]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أين تتجه حركة الإخوان في مصر

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-08-07 ، الوقت: 09:11:31
  • تقييم المقالة:

 

أين تتجه حركة الإخوان في مصر

محمود فنون

7/8/2013م

إستيلاء الجيش على السلطة و استمرار إعتصامات الإخوان أخرجت الجماهير المصرية من المعركة مع النظام مؤقتا

اللحظة الثورية في مصر تتراجع مع أن الوضع الثوري ومسبباته لا زالت طاغية على الأجواء المصرية .

إمتلأت وسائل الإعلام بالحديث عن مصير إعتصامات الإخوان ومواقفهم من الحكم الجديد إثر إقالة محمد مرسي .

كما امتلأت بالحديث عن الزيارات المتواصلة لمسؤولين أمريكيين وأوروبيين لمصر للبحث مع الجيش والإخوان في محاولات لمعالجة الأزمة والتوسط بين الفريقين لإنهاء إعتصامات ميداني رابعة العدوية والنهضة.

وقد تطور الموقف الأمريكي من إعتبار ما حصل هو قد يكون  إنقلاب الجيش على حكومة الإخوان المنتخبة ديموقراطيا  ،حيث صرح اوباما في حينه " أن أمريكا تدرس ما إذا كان الذي حصل هو إنقلاب عسكري  ضد الديموقراطية أم لا .

كما صرح أوروبين برفضهم استخدام القوة ضد الإخوان  والتساؤل عن حقيقة ما جرى .

واستمر الإخوان متفائلين بإمكانية عودة الجيش عن خطوته ومتفائلين بالمواقف الغربية فصعد الإخوان على الشجرة . وظلت المواقف تتراوح بالكلام إلى أن صرح جون كيري وزير خارجية أمريكا بأن الجيش قام بخطوته دفاعا عن الديموقراطية بل أنه قام باسترداد الديموقراطية في مصر !!.

وكذلك حال الموقف الأوروبي !

ملاحظة : قام الجيش بإطلاع أمريكا على الخطوة ضد مرسي وحكم الإخوان حكما . فالجيش ينسق خطواته السياسية والأمنية مع الأمريكان وحلفاؤهم .

الوساطات هي تدخل في الشأن المصري الداخلي  وهي تضغط من أجل أن يتراجع الإخوان :

نشرت الوكالات خبرا عن

"وصول وفد الكونجرس الامريكي لمصر لبدء جولة الفرصة الاخيرة في التهدئة  

وصل الى مطار القاهرة اليوم الاثنين كل من جون ماكين وليندسي غراهام عضوي لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ الامريكي بناء على طلب الرئيس الامريكي باراك اوباما لبحث سبل التهدئة بمصر وعقد سلسلة لقاءات مع كافة الاطراف للوصول الى صيغة تهدئة قبل موعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

وبملاحظة الخبر نستشف رائحة الموافقة على فضّ الإعتصامات بالقوة في النتيجة . أي أن الوساطات تتم تحت التهديد باستخدام القوة ، وأنها بمثابة ضغوطات موجهة ضد الإخوان وقياداتهم لدفعهم للتنازل عن تمردهم والقبول بنتائج تدخل الجيش مقابل مساومات .. من نوع الخروج الآمن كما طرحت أشتون  ممثلة الإتحاد الأوروبي ..والإفراج عن المعتقلين ... والسماح للإخوان بالمشاركة في الحياة السياسية في مصر ..

 وهذه الوساطات تدل كذلك على اعتراف أمريكا واوروبا  فعليا بالحكومة الإنتقالية وخارطة الطريق التي وضعها السيسي وفقط يطالبون بعدم إطالة الفترة الأنتقالية ،مما دفع بمسؤول إخواني للإعلان عن خيبة أمله في أمريكا .

ومن المعلوم أنه من الصعب نجاح الوساطات دون أن يكون للوسطاء ثقل معلوم على طرفي النزاع ،ودون أن تكون هذه الوساطات مدعومة بالثقل الكافي على الطرفين .

ومن المعلوم كذلك وكما صرح جون ماكين أنه لا بد وأن تكون للوسطاء أنفسهم مصلحة في مصر وكان ماكين قد كرر في مقابلة متلفزة بأن مصر مهمة لجيرانها كما أنها مهمة لأمريكا.

إن أمريكا معنية جدا بالحفاظ عل النظام المصري مستقرا والحفاظ على تبعية مصر ومجمل علاقاتها الدولية وعلاقاتها بإسرائيل ، مع العلم أن استمرار حراك الجماهير في الميادين والشوارع ينطوي على مخاطر تطور العملية الجماهيرية الى ثورة وطنية ديموقراطية تزلزل كل علاقات وارتباطات مصر وتحررها  وتحرر جيشها من التبعية

ويبدو أن الوساطات وضعت الإخوان على السكة حيث تحدثت الأخبار عن عقد إجتماع:مجلس الشورى العام لجماعة "الإخوان المسلمون"، وتفويضه للدكتور محمد علي بشر، القيادي الإخواني البارز، في التفاوض باسم الجماعة مع السلطات الحاكمة لحل الأزمة السياسية الراهنة..."

فالإخوان قد وجدوا أمريكا وأوروبا مع خطوة الجيش ، ثم سارعت معظم الدول العربية السائرة في فلك أمريكا للإتصال بالحكم الجديد والتعامل معه .

قلنا أن الإخوان صعدوا الى الشجرة .أي انهم في أزمة خانقة نتجت أولا عن أخطائهم وعن رفض الجماهير لأخونة الدولة وإصطفاف القوى السياسية في وجوههم. وكانت ذروة الأحداث في 30 يونيو الى 3 يوليو ، والتي تكللت بخطوة الجيش المصري واحتجاز مرسي وإقالة الحكومة وتكليف رئيس مدني جديد من قبل الجيش(الجيش مصدر السلطات)

لقد طغت  الأزمة السياسية التي يعيشها الحكم المصري والتي  تتمثل حاليا في حراك الإخوان ضد الجيش وتأييدا للرئيس المخلوع ، طغت على وجه الأحداث وتتصدرها بدلا من كامل الأزمة السياسية الإقتصادية الإجتماعية التي تطحن مصر والجماهير المصرية .أي أن القوى المتصدرة تتفاعل بعد أن إجتزأت الأزمة المصرية الى أزمة حكم الإخوان مع بقاء الحال على حاله .وهذا ما قصده المتدخلون الأجانب والذين يسعون لاستقرار مصر بمعنى استقرار النظام كما هو وبضمان الجيش  .

 لقد كانت مصر تعيش لحظة ثورية متأججة . وكان تدخل الجيش تحت عنوان الإستجابة لمطالب الجمهور ، بمثابة وضع حد لهذا الغضب الشعبي ، حيث تسلم الجيش الحركة نيابة عن الجماهير الغاضبة ولكنه لا يسعى لتلبية مطاليبها بل الى تدوير أزمة الحكم فقط .

وقلنا أن الأمريكيين ضحوا بمرسي وحكم الإخوان حفاظا على النظام المصري وعلاقاته وارتباطاته ومعاهداته  وعلى مصالحهم في مصر والمنطقة العربية .

لقد بدأ الإخوان يتزحزحون عن مواقفهم بعد أن وصلوا إلى" خيبة الأمل من الموقف الأمريكي والأوروبي" ودخلوا في نقاشات حل الأزمة .

وعليه وقبل ان تهدأ الجماهير وتدخل مرحلة الرجعية من جديد ،فإن القوى التقدمية في مصر مطالبة بأن ترفع مطالبها وتضغط من أسفل في محاولة منها للإستفادة من اللحظة الثورية وإعادة تأجيجها وكذلك الضغط على الحكم لتلبية المطالب الثورية .  

 

 

  

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق