]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طرب 2013

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-08-07 ، الوقت: 16:41:32
  • تقييم المقالة:
طرب 2013   كنت أقود سيّارتي متجهة إلى بيتي عقب الانصراف من الدّوام ، شعرت بالملل فحاولت  تعديل مزاجي ، وقلت لعلّ الاستماع إلى بعض الأغاني يسهم في الترويح عن نفسي ، أدرت مؤشر المذياع ، ووصلت إلى إحدى المحطّات ، وعثرت على مطرب ومطربة يحاولان تعديل مزاج أمثالي من خلال أغنية "حتجوز لبنانيّة " يقول المطرب :" أمورة وشكلك قطة مقدرش أقلك بسّ " فتردّ عليه المطربة  بدلال وغنج : "نيو نيو "تساءلت في نفسي : أين سمعتِ مثل هذه  الكلمات أين أين أين يا عزيزة أين ؟ تذكرت أخيراً أنني  قبل أيّام شاهدت على باب محلّ جارنا الجزار قطّة تستجدي قطعة من اللّحم ، وهو ينهرها بقوله: "بٍسسسسسّس"ويشدّ على بعض حروف الكلمة برفع نبرة السّين ،والاستمرار في الضّغط عليها ، ولكنّ نبرة صوت القطّة كانت تعلو أيضا ، وتتفوّق على نبرة صوته ، وصارت تشدّ على حرف الواو ، وترفع نبرته ، وتستمرّ في الضّغط عليه،نيوّوّوّوّ ، وبدأت عصبيتها تزداد ، وعيناها تجحظان ، وتستعدّ لإطلاق العنان لمخالبها ، كلّما شعرت باليأس من تحقيق مرادها ، قلت في نفسي: إمّا أن أكون تِهت ودخلت الملحمة بدلا من دخول بيتي  ، أو أنّ هذه المحطّة تَبُثُّ من حديقة حيوانات،ولكن إذا كان الاحتمال الثّاني هو الصّحيح ، فمتى وصلت القطط  ـ التي كنت أعرف أنها محترمة ـ إلى هذه الدرجة من الوساخة ؟       على كل الأحوال قرّرت إزاحة مؤشر المذياع إلى محطّة أخرى ،والاستماع لمطرب آخر ، وأعلن المذيع أنّنا سنستمع لأغنية العنب للمطرب سعد الصَّغير ، وجاءت الكلمات مبشّرة بتحقيق المراد ، وبدأ المطرب يغنّي: "فكهاني وبحب الفاكهة ،وبموت في الموز والمانجا ، العنب العنب  العنب، البلح ،البلح ،البلح ،المانجا، المانجا ،المانجا ، قلت : ربّما ضللتِ الطّريق يا  عزيزة  ودخلتِ حسبة الخليل بدل العودة إلى بيتك، وتساءلت لم لا تستثمر بلدية الخليل مثل هذه الأغاني ؟ وتقوم بتركيب سمّاعات متعدّدة  في الحسبة ؛ لبثّها، من باب الاستفادة من مقدّرات البيئة ،والسّعي لرفع نسبة المبيعات لا أكثر ولا أقلّ.           قرّرت الانتقال إلى محطة المولد ، فوجدت المطرب حمزة الصَّغير يغني أغنية  "الرُّبع جنيه " وجاءت كلمات الأغنية : " حدّ يقلّي ليه ، خرموا الرّبع جنيه ، بدل متكرموه آعدين تخرّموه " تمنّيت لو أنّني كنت أعرف المطرب معرفة شخصيّة ،، لكنت أقسمت له بالله ثلاثا ، أن هذا حدّ علمي بمسألة خرم الرّبع جنيه ،وأنها تمّت دون علمي، وأنّني فوجئت بخرمه ،ولو كنت أعلم بذلك لما سمحت بهذا التجاوز الخطير ، والخرق الكبير، والعمل الحقير الذي يتجاوز العادات والتّقاليد ، وينتهك كل ّالشرائع والقوانين والأعراف الدّولية ، ويضعنا في مأزق مع الدّول العظمى ،ومع حلف الناتو ، ويخالف اتّفاقية جنيف لحقوق الجنيهات ، وقضيّة خرم الرّبع جنيه هامّة جدّا جدّا بنفس أهميّة حرب الخليج ،والتّسلّح النووي ،والحرب في سوريا والتي أزهقت فيها ملايين الأرواح.   تحرّكت بالمؤشر فجاء صوت المذيعة رقيقا إلى درجة السّيولة والميوعة واللزوجة سيّداتي سادتي نستمع الآن إلى أغنية أوكا وأورتيجا  "وحدة عملتلي عمل " وبدأ المطربان يغنّيان " نِزِلت الصّبح بدري قدام بيت الجيران ، وحدة عملتلي عمل عالأرض وعالحيطان " أزحت المؤشر بسرعة ، وقلت: ربما تِهت ِودخلتِ محلاّ للسحرة والحجّابين والمشعوذين ، عمليّة فك الأعمال هذه  غير سهلة أبدا ، وتستغرق وقتا ، وأنا يجب أن أنام في بيتي ، جاء صوت مطرب آخر "صحيت الصّبح بدري، غسلت يا خلق وجهي، وكويت البنطلون" أغلقت المحطة بلمح البرق ،لأنني توقعت أن تكون التكملة دخلت عالحمام وفتحت  (السّيفون ).        إذا كان أمثال هؤلاء المغنين وليس المطربين إلا من باب الفكاهة والسّخرية ،قد استخفّوا بعقولنا إلى هذا الحدّ ، فليحترموا آذاننا التي خلقت لسماع الأصوات الراقية ، وأعظمها رقيّا على الإطلاق القرآن الكريم ، ولكن ّالرّسول صلى الله عليه وسلم قال لحنظله: يا حنظله ساعة فساعة ، ومن باب التّرويح عن القلوب لأنها إذا كلّت عميت، قد يسمح البعض من أمثالي لأنفسهم بسماع الأغاني في بعض الأحيان ، لكن ليس لهذه الأغاني الهابطة والسّوقية ، هي  وغيرها من أمثال :"رجب حوش صاحبك عني "، "وآه  ونس " , "بوس الواوا" .....الخ. مرّ في ذهني شريط سريع من الصّور تصطفّ على سطر واحد: أم كلثوم ، وعبد الوهاب وفريد ، وعبد الحليم ،ووديع الصافي، وكاظم السّاهر، وهاني شاكر،  وفيروز ،والعشرات غيرهم ، ترحّمت على من توفي منهم، وأغلقت المذياع، وفتحت جهاز التسجيل ، وأخرجت من جيب السّيارة شريطا لأم كلثوم لأغنية سلوا قلبي فجاء الصّوت : سلوا قلبي غداة سلا وتابا                   لعلّ على الجمال له عتابا ..............................                ............................. أبا الزهراء قد جاوزت قدري               بمدحك بيد أن لي انتسابا مدحت المالكين فزدت قدرا              فحين مدحتك اقتدت السّحابا عندها وصلت بيتي، وطابت نفسي، واعتدل مزاجي.                                                                                         عزيزة محمود الخلايلة مشرفة اللغة العربية مكتب تربية الخليل Email : azizah_m2012@yahoo.com                          
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق