم . ومن ذلك فإنه لا تناقض بين قول النبى صلى الله عليه وسلم " كل بدعة ضلالة " وبين قول عمر نعمت البدعة لأنها ليست البدعة المقصودة فى الحديث وهى البدعة الشرعية التى لا أساس لها من الدين . كما أنه لا تعارض بين قوله تعالى " وجعلنا من الماء كل شئ حى " كل شئ مما نشاهده مثلا أو نراه أو غير ذلك وليس الجن والملائكة من ذلك الكل والله أعلم . ومن ذلك نجد أن هناك فرق بين التشدد والعلم السطحى وبين التدبر والإستنباط  والتأمل فى النصوص الشرعية بعمق فكر وبحث عن الحق والله الهادى    
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق