]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بلاد العرب أوطاني

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-08-06 ، الوقت: 07:50:49
  • تقييم المقالة:

بلاد العرب أوطاني

      في الوطن العربيّ فقط تشعرك الحكومات بأنّك كومة نفايات لم يوفّق حاملها إلى إلقائها في الحاوية، فأرسلت الدّولة متطوّعا لاقتيادها إلى جهة مجهولة.

       في الوطن العربي لا يقدّر علمك ولا فكرك في حياتك، وبعد موتك يصنعون منك بطلاً وأسطورة، عليك أن تموت أوّلا، فالموت هو المتطلّب السّابق للتقدير، إذا أكملت المتطلّب السّابق بنجاح، تستطيع التقدّم للمتطلّب اللّاحق، هل علينا أن نموت حتّى يشعرنا الآخرون بقيمتنا؟ هذا ما حدث مع الملايين في الوطن العربي من مناضلين ومفكّرين وأدباء وفنانين، ممن همّشوا في حياتهم، وتحوّلوا إلى رموز وطنيّة أو قوميّة، أسطوريّة بعد موتهم، ينطبق علينا المثل العامي "وضعوه على المغتسل، ودهنوا وجهه بالعسل".

       في الوطن العربيّ فقط تحمل على الخازوق طوال حياتك، وتحمل على الأكتاف بعد موتك، وتشيّع إلى قبرك في موكب جنائزيّ مَهيب.

      في الوطن العربيّ فقط يتمّ تشريح الأحياء لا تشريح الجثث، يتم تشريحك يوميّاً، وأنت حيّ، دون وجود جريمة، ودون إذن من ذويك، أو إذن منك.

       في الوطن العربيّ فقط ينشر شاعر قصيدة رائعة، فيجد بعد مرور أيّام ، أنّ عليها سبعة معجبين، وستة تعليقات إيجابيّة، وتنشر عاهرة صورة حذائها، فتجد تحت الصّورة، بعد يوم واحد سبعمئة معجب وثمانمئة تعليق إيجابي، مما يشجّعها على قذف المزيد من أحذيتها في وجوهنا .

     في الوطن العربيّ فقط تفتح صفحة(إلكترونيّة)، وتدوّن اسمك الرّباعي الصّريح بالعربيّة، وتدوّن كلّ بياناتك الشّخصية، ويأتيك طلب صداقة فتقبله، فيطلّ عليك صاحبه من نافذة الدردشة قائلاً مين حضرتك؟

     في الوطن العربيّ تخاف أن تتّصل هاتفيا بأخيك لتقول له في العيد: كلّ عام وأنت بخير، فتلصق بك تهمة التّخابر مع جهات أجنبيّة، أو التّعامل مع أجندات خارجيّة، تخاف أن تصحو ليلاً، فتحدّث نفسك بآلامك، وتدعو ربّك أن يحقق آمالك، فتلصق بك تهمة التّخابر مع جهة مجهولة، تخاف أن ُتقبّل زوجتك ليلاً، فتلصق بك تهمة التّواصل مع جهة مشبوهة.

      وأنا ما زلت أنشد":بلاد العرب أوطاني ....إلى مصر فتطوان...

       رأيت الوطن العربيّ يضرب واحداً في اثنين، ويرى أنّ حاصل الضرب مئتان، يعيد الكَرّة، ويعاود ترتيب الأرقام، واحد فوقٌ، تحته اثنان، يضع سطراً تحت الرقمين، وإشارة الضرب جانباً، فتلمع في رأسه، يكتشف الخطأ، وإذا بحاصل الضرب ألفان، زاد صفراً، تعوّذ بالله من الشّيطان، رياضيات معاصرة، لم ندرسها في سالف العصر والأوان، نظرت إلى حاصل الضّرب وبدأت أنشد: بلاد العرب أوطاني من الشّام لبغدان.....

      في الوطن العربيّ، وفي العالم الإسلامي! رأيت النّاس أغلبهم حيران، والمسألة هي "الدّعاء للإخوان"سمعتهم يستفتون أهل الذّكر والإيمان، حلال حرام، الأمران مختلفان، بينهما برزخ لا يبغيان،فبأيّ آلاء ربّكما تكّذبان؟ هل يدعون لهم أم يصمتون عن كلّ ما كان؟ سمعتهم يستوضحون من ظنّوا أنّه واضح البيان، فجاء الجواب أنّ فيه قولين: الأوّل أعطى الإذن وصاغ الفرمان، والثّاني قال هو كفر وفجور وعصيان، ولكنّي لاحظت فريقا ثالثاً وسطاً قال فيه رأيان: الأوّل حار في هذا الشان، وقال: ما المسؤول عنه بأعلم من السّائل، والثّاني قال: ادع وكن عدلا وسطا، ولا تسرف في الإيمان، قلت في نفسي دع عنك هذا الهذيان، استفت قلبك، وأقدم إذا لاحظت منه ميلان.

      دعوت للإخوان، فأطلقوا كلاب الصّيد خلفي، وقالوا: أغضبتَ الرحمن، ودعوتَ للشّيطان، وقلبت الميزان، وقمت بما يشبه العدوان، وصار لسانك في حالة فلتان، وعقلك في حالة هذيان، أنا لم أدعُ لهم بالنّصر ولا بالتّمكين، دعوتُ الله فقط أن يوسّع المسافة بينهم وبين باقي المعتصمين، من طلب منكَ أن تتدخّل في المسافات؟ هل أنت مهندس مِساحة؟ ما لك ولهندسة الميادين؟ أنتَ دعوت بالعمى على _المحصنات الغافلات، والمحصنين الغافلين في ميدان التّحرير، مما آذى المرابطات هناك والمرابطين، وآلم مشاعر السّاجدات هناك والسّاجدين والراكعات والراكعين، والمصلّيات والمصلّين،والصّائمات والصّائمين_، ولكنّ الله لم يستجب يا سيّدي، وما زالوا يصولون ويجولون، أنا رأيتهم عند النّصب التّذكاري للإخوان مصافحين ومعانقين! لم أسألك عن النُّصُب، لم يستجب الآن، ولكن ما موقفنا لو توسّعت في دعائك، واستجاب لك الرحمنّ؟ اللسان كالحصان، فأحسن لجم حصانك، وأتقن صون اللسان، ما لك ولذكر العذابات والسّجون؟ أنا يا سيّدي كنت دقيقا فدعوت الله أن يخفف عذاباتهم، لا أن يرفعها كلّياً، وأنت تدرك الفرق بين المصطلحين، عدت تتدخّل في المقادير، ما لك وللمقادير؟ اترك أمرها لربِّ العالمين، وإلّا سنجعل تدميرك في تدبيرك، وكيدك في نحرك، ارفع قلمك، وحط (ص ..... بتمّك)، انس الإخوان، وادع للأعوان، أعوان من يا سيّدي؟ ذكر اسماً غربيّاً غريباً، تمتمت ببعض الكلمات فقال: أكفرت ب "الذي خلقك فسوّاك فعدلك في أيّ صورة ما شاء ركّبك"الانفطار(7، 8)،واللّه لو ركبّني في صورة قرد ما دعوت لهذا، لا تعد لمهاترات زمان، فأنت تبت عن ضلالتك منذ فترة، وتاب عليك الرحمن، ما الذي أعادك إلى كفرك القديم ؟ سجلّك ما زال محفوظاً لدينا، كنت تصلّي الخمس في زاوية غرفتك، وتجاوزنا عن أخطائك، وقلنا:" لا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا" الطّلاق(1)، هل حرّكك صوت الأذان في الميدان، أم موائد الإفطار المليونيّة في رمضان، اشطب تلك القناة من تلفازك، ولا تستمع لإذاعات الضّلالة ، غادرنا إلى جهنّم الآن، غادرت وأنا أنشد بلاد العرب أوطاني...من الشّام لبغدان، ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان....

     ولكنّي في بلاد العرب رأيت الإسلام يذبح بسيف الإسلام، وسمعت عمامات الخليج، تحثّ على التّكبير قبل النّحر، وفق شريعة الإسلام، لئلّا يصبح الذّبح حرام، وحتّى يكون وفق الأصول، وعلى ما يرام، رأيت السّيوف تُصقل في الإمارات، وَتَذبح في سوريا ومصر، وتُموّل بنفط الخليج، وتُسَدّد أثمانُها من ريالات الكويت و بيت الله الحرام، ابتلعت أحزاني، وكتمت إيماني، وعدت إلى هذياني: بلاد العرب أوطاني، من الشّام لبغدان ....ما أتعسني وأشقاني!

                                          بقلم عزيزة محمود خلايلة                                              مشرفة اللغة العربية مكتب التربية والتعليم                                 Email : azizah_m2012@yahoo.com                          

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-08-06
    الراقية والرائعه عزيزة ...حماك المولى وحفظك
    كنت غاية بالرقي واللغة الأديبة والماتعه الممتعه ..تواجدت بين حروفك
    كما لو كنت فراشة ابحث على نور ..وكنت ذاك القنديل المميز ببهرجته المنسابة عبر كلماتك
    وفقك الله ..كان مقالا غاية بالروعه شمل الفكرة والمعنى واللغة
    وبارك بيراعك الذي يكتب الالماس فوائد
    محبتي لك
    طيف امرأه
  • النورس الحزين | 2013-08-06
    مقالة متميّزة لكاتبة قويّة، ما أروع روح السّخرية في المقالة ،المقالة أبدعت في تصوير الواقع المرير للوطن العربيّ، أنا سبق وقرأت للكاتبة المبدعة عزيزة الخلايلة في صحيفة دنيا الوطن ودنيا الرأي.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق