]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بلا عنوان

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-08-07 ، الوقت: 07:54:33
  • تقييم المقالة:

هذه المقالة هديّةٌ متواضعةٌ أقدّمها لأختي وصديقتي مشرفة اللّغة الانجليزية حنان محمد أحمد الشرباتي، التّي كانت من أولَ المشجّعين لي على نشر مقالاتي.

  بلا عــنـوان الكلمات والتراكيب كالبشر، لكلّ كلمة نبضُها، ودرجةُ حرارتها، ولكلّ كلمة شخصيّتُها وحضورُها، ولبعض الكلمات قداستُها وطهارتُها، ولبعضها هبوطُها وانحدارُها، ولكلّ كلمة وقعُها وجرسُها، الذي يختلف عن جرس غيرها من الكلمات، هناك كلمات تهمس، وأخرى كالشّياطين توسوس وتخنس، وثالثة من غيرها خيفة تتوجّس، وكلمات كالصّبح  تتنفّس، وبعضها قد خمدت أنفاسها، وبعض الكلّمات تزمجر وترعد وتبرق وتهدر، أما كلمة اليوم فهي من النّوع الذي يهمس، ويدغدغ العواطف، ويعزف أعذب( السيمفونيات ) ويداعب مخيّلة كلّ من على وجه الأرض مهما اختلفت عواطفُهم ومشاعرُهم، ومشاربُهم ،وانتماءاتُهم.

 

     عنوان مقالة اليوم كلمة مؤنّثة، من أغرب الكلمات التي سمعت عنها، قيل لي عنها أحلى الكلام ،ونظراً لأنّني لم ألتق بها في حياتي، وأرغب في التعرّف إليها، بدأت بالسّؤال عن عنوانها، قيل لي إنّها مجهولة محلّ الإقامة، ولا يعرف أحد أين تسكن، دائمة التّجوال والحركة، ما أصعب أن تهوى امرأة ليس لها عنوان! بعض من سألتهم عنها، قالوا:إنّهم رأوها تتحدّث مع فتاة ترعى الأغنام قرب أحد مضارب البدو،  أمّا صديقي الشّاعر عرار (مصطفى وهبي التلّ) فقال لي: إنّه رآها أكثر من مرّة تتنقل بين (خرابيش) النّوَر، أحدهم أسرّ لي بأنّه شاهدها عند حلول الظّلام تصعد درج أحد القصور، وبعد دقائق رآها تنزل وتهرول مسرعة لا تستغربوا هذه هي الحقيقة ، وأقسم بالله أنّني لم أخدعْكم بكلمة واحدة . رسم كلّ البشر صورتها في أذهانهم، ونشروها في كلّ الصّحف، وكتبوا فوق الصّورة (!!!!!!!wanted) (مطلوب) على من يجدها الاتّصال على الرّقم الآتي فوراً، يطاردها الجميع كما يطاردون أيَّ مجرم هارب من يد العدالة, الكثيرون قضوا أعمارهم كاملة بغض النّظر عن مقدار السّنوات في البحث عنها ، واكتشفوا في آخر حياتهم أنّهم كانوا يطاردون خيط دخان.   هي مدلّلة فوق ما تتصوّرون ، بعضهم بنى لها قصرا وأحاطه بالورود من كلّ الأشكال والألوان ، ودعاها للسّكن فيه، كثيرون اشتروا لها سيّارات فخمة و(جيبات) من كلّ الأنواع؛ لتركب فيها، أنا شخصيّاً أعرف الكثيرين ممن اشتروا لها عقارات كثيرة وسجّلوها باسمها طالبين منها أن تنفق من ريعها، شريطة أن تقيم معهم، الملايين درسوا في الجامعات وحصّلوا أعلى الشّهادات، معتقدين أن الشّهادات جوازات سفر لدخولها إلى حياتهم، كان كلّ منهم يعتقد أنّ منظره( بروب )التخرّج سيشكّل إغراء لها، وهذا وضعه مختلف عمّن نافق وداهن وارتشى ورشا ليصل إلى منصب يرضيها به لتقيم عنده، أو من ارتكب المحرّمات أو سار في طريق المخدّرات ليصل إليها، لكنّها كانت تزداد استعلاء، وغالبا ما كانت تشيح بوجهها، وترفض كلّ ما قدّم لها من عروض .     أنا شخصّيا طاردتها طَوال عمري، وعندما لمحتها في الشّارع أمسكت بثيابها بقوّة، طلبت منها زيارتي، حاولت استمالتها،دعوتُها للغداء أو لشرب القهوة ، أو الوقوف معي في الشّارع، أو حتّى قراءة مقالاتي، رفضت كلّ ذلك، كانت تتفلّت مني شددت على ثيابها لأمنعها من الهرب، طَلَبَت مني أن أكتب مقالة عن (جياع العالم)، أخبرتها أنّني أعرف أسماءهم وعناوينهم وأرقامهم، وتربطني بهم علاقة مودّة ورحمة، بدأت تهدأ واستدارت نحوي بحبّ وضحكت لي وقالت : كلّما قدّمتِ لهم رغيفاً أو ثوباً أو كلمةً طيّبة ستجدينني معك، في حلّك وترحالك، وفي قلبك، وقد أعود معك إلى بيتك، وقد أنصب خيمتي وأنام عندك، اسمي سعادة، ليس لي عنوان ولا محلّ إقامة، ولا أعرف تاريخ ميلادي، عندما ترين الفرح في عيون الفقراء والجياع ستعرفين معنى الـــــّــــــــــــــــــسعــادة.   عنوان المقالة: السعادة عزيزة محمود خلايلة مشرفة اللغة العربية/ مكتب تربية الخليل Email : azizah_m2012@yahoo.com  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محمد عزمي | 2013-08-10
    مقالة رائعة عالجت مسألة سعي المليارات من البشر إلى تحقيق السعادة ، وتتضح رؤية الكاتبة للسعادة في نهاية المقالة ،وأنّها لا تتحقق بالسعي لمصلحة الذات ، وإنّما بالسعي لسعادة الآخرين ،وبذلك تتحقق سعادتك تلقائيّاً. 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق