]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلمات زعموا أنها تخالف العقيدة

بواسطة: نبيل العيسوى  |  بتاريخ: 2013-08-09 ، الوقت: 09:11:24
  • تقييم المقالة:

 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فإن العلم بأصول اللغة العربية هو أداة من الأدوات التي يحتاج إليها العالم الذي ينظر في الأدلة ليستنبط منها وجه الدلالة لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين فالداعية الذي يجهل العربية وأصولها وقواعدها ينبغي أن لا ينصب من نفسه عالما يحرم ما أحل الله ويقول على الله بغير علم ويحرم أشياء ليس له فى ذلك سلف يقتدى به فقد كثر التحريم فى عصرنا حتى أصبح الحرام هو الأصل وأصبح الحل هو الاستثناء فضيقوا على الناس واسعا . زعموا أن هناك أقوال تخالف العقيدة وذلك لأنهم حملوا تلك الأقوال على غير معانيها المقصودة وتعاملوا معها بجمود فكرى ونظرة قاصرة وفهم خاطئ لبعض نصوص القرآن . فقالوا أن بعض الأمثال محرمة شرعا وأنها من الكلمات الشركية مثل " رزق الهبل على المجانين " وعلة التحريم فى ظنهم هو نسبة الرزق الى المجانين وقالوا  أن رزق الهبل والمجانين كلاهما على الله ولا يصح أن ينسب الرزق لأحد الا لله واستدلوا بآية واحدة وغفلوا عن آيات كثيرة . إستدلوا بآية " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " فاستدلوا بها على التحريم وغفلوا عن آيات أخرى  ربما تبين نظرتهم القاصرة المتسرعة  كقول الله تعالى فى سورة النساء "وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا " فتأمل قول الله " فارزقوهم منه" لا يعنى منازعة الناس لله فى صفة الرزق وكذلك قول الله تعالى ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة:233] أى على الوالد رزق المرضع  ولا يعنى ذلك منازعة الله فى صفة الرزق وتأمل قول الله تعالى " وهو خير الرازقين " وكلمة الرازقين بصيغة الجمع . واللفظ قد يستخدم على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز أو يكون بمعان مختلفة مع ثبات بنيانه. وكذلك يحرمون استخدام الفعل خلق لأن الله هو الخالق نعم الله هو الخالق الحقيقى وربما يستخدم الفعل خلق فى مواضع أخرى قال تعالى على لسان إبراهيم لقومه " إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا" وقال على لسان عيسى " أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّه "  وقوله تعالى لعيسى " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني " وقد وصف يوسف نفسه بأنه حفيظ عليم " قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم "   ووصف الله نبيه بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم . ومن الكلمات التى حرموها جهلا باللغة ولم يكن لهم فيها سلف من العلماء كلمة مرحوم أو مغفور له وعلة التحريم فى ظنهم السقيم أن فى هذا اللفظ أو ذاك جزم بأن الله قد رحم الميت أو غفرله وفيه إدعاء بعلم الغيب وتأله على الله فلا أحد يعلم ما يفعل به فكيف يجزم للميت بالرحمة أو المغفرة والحقيقة أنه ليس فى كلمة مرحوم أو مغفورله جزم بحدوث الفعل لأن الكلمة اسم مفعول واسم المفعول أولا  لا يفهم منه دائما حدوث الفعل فربما دل على حدوث الفعل فى المستقبل مثل ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) أى سوف يسأل    ومثل ( إنكم منصورون) أى سوف تنصرون ومثل ( إنك موقوف بين يدى الله) أى سوف توقف ومثل ( وإن كل لما جيمع لدينا محضرون ) أى سوف يتم إحضارهم ثانيا اسم المفعول قد يفيد رجاء حدوث الفعل أو الدعاء مثل ( صوم مقبول) بمعنى صوم يرجى له القبول وليست بمعنى الخبر أى أن هذا الصوم مقبول قطعا ومثل ( أفتونا مأجورين ) أى يرجى لكم الأجر على فتواكم وليست جزما بحدوث الأجر   ومثل ( زواج مبارك ) أى يرجى له البركة وليست جزما بحدوث البركة ومثل ( إثبت فإنك منصور) أى يرجى لك النصر وليست جزما بأن النصر قد حدث وهكذا ( مرحوم ) يرجى له الرحمة بمعنى الدعاء وليست بمعنى الخبر أن الرحمة قد حدثت بالفعل وكان القائد يلقب بالمنصور قبل المعركة أى المرجو له النصر فالجمل نوعان خبرية تفيد الخبر وإنشائية تفيد الأمر أو الطلب أو الدعاء ولا تفيد الخبر فالجمل الخبرية مثل ( ذهب زيد الى المسجد) فهذا خبر يدل على حدوث الفعل والجملة الإنشائية مثل ( اذهب يا زيد الى المسجد) فهذا ليس خبر وهناك جمل خبرية فى مبناها ويراد بها الإنشاء ومنها صيغ الدعاء فقد تفهم على أنها خبر وقد تفهم على أنها دعاء مثل ( زيد رحمه الله ) إذا كانت خبر يفهم منها أن زيد رحمه الله فعلا وهذا خبر وقد تفهم على أنها دعاء وليست خبر بمعنى يرجى له الرحمه من الله فمن أساء الفهم يظن أنها خبر فيقول ومن أدراك أن الله رحمه لتقول ذلك وكيف تجزم بأن الله رحمه وأنت لا تعلم الغيب والصحيح أنه دعاء وكذلك قولك لشخص ( جزيت خيرا ) أو ( جزاك الله خيرا ) قد يفهما قاصر الفهم على أنها خبر فيعترض عليك ويقول من أدراك أن الله جزاه خيرا وأنت لا تعلم الغيب والصحيح أنها خبرية أريد بها الإنشاء ومع ذلك لم يعترض أحد على استخدام الفعل الماضى فى الدعاء مع أن دلالته على الجزم بحدوث الفعل أقوى ودلالته على الخيرية أقوى وأعترضوا على اسم المفعول الذى هو كميت مرحوم – صوم مقبول – عمل مأجور – ذنب مغفور - زواج مبارك – مجاهد منصور- موفق –  مسدد ...... وهكذا والخلاصة أن كل صيغ الدعاء تقريبا قد يساء فهما على أنها خبر لمن أراد أن يسئ الفهم وحينئذ تكون خبرا بمعنى الجزم بحدوث الفعل وقد تفهم على أنها دعاء ومن تلك الصيغ صيغة أسم المفعول وقد أفتى الشيخ محمد بن صالح العثيمين بمثل ذلك وهذا نص الفتوى ما رأيكم في قول بعض الناس ( فلان المرحوم ) . و( تغمده الله برحمته ) و( انتقل إلى رحمة الله ) ؟. الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : " قول ( فلان المرحوم ) أو ( تغمده الله برحمته ) لا بأس بها ، لأن قولهم ( المرحوم ) من باب التفاؤل والرجاء ، وليس من باب الخبر ، وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء فلا بأس به . وأما ( انتقل إلى رحمة الله ) فهو كذلك فيما يظهر لي أنه من باب التفاؤل ، وليس من باب الخبر ، لأن مثل هذا من أمور الغيب ولا يمكن الجزم به . .... ولا يقال " انتقل إلى الرفيق الأعلى " ."   انتهى من مجموع فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله 3/85   وأخيرا اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعة وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واهدنا الى ما تحب وترضى

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق