]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

روايه امرأتان الجزء السادس

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-08-05 ، الوقت: 10:12:20
  • تقييم المقالة:

لم تستطع هاله ان تتغلب علي دموعها حينما ذهبت الي منزل والدها لتعلم ان شقيقها قرر الهجره و الاستقرار في الولايات المتحده الامريكيه فقد كان بمثابه الصديق و القلب الحنون الذي لم تكن تتردد في ان تشكو له كل ما يضايقها و برغم من ان لديها شقيقه اصغر منها الا ان علاقتها بمحي كانت اقوي و عبثا حاولت ان تقنعه بأن يترك هذه الفكره و ان يظل في بلده فعمله يدر عليه ربح معقول الي جانب انهم من اسره ميسوره الحال لن تتردد في مساعدته في حياته المستقبليه فلماذ لا يستقر و يتزوج و يبني اسره و يستمتع بحياته بجانب اهله و ينشأ ابناءه في بلدهم لماذا يترك كل هذا ليحقق حلم من الممكن ان لا ينجح و لكنه كان قد عزم علي قراره و رتب اوراقه و لم يعد هناك مجال للمناقشه فلو كان هناك امل من ان يثنيه عن رأيه لكان من بابا أولي انصت الي كلام والدته التي انفطر قلبها علي ابنها الوحيد ليظل بجوارها و حاولت اقناعه بأنها من الممكن ان تموت في اي وقت دون ان تراه و لكن كل هذا لم يعد له اي صدي لديه فقد صم اذنيه ليستمع فقط الي صوت عقله و يغفل صوت قلبه , و لم يعد سوي لحظات الوداع الصعبه لتغلق امامها اخر امل في ان يكون كل هذا مجرد وهم فها هي الطياره  قد اقلعت و على متنها شقيقها و لم يعد امامها سوي ان تدعو له بالهناء و التوفيق في حياته الجديده و ان يكتب له النجاح و يحقق ما يتمناه.

لقد كان زوجها يعلم مدي ارتباطها بشقيقها حتي أنه في بعض الاحيان كان يشعر بالغيره لماذا تحكي زوجته اي شئ يحزنها لاحد سواه حتي لو كان شقيقها كم كان يتمني ان يكون هو الشخص الوحيد في حياتها الذي يشغل تفكيرها و كم كانت سعادته عندما علم بنبأ سفره و لكنه كان يحاول اخفاء هذه السعاده و اظهار حزنه مواساه لزوجته .

-------

مرت الايام سريعه لتشهد زواج منال التي كانت تشعر بالسعاده بالسياره الفارهه و الشقه التي توجد في احد الاماكن الراقيه و الزفاف الاسطوري اكثر من سعادتها بزوجها , و في اول زياره الي بيت ابيها بعد الزواج بدت مشرقه و هي ترتدي ملابس زاهيه الالوان و تضع كثيرا من ادوات الزينه علي وجهها التي لم تضعها من قبل فظهرت كعروس جميله و هي تحتضن اشقاءها معبره عن مدي افتقادها لهم برغم سعادتها في  حياتها الجديده و قد جلست و هي تضع مي علي قدميها و اخذت تدللها و قد اشترت لها ما تحبه من الحلوي لتلتفت اليها فاطمه متسأله

عامله ايه يا حبيبتي

اجابت منال و علي وجهها ابتسامه عريضه

الحمد الله كويسه و مبسوطه اوي عقبالك يا فاطمه

شعرت فاطمه ببعض الغربه و هي تتذكر هل من الممكن ان يأتي اليوم الذي تصبح فيه مثل شقيقتها و تودع هذا البيت لتعود كضيفه يا له من احساس جميل و لكن ليس هناك شيئا بعيدا عن الله و اكيد نصيبها لا يزال ينتظرها

شوفتي الخاتم ده هكذا قالت منال و هي ترفع يديها لتريه لشقيقتها

لترد فاطمه , الله جميل اوي يا حبيبتي ربنا يباركلك فيه

شعرت منال ان شقيقتها لم تدرك جيدا قيمه هذا الخاتم الذي اشتراه لها زوجها كهديه بعد زواجهم لتنطلق قائله , دا سوليتير و غالي اوي بس فريد صمم يجبهولي و قالي مفيش حاجه تغلي عليكي .

هل تستعرض شقيقتي امامي حتي اشعر بالنقص هكذا كانت تحدث فاطمه نفسها ام انني اصبحت اشعر بحساسيه مفرطه تجاه كل من تتزوج من المرجح أن المشكله في انا و ليست فيمن حولي.

--------

برغم من كونهم شقيقين الا ان شخصيتهم كانت تشهد تفاوت بنسبه كبيره فمحمد علي الرغم من كونه الشقيق الاكبر الا انه لم يكن يشغل باله سوي ان يتخرج و بعد ان حصل علي شهادته لم يكلف نفسه مشقه البحث عن عمل و جلس في المنزل بعض الوقت ليقضي طيله النهار في النوم و طيله الليل في السهر مع اصدقاءه حتي شعر والده بالضيق تجاه  ابنه الاكبر الذي لم يتحمل اي مسئوليه طيله حياته و لم يجد امامه سوي أن يلحقه بالعمل في احد الشركات عن طريق بعض معارفه و لم يتغير الحال كثيرا فقد كانت علاقته بالعمل مجرد تأديه واجب لم يشهد اداءة مع مرور الوقت اي تطور ملحوظ فقد ظل محلك سر فقد كان من هؤلاء الاشحاص الذين تقتصر علاقتهم بالعمل بقضاء الوقت المطلوب بأي طريقه و سرعان ما ينتهي شهر من العمل ليحصل علي راتبه الذي كان يعينه علي مصروفاته الخاصه و لم يفكر في أن يدخر شيئا لزواجه في المرحله المقبله حتي بعد ارتباطه بشقيقه صديق له و خطبتها فقد كان يشعر ان من الواجب علي ابيه ان يلتزم بكافه مصاريف زواجه من تأثيث شقه لشراء شبكه و لم يكن يمانع الاب فقد كان يعمل حساب الزمن لمواجهه متطلبات ابناءه و قد وهب لكلا منهم مبلغا من المال لزوم زواجهم.

أما احمد فقد مر بمرحلة اكتئاب بعد حصوله علي الشهاده الثانويه و عدم تحقيق حلمه بالالتحاق بكليه الهندسه رغم مذاكرته و اجتهاده ليل نهار ليصطدم بالواقع الاليم و يجد أن ا نسبه ضئيله من الدرجات قد فرقت بينه و بين حلمه  ليجد نفسه في كلية التجاره التي لم يكن يتمناها و لكنه سرعان ما جلس مع نفسه ليضع حدا  للحاله التي يعيشها من الامبالاه فلم يكن هكذا من قبل و رفض اقتراح ابيه بالالتحاقه باحد الجامعات الخاصه فقد كان ايمانه بالله كبير و كان علي يقين بأن تعبه لن يذهب هباء فربما يحقق ما يتمناه من نجاح في كليته التي لم يخترها ربما يصبح معيدا و ربما يصبح رجل اعمال لديه شركة خاصه يديرها .

كانت هذه الجلسه بمثابه العوده الي النفس كما كان يسميها فاستيقظ باكرا و ذهب الي جامعته و سرعان ما اندمج في دراستها ليستفيد جيدا من المواد التي تلقي عليه و لم يكن الامر مجرد حفظ بعض الاسئله باجابتها لما هو متوقع أن يأتي ليدخل الامتحان و يقوم بسردها ليحصل علي درجة النجاح و ينتقل الي العام الدراسي الثاني مثلما يفعل الكثيرون لقد ايقن اهميه الاستفادة من كل كلمه تلقي عليه و امكانيه تطبيقها من الناحيه العمليه و لم يستيطع ان ينتظر اكثر من ذلك ليبدأ حياته العمليه فأخذ يبحث عن فرصه عمل ليل نهار و لم يرد ان يبدأ حياته اعتمادا علي ابيه فلم يجد امامه سوي فرصه  عمل في احدي شركات التسويق فلم يعترض و حاول علي قدر استطاعته ان يحقق نجاحا بها و ان يفهم كل جوانبها .

------

انا عايز اتكلم معاكي في موضوع

بوجه عابس و بنظره حاده لم ترغب ان تتلاقي عيناها مع عين والدها اثناء حديثهم ردت باقتضاب

خير

فقد كانت تشعر بعدم حب تجاه والدها و قد انتزعت كل الذكريات الجميله من رأسها لتظل ذكري واحده لم تترك خيالها يوم واحد و هو ما فعله بأمها و تحطيمه لحياتها أما هو فقد نسي كل شئ لينهمك في حياته الجديده و كأن شئ لم يكن و كل ما عليه هو قيامه  بمصاريف البيت و مصاريفها هي و اشقاءها علي اكمل وجه ليأتي علي فترات متقاربه ليطمئن عليهم ليرتاح ضميره بأنه لم يقصر في حقهم , كثيرا ما كانت تشعر بالحزن لما آل اليه حالها هل من المعقول ان تحمل مشاعر الكراهيه لاكثر انسان احبته هل يمكنني ان انسي عندما كنت اجلس علي قدميه و نقوم سويا بترديد الاغاني التي كنت احفظها منه و عندما صرت شابه كان هو مثلي الاعلي و لكن بين يوم و ليله انقلب  كل هذا رأسا علي عقب و تحول الحب الي كراهيه

صمت الاب بعض الوقت و كأن الكلمات تعجز ان تخرج من بين شفاه

أنتي عارفه طبعا ان انتو ليكم اخت و هي ابتدت تكبر و نفسي تتعرفوا عليها و انا يا بنتي كبرت و ممكن اموت في اي وقت و اخاف اسيبها لوحدها في الدنيا لكن هكون مطمن عليها و هي معاكم خصوصا انتي يا فاطمه طول عمرك عاقله و قلبك كبير

لم تستطيع فاطمه ان تسمع اكثر من ذلك لترد باجابه حاسمه لا , انا اسفه كده كتير عليا اوي

لم يتوقع الاب رد فعل ابنته ليقول لها

ليه يا بنتي دي اختك مهما كان

انا مليش اخوات غير تلاته بس انما دي معرفهاش و لا عايزه اعرفها و بعدين مهي مع مامتها لو لا قدر الله حضرتك جرالك حاجه زي ما بتقول هتلاقي مامتها ربنا يخليهالها بكامل صحتها معاها انما احنا مفكرتش في مصيرنا لو لا قدر الله جرالك حاجه و امنا مرميه كده

شعر الاب ببعض الخجل فلم يستطيع الرد علي تساؤلات ابنته

يا بنتي انتو في الاول و الاخر اخوات حتي لو انتي شايفه غير كده

ارجوك يا بابا انا تعبانه و مش قادره اتكلم و لو حضرتك مصمم دا بيتك و طبعا القرار الاول و الاخير ليك بس في الحاله دي هروح عند خالتي لحد ما بنتك تمشي من البيت

لا يا بنتي خلاص انسي الموضوع ده و كأني متكلمتش معاكي في حاجه

--------

حينما كانت تنطلق الاغاني الصاخبه و قد تزينت ارجاء الشقه جلس الخطيبين في منتهي السعاده و هما يكادا يطيرا من الفرح لا يصدقا ان حلمهم قد تحقق اخيرا, في حين لم يشاركهما اي من المدعوين هذه الفرحه فأهل العروس في البدايه لم يوافقوا علي هذا العريس الذين يروه غير مناسب لابنتهم من حيث المكانه الاجتماعيه  و لا الجانب المادي فقد تمني الاب و الام ان ترتبط ابنتهم بأبن عمها الذي ينتمي الي اسرتهم العريقه و لديه ثروه طائله و عندما تقدم لخطبه الابنه رفضته بكل شده و اصرت علي موقفها الرافض لهذه الخطبه ليس هذا فقط بل صممت علي من اختاره قلبها لتدخل في عزله احيانا و في نوبات بكاء احيان اخري حتي استسلم والداها في النهايه لاختيارها علي مضض و لم تكن اسره العريس اسعد حظا من اسرة العروس فهم ايضا لم يوافقوا علي هذا الارتباط فقد كانوا يروا هذا التفاوت البالغ بين ابنهم و بين من تقدم لخطبتها و لا يريدوا ان يرتبطوا من يروهم اقل منهم و ايضا كيف لهم مجارتهم و هم من طبقه تختلف كليا عن الطبقه التي ينتمون اليها .

لم يكن هناك من يشارك العروسين هذه السعاده سوي اثنين هاله شقيقه العروس فقد كانت تعلم جيدا مدي ارتباط شقيقتها بهذا الانسان و حاولت جاهده ان تساعدها فيما مضت نحوه حتي تحقق ما تمنته , أما زوج هاله فقد كان الشخص الثاني الذي يشارك العروسين السعاده فبرغم دماثة خلقه و طيبه قلبه الا ان كل منا يوجد بداخله بعض المشاعر التي تحمل نوايا غير طيبه فقد استحسن ان يكون عديله اقل منه في كل شئ ليظل هو رقم واحد لا ينافسه احد فالطرف الثاني مكروه من الجميع و غير مرحب به

--------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق