]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وزراء سابقون

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-08-07 ، الوقت: 16:38:26
  • تقييم المقالة:
وزراء سـابـقــون            سمعت أحدهم في الشّارع يقول: (يروحوا خرّبوا الدّنيا)، الله الله يا دنيا بالأمس كانوا يصفّون لهم باقات الورود وينثرونها حول المكان الذي يدعونهم إليه، بالأمس كان الواحد منهم كلّما نطق بحرف صفّقوا له، وكم تمنّيت لو أنّهم ينتظرون حتّى يستمعوا إلى جمل أو على الأقل لكلمات، ليكتمل المعنى حتّى أنّ الوزير نفسه تضايق لأنّه يريد أن يكمل كلمته، وهم يستمرّون في مقاطعته بالتّصفيق، الآن صار هذا الرّجل هو الذي خرّب الدّنيا، وكأن الدّنيا قبله كانت عامرة، وغداً سيصفقون للرّجل الجديد، ويرصفون أمامه الورود والأزهار.          تمنيت لو أنّهم يقولون: بذل جهده، أخطأ وأصاب، لكلّ زمان دولة ورجال، حتّى الرئيس الأمريكي حين تنتهي مدة ولايته يخرج بملابسه، ولكن عندنا عندما يقع الجمل تكثر سكاكينه، وإذا تمكنّا من وضع الجَمَل على المِشرحة، لا نُقَصِّر ومن كثرة التشريح والسّلخ لا نبقي له معالم.          هذا الرّجل هو نفسه الذي كانوا يُحضرون طعامَه من أفخم المطاعم، ويطلبون نسخة عن طعامه قبل الزّيارة بيوم، وهو نفسه الذي كانوا يتذوّقون كلّ ما يُحضر له من أطعمة قبل أن يتذوّقه، لخوفهم عليه من التّسمم، هو نفسُه الذي كانوا يتزاحمون لالتقاط الصّور معه، وينشرون هذه الصّور على المواقع الإلكترونية، ويتباهون بها أمام أصدقائهم وعائلاتهم، وزوجاتهم، وبعضهم يقوم بتكبير هذه الصّور ويبروزها ويعلّقها في بيته، لا أقول إن في هذا جريمة، بل هي حريّة شخصيّة، ولكنّ الجريمة في أنّهم قلبوا لهم ظهر المجنّ، الجريمة في هذا التنكّر المفاجئ، وفي أنّهم سيتنكّرون للوزراء الجدد بعد أن ينتهي دورهم، الجريمة في هذه البصيرة التي تنزل عليهم فجأة مع نزول قرار إقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وتجعلهم يرون لهم أخطاء لم يكونوا يرونها من قبل.         الملايين التي ثارت ضدّ حسني مبارك والقذافي هي نفسها الملايين التي ظلّت تقول لهما:يعيش حسني مبارك، والشّعب يريد معمّر العقيد، لفترة تتراوح ما بين ثلاثين إلى اثنين وأربعين عاما، هل الحكّام عور أم الشّعب وليس الحاكم أعور؟        أعرف أنّهم بالثّورة أنجزوا الكثير، يكفيهم والحمد لله الرّبيع العربيّ والورود والأزاهير والرّياحين والخضرة والهدوء، والسّلام والأمان الذي تسبح فيه تونس، وتطيش عليه ليبيا، وتعوم فيه مصر، وتغرق فيه سوريا.        ربّما كنّا شعوبا بحاجة إلى من يدرس نفسيّتها، على كلّ الأحوال أدعو الله أن يديم علينا وبقيّة الدّول التي لم يصلها الربيع نعمة الخريف، لأنّ الرّبيع العربيّ صار مرادفا لسفك الدّم العربيّ والإسلاميّ، ولمزيد من التّقسيم والتّمزيق وتحويل الوطن العربيّ كاملاً إلى مستعمرات أمريكية يتمتّع الأمريكان والغرب بثرواتها، وتغرق هي في دمائها وفي جوعها.أختم بتحيّة للحكومتين السّابقة واللّاحقة فالسّابقة بذلت جهدها وأخطأت وأصابت والجديدة ستبذل جهدها وستخطئ وتصيب، المهمّ أن تبقى الأخطاء في دائرة ما يمكن احتماله.    عزيزة محمود خلايلة/ مشرفة اللغة العربية/ مكتب تربية الخليل          Email : azizah_m2012@yahoo.com
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق