]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

واحد من المليون

بواسطة: lemo gh  |  بتاريخ: 2013-08-08 ، الوقت: 19:03:04
  • تقييم المقالة:
    واحد من المليون

    كان مستلقيا بجواري مبتسا حتي ان ابتسامته كانت تصيبني بالضجر منه كيف يقف مبتسما في موقف كهذا هل من المعقول ان يكون شخص في عمره الذي لم يتجاوز
    العاشرة  وفي موقف يصعب علي الابطال حضوره ويبتسم هذه الابتسامه لم نكن اصدقاء او حتي معرفة من قريب او بعيد وانما التقينا في هذا المكان
    نعم لقد كنت خائفا وحاولت ان احتمي وراء هذه السياره ووجدته مستلقيا وراءها ولكن ليس ليحتمي مثلي لقد رايت في عينيه ما جعلني استحقر من ان اصف نفسي بالرجل كان مستلقيا يستريح ويلتقط انفاسه من اهوال الحدث ليستعيد قواه ليكمل مسيرته وفجاه هدئت الاجواء ولم نسمع غير الصيحات نريد طبيب نريد طبيب حينها تذكرت احداث غزه الحبيبه المؤلمه وحصارها الذي دام طويلا
    نظرت اليه متسائلا
    ما الذي يجعلك مبتسم دائما هكذا اتعلم اين انت
    نظر الي وبسمته تزداد غرابه وغموض غير مبالي بسؤالي قائلا
    اوتعلم لقد حانت اللحظه
    وخرج مسرعا من مخبأه صارخ الله اكبر وفي يده زجاجه فارغه تكاد من رقتها وخفتها ان تتلاشا لغبار من احتكاكها بالهواء
    القي بها وحينها سمعت دويا لم يكن صوت اطلاق الرصاصه ولكن صوت ارتضامها بصدره الرقيق كان ضعيف البنيه نحيل القوام قصير الطول لم يكن يشكل اي خطرا لاي عين تراه ولكنه كان لا يري احد حجمه الطبيعي بالعين المجرده ولكني رايته
    رايت ماردا في ردائه الذهبي شامخا شموخ الجبال مهيب الطلعه تسطع اشعت الشمس علي وجه النحيل لتصنع منه مصباحا يضيئ للرجال طريق البطولات
    لم اكن اراه كشاب ولكني رايته كحلم حلمت يوما ان اكونه الا ان ضعفي وخوفي اقعدني عما احلم
    سقط علي الارض مدجرا في دمائه ولكنه لم يمت او يغب عن الوعي بل نظر الي وما اصابني بالدهشه انه ظل مبتسما ومد يده لي بالم الاصابه في صدره مدجرا في دمائه ولكني رايت في عنينيه ارتياح كنت ابحث عنه في كل مكان ولم اجد منه ما يروي جسدي الجاف من الالام
    همس الي وكانه يصرخ
    مع بدايت كلماته تهت في عالمها
    ثلاث كلمات اضافت الي عمري سنين من العلم والمعرفه
    لم استطع ان اجاري الاحداث حينها ولكن عقلي اخذني في عالم اخر عالم بلا اصوات فيه اشعة الشمس تغطي كل شئ تعطي الدماء اشكال الورد وتعطي الغازات رحيق الياسمين نظرت الي السماء لم اجد غير الحجاره تجري في جميع الاتجاهات كانها معركه من العصور الوسطي يلعب فيها رامي السهام الدور الاساسي لم تدم هذه اللحظات كثيرا حتي عدت الي ارض الواقع اول ما تبادر بذهني هذا البطل لم يمت ولكنه ظل متمسكا بامال واحلام جعلته مبتسما وهو ملقى علي الارض لا حول له ولا قوه هرعت اليه مسرعا لاحمله علي كتفي فتمسك بيا قائلا
    اجعلني اخر من يخرج من الساحه
    فهممت ارفعه علي كتفي فتمسك بالارض وحاول ان يوقعني ارضا
    وقال لي
    اجعلني اخر من يخرج من الساحه
    هنا شققت قميصه المدجر بالدماء ونظرت الي مكان الاصابه ووجدته في صميم القلب علمت انها ليست معركت بالحجاره بين فئتين وانما هي معركه يصطفي في الله عز وجل من يحب ليكون في جنه شافعا لاهله
    فتركته وحاولت حمايته بجسدي ولم ابه باي من الاضرار التي كان من الممكن ان تصيبني لحماتيه
    وفي وسط المعركه وبين كر وفر نظر الي قائلا ما احلي الموت فدا وطن ما احلي عيش الابطال
    كانت عبارات الهمتني في ذلك اليوم يوم خفت من اخي وصديقي ووجدت مثل هذا البطل بجواري ينزع خوفي بالقوه من بين ضلوعي ليضع مكانه اصرارا علي استكمال الطريق لنصل ببلدنا الا ما نريد
    احببتك يا مصر طول عمري وكنت اظن انا في حبي لكي بطل الابطال حتي جاء يوما تعلمت فيه حبك من شهيد الاطفال
    انا اسف ياامي لم يكن يحمل بطاقه لاذكر لكي اسمه فقد كان صغير السن فهو المجهول ابن المجهول الذي خرج للمجهول ليصنع لكي ما تتمنين
    احبك يا مصر
    احبك يا من عجزت في عشقك ان اجاري الاطفال


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق