]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عودة الخليفة

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-08-07 ، الوقت: 17:00:43
  • تقييم المقالة:
عــودة الخلـــــيفة      انطلق الخليفة من الحجاز راكباً ناقته، حاملًا زوادَته زاهداً مقصّر الثّياب، يكسوه الوقار والهيبة، يشعّ النور من وجهه الصَّبوح، وبعد سفر طويل وصل إلى فلسطين، وبدأ يجوب بلحيته البيضاء أيّ مدينة من مدننا ولتكن الخليل، وصل إلى رأس الجورة، وثنى عنان ناقته إلى شارع عين سارة، ومن ثم إلى شارع السّلام، وشاهد ناطحات السّحاب التي نسكنها، والقصور التي تملأ البلد، وشاهد الجيبات والمصفّحات التي تسير في شوارعنا، وتناهى إلى مسامعه أنّ عرسنا يستلزم استئجار صالة مدة خمسة أيّام يوم للصّمدة، ويوم للشّمع، ويوم للعرس، ويوم للسُبحة، ويوم للمباركة، وكلّها طبل وزمر، وعرف أنّ أعداد الصّالات أضعاف أعداد المساجد،و ترّجل الخليفة عن ناقته متوجهاً إلى باب الزّاوية وشاهد الكاسيات العاريات في شوارعنا، وشاهد أطنان الماكياج على وجوه نسائنا، وشاهد أعداد البنوك في شوارعنا والرّبا، والقروض الربويّة والسّرقة والسّطو وأكل ميراث النّساء و و....، والله إمّا أن يقع الخليفة مصابا بالسّكتة القلبيّة، أو يقوم بالمطالبة فوراً بالتجهيز لحروب الرّدة كما حدث زمن أبو بكر وعمر.       لا أملك إلا هذا القلم الذي آخذه مرّة أوّل كلّ شهر من الموظف الإداري لمكتبنا، وأتخيل أنّه يقرأ عليه سورة القارعة أو الزلزلة، أو الواقعة، أو سورة الجنّ لأنّه لا يهدأ ليلا ولا نهاراً، آه كم تمنيت لو أنّه يقرأ عليه سورة الملك- لتصبح لي غرفةٌ صغيرةٌ ـ غيرُ مستأجرة ـ آوي إليها آخر اللّيل، أو سورة الكهف لعلّه يصبح لي كهف آوي إليه أنا وهذا الرجل المسمى زوجي عند حلول الظّلام، الأمر ليس بالسّهولة التي تظنّونها فالكهف يستلزم متري أرض، وأنا لا املك في هذا الوطن الممتد من البحر إلى النهر متراً واحداً أنزع فيه تعبي ـ ليته يقرأ عليه سورة التّوبة لعلّي أتوب عن غيّي وأرجع عن ضلالتي بأن أترك لعنة الكتابة إلى الأبد، أو سورة براءة لعلي أتبرأ من كلّ هذه المقالات، وأخلد إلى النوم دون أن أصحو كمن يتخبطه الّشيطان من المّس ممسكة بالقلم ومضيفة مقالة جديدة. كلّ هذا سأحدّث به الخليفة، سأطلب بيتاً وقلماً.      لنترك القلم والخليفة ولنفكّر في النّاقة، النّاقة لن تجد عشبا ترعاه فظاهرة التصحّر جعلت البلد مكتظة بالبناء والحجر، ولن تجد شجرة تستظل بظلّها، يمكنها أن تأكل الورود، فلدينا محلات كثيرة لبيع الورود الطّبيعية المستوردة، ومن أين سنأتي لها بسطل ماء ؟ فالدّلو والسّطل كلّها اختفت من حياتنا، نحن والحمد لله لا نشرب إلا مياها معدنية أو مياه الحنفيّات المفلترة، وماذا سنطعم النّاقة؟ ليس عندنا تبن، خاصة وأنها منطلقة من السّعودية، وقد سمعت أن النّوق هناك صارت تأكل كورن فلكس، هل َنعرضُه على ناقة الخليفة من باب إكرام الضيف ؟ ومن باب أنّها قادمة من الخليج ،هل ستستسيغه أم ستجفل ناقة الخليفة منه،فوضع غيرها من النّوق هناك أفضل من وضع البشر عندنا، فقد تكون لجاراتها من نوق الخليج أرصدة ضخمة في بنوك أميرك اوسويسرا وغيرها، على كلّ الأحوال اختفى الخليفة والنّاقة فجأة ولا أحد يعرف إلى أين ذهبا؟ سمعت الناس يتهامسون أنّه يقوم بالتجهيز لحروب الرّدة. والله وحده أعلى وأعلم. عزيزة محمود خلايلة مشرفة اللغة العربية/ مكتب تربية الخليل Email : azizah_m2012@yahoo.com 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق