]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

هو الندم

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-08-06 ، الوقت: 00:35:26
  • تقييم المقالة:

هو الندم

من منا لم ينل حظه من قضاء وقدر الندم...,من منا لم يقف يوما مع نفسه مذهلا مندهشا لايحرك ساكنا نادما على التفريط في زمن البذر...,نادما على  ظلم ما, اقترفه في حق صديق او في حق اهل واقربين مهما كان صغيرا...,من منا لم يندم على فراق صديق او حبيب ,ولم يشعر بقيمته الإنسانية الا بعد فقدناه وهجرانه ,وبعد ان بلغ من العمر عتيا.... ,من منا لم يندم على فرص كثيرة أهدرها هدرا, كانت بامكانه ان تقلب حياته رأسا على عقب لو استغلها الإستغلال الأحسن والأفضل والأمثل.من جهة أخرى كان لابد لنا من هذا الندم ,كان لابد لنا من الخظأ ذاك ان الخطأ أصيل بالذات البشرية,يمكن التقليل منه ولكن لايمكن القضاء عليه. غادرت  حبيبا لك خلسة  دون ان يدري ويعلم, وصورة مشهد يديه  وهو يتمسك بك ,صورة الغريق المستغيث بقشة ,ولم تشعر إلا وانت وجها لوجه مع نفس  الألم الأول وبعد سنينا طوال ...,لاينبغي ان نبقى أسرى لهذا الندم الذي يلقي بظلاله علينا ,كلما تذكرنا اسما او صورة او أي رابط أخر يربطنا بأخطاء البشر الأصيلة.

الإنسان هو الإنسان, حتى لو ووضع في حالة خاصة شبيهة بتخدير للجهاز التفكيري,فدائما حنينه الى أول منزل وله القابلية للرجوع الى آدميته ,يحب ويكره....,يغضب ويفرح...,يسعد ويحزن...,يتذكر وينسى او يتناسى ,ولذا سمي الإنسان بالإنسان.

الى حد الساعة لم يكن في مقدور العلماء والدارسين ان يحددوا  تفسيرا محددا للندم,الذي يستولي على الخليقة ويثقلها  في هذه البسيطة في مجرى حياته اليومية.

الهم إلا تفسير الأساطير التي بإمكانها ان تكون شبيها للتاريخ ولاتكون البتة علما او شبيها للعلم او الطب النفسي الإكلينيكي .اساطير حول الندم شبيهة بالتنويم المغناطسي التي تجعل الحالة تبوح بمكنوناته من اللاوعي ,على  ان تسجل بالذاكرة وتعاد حلقاتها ليلا لعلهم يتذكرون ويجدون العلاج الشافي,امام هذا التداعي لم يعد الا الوهم والخيال والخرافة والحكايات الشعبية, كيما نقترب او ندعي على الأقل اننا نتفهم الندم ,خوفا من ان يقال عنا اننا لانفهم الندم. فإذا كانت الخرافة إجمالا هي ميراث الفنون ,فيكون الندم هي ميراث الخرافة .خرافة وميراث اسطورة   البطل او الإله او نصف الإله اليوناني بروثيموس, واهب او سارق النار للبشر ,جلب معه صندوقا الى الأرض ولما فتحه انتشرت كافة الأمراض ارجاء المعمورة ولم يبق بحد الصندوق إلا الأمل. وهو ايضا البطل الذي قيّد بإحكام على جذع شجرة تنهش كبده وحش الطير ليلا ليتجدد نهارا ,بمعنى على الإنسان ان يغذي ضميره بالندم أفيد وانفع له في جميع الحالات والأحوال.

الندم عند الأدباء الكبار والمدارس الأدبية ,بمثابة شرطي الأعماق , يحاسب المرء على الشاردة والواردة ويحدد له مسبقا النهج السليم من عدمه حتى تسطع الفضيلة امام ناظريه ,إذن بقدر ما كان الندم وما يسببه من الام وجروحا عاطفية جياشة امام من أخطأنا في حقهم يوما,يبقى الألم أيضا أملا يستضاء به حينما توشك البشرية ان تفقد بريقها الإنساني ,وعن طريق الألم يستيقظ عملاق الضمير من أعماقنا  ,ونحاكم أنفسنا بأنفسنا ,وهذا حتى قبل ان يدعي علينا الطرف الأخر وممن أخطأنا في حقهم ,وحده الضمير شرطي الأعماق يقودنا مصفدين مكبلين ,ويدع صولجان الزمن النطق بالحكم ,وصدقت الحكمة اليونانية حين قالت / ان الزمن لإله رحيم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق