]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إحسنوا .. يُحسن اليكم ..

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2013-08-08 ، الوقت: 14:04:08
  • تقييم المقالة:

 

في حياتنا اليومية قلما نصادف مواقف نتعلم فيها او نستقي منها العبر والحكم التي تعيننا على فهم الحياة بشكل افضل و اكثر وضوحا  فكثيرا ما نعيش لحظاتنا مشغلون في تعاطينا اليومي مع الحياة وفق الحدث نفسه ان كان في العمل او المنزل او المدرسة او في اي مكان اخر ولا يسعنا في شدة ذلك الانشغال التوقف للحظات معدودة لالتقاط الانفاس والتفكر اوالتأمل في فعل او قول ما او حتى نظرة واجهناها ربما عنت الكثير وحملت من المعاني الاكثر فلا نلتفت او نعيرها اهتماما لفرط ما بين ايدينا او استغراقنا فيما نعايشه  او ربما لكونها صدرت من جهة او مصدر لا نحبه او لا يثير فينا اهتماما بالقدر الكافي للتدقيق فيما يصدر منه  وبهذا نكون قد فوتنا على انفسنا معلومة او خبرة او فكرة تكسبنا مزيدا من المعرفة والقوة.

وفي الوقت عينه تكون هناك لحظات فارقة ، نادرة في الحياة  تقفز فيها او قل تنفذ منها العبرة الى اذهاننا ودواخلنا فتشتاحنا كشرارة او زوبعة تثير في داخلنا عواصف او حرائق تكون محفزا لفعل ربما يغير حياتنا بل قل قد يقلبها رأسا على عقب فيحول مسيرتها وربما كامل شكلها من مسار الى اخر مختلف تماما .

وشيئ من هذا ولو بأقل حده حدث معي وانا اتابع بلا اهتمام بعض البرامج التلفزيونية في وقت الفراغ والاسترخاء حيث تعودت ان اتنقل بين قنوات التلفزيون الغثة على كثرتها فيستوقفني الحواري منها او الثقافي اوالرياضي وقد اتوقف لوقت اطول عند احد الاعمال التمثيلة ذات الافكارالجيدة ولا يكون للعربي منها نصيب بالطبع الا فيما ندر فكالعادة نحن لا نجيد من هذه الحياة الكثير .

وفي احدى تلك اللحظات النادرة وجدتني اتابع احد الاعمال المصرية الذي حمل فكرة ، وللانصاف يمكننا القول انها نادرا ما تجد مثيلها في الاعمال الثميلية العربية رغم اني شاهدتها من قبل في عمل اجنبي ولو بشكل مختلف نوعا ما حيث قدمها الكاتب في مسلسله من وجه نظر اخرى اراها جميله وتستحق المتابعة.

كانت تلك الفكرة في مسلسل العراف للممثل عادل امام وعلى الرغم اني ما عدت اميل او اتابع لهذا الممثل منذ وقت طويل ولكني في تلك اللحظات وجدتني مشدودا الى تلك الشخصية التي يلعبها الا وهي شخصية المحتال الطيب ..

نعم المحتال الطيب او كما وصفوه في المسلسل "النصاب الضحيه"  والذي يوظف في جزء من احداثه مبدأ العطاء والتسامح والمحبة والايثار الذي بتنا نفتقده كلية في عالمنا البدوي المهترئ  ، حيث يتطرق العمل لتعاطي هذا المحتال مع الحياة وفق هذا المبدا الرائع من وجه نظر محايده بعيدا عن الدين ومتشدديه والقانون وتسلط معتنقيه الا انها قريبة من الاخلاق وروحها .

 وبعيدا عن الاحداث ومشاهد العمل وتفاصيله التي تتحدث باختصارعن رجل ذكي يتمكن بالحيلة والمكر ان يخدع عددا من ضحاياه الذين يتم اختيارهم بدقه وبمواصفات خاصه اهمها ان يكونوا اغنياء للاستيلاء على اموالهم .

 نعيش احداثا تصور لنا  البطل وهو يتعامل وفق هذا المبدا المهم والخلق الرفيع من اخلاقنا الاسلامية من حيث يدري او لا يدري ليصنع له غطاء وداعما من الناس مقابل ما قد يواجهه من قبل ضحاياه اولا والقانون ثانيا " فرغم كونه مجرما بنظر القانون وضحاياه " الا انه استطاع ان يرسم له صورة مغايرة تماما في قلوب اخرى ، فعبر العطاء والمساعدة والمعاملة الحسنة والكرم اللامحدود يكسب قلوب قطاع اخر من المجتمع وواسع الا وهم البسطاء ، المكون الاساسي لاي مجتمع حيث يرينا كيف انه في كل مكان حط فيه او نزل كان له من المعارف والمحبين الكثير حتى ان غالبهم يساعده في الفرارفي كل مرة من ايدي مطارديه ليرد له ما صنع معه هذا المحتال من معروف او جميل او حسن صنيع او مساعده بأي صورة وخصوصا المادي منها في وقت سابق بل والمثير في المواقف انه يستمر في المساعده في اي وضع يكون فيه حيث تكون يده ممدودة مبسوطة بالخير والمساعده لكل من يقابله سواء عرفه ام لم يعرفه بل حتى من قابله بالشر ، لم يقابله هو الا بالخير كذاك اللص الذي قفز عليه في حجرته الخاصة في القطار شاهرا السلاح في وجهه ليهدده بالسرقه الا انه وبطريقته المعهودة ووجهه الباسم استطاع ان يحتويه ويقنعه بالكف عن عمله مقابل مساعدته بل وحتى زوجاته الاربع اللاتي كان الحقد والغضب يملؤهن بسبب ابتعاده عنهن وتركهن يواجهن الحياة بكل ما تحمل لوحدهن مع اولاده وبسبب تعامله الحسن تجدهن ينقلبن في معاملتهن معه وهو بهذا انما يلفت انتباهنا الى عظمة الاخلاق والصفات الحسنة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم وتحدث عنها تعالى وعن مفعولها السحري " إن جاز لنا القول " في النفوس ومن ثم عاقبتها الجميلة .. ومن امثلتها قوله لله تعالى في ..  

سورة فصلت ..

ولا تستوي الحسنه ولا السيئه ادفع بالتي هي احسنفاذا الذي بينك وبينه عداوه كأنه ولي حميم.

او في الرحمن ..

هل جزاء الاحسان الا الاحسان

او في سورة النحل ..

ادع الى سبيل ربك بالحكمه والموعظه الحسنهوجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين.

 

او غيرها الكثير من الايات التي تحض على الاحسان والتعامل الجميل لما له من اثر في النفوس يظل ولا يمحى بل ويتعداه الى تحويلها من مسار معاد الى مسار المحب المتعاون او المدافع ، وهو بالضبط ما حدث لهذا المحتال في مسيرته حتى القانون يمكن ان يخضع لهذه القاعده حين اقتنع الضابط باخراجه من السجن لحضور زفاف ابنته .

 " وإن كنت اعد هذا خيالا من الكاتب ، ففي عالمنا البدوي لا يخضع رجال السلطه لأي منطق انساني "  

 

فكم هو عظيم ديننا واسلامنا واعظم منه هذا الكتاب الرائع والجميل القرآن الكريم ، الذي يتصفحه اغلبنا ولا يتوقف عند جل معاني اياته او يحركه اتجاهها تعاطيه مع الحياة ليستذكر ما فيها وما تحتويه من معان قد تتغير بسببها حياته باكملها ، فهل يتعلم من يبحث عن حل لمشكلاته وخصوصا في السياسية وحكم الامم ، هل يتعلم  من نسى انسانيته واستبدلها بصفات لا تلائم البشر ناهيك عن الاسلام .

ام على القلوب اكنه وفي الاذان وقرا ؟!!

 

وصدق العزيز الجليل ..  

ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها ونسي ماقدمت يداه انا جعلنا على قلوبهم اكنه ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا وان تدعهم الىالهدى فلن يهتدوا اذا ابدا.. الكهف


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق