]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الضغط من أسفل هو الشريعة الثورية حاليا

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-08-04 ، الوقت: 17:35:58
  • تقييم المقالة:

الضغط من أسفل هو الشريعة الثورية حاليا

محمود فنون

4/8/2013م

تتعاظم العملية الثورية في مصر وتتشابك الفعاليات والنشاطات السياسية المستندة الى الجماهير في لوحة متناقضة ، في جذب  وشدّ في محاولة لتحديد الإتجاه الذي يراد لمصر المنتفضة .

إن المهمة الإولى للتيارات الليبرالية واليمينية جميعها هي الأمساك بمصر كي لا تذهب إلى المسارات الثورية التي تستهدف تحطيم الظلم والإستغلال والإستبداد والتبعية.ثم يأتي في الدرجة الثانية التصارع على كراسي السلطة وكيفية إدارة الدولة التابعة والمتذيلة للرجعيات العربية والإمبريالية .

ولكن السلطة الحاكمة تولت الحكم في ظل أعمق أشكال الحراك الجماهيري – بحر متلاطم وهائج وينطوي هيجانه على خطورة التحول الى مد ثوري جارف.

ولكن التيارات اليمينية كلها وبكل تلاوينها هي التي تمسك بالقياد .

وهذه القوى تعيش أزمة حكم عميقة بل ومتفجرة والبلاد تعيش أزمة سياسية واقتصادية هي التي دفعت بعشرات الملايين الى الشوارع والميادين .

الخلاصة : فإن اللحظةالموضوعية في مصر هي لحظة ثورية  وقابلة لكل فعل ثوري إذا توفرت الشروط الذاتية ..

وإذا كانت الشروط الذاتية أقل جاهزية مما يجب ، فإنها في ظل هذه الظروف قابلة للنماء والتقدم – هذا هو الأمر الأهم .وهذا ما يتوجب أن تلتقطه القوى الثورية وطلائعها من المثقفين وقادة الرأي والفكر والتأثير ، وقادة الأحزاب الثورية ( أو ما تبقى منها) بعد مرحلتي السادات ومبارك وما فعلتهما في هذه القوى ،حيث الإفساد والتخويف وغرس الأفكار الإنتهازية ، وزرع الأوباش ، وشراء الذمم، والقمع ،والإعتقال، وكل أشكال التضييق  على القوى اليسارية.

إنها لحظة ثورية قل نظيرها ولا بد من إستثمارها والتقدم في داخلها عبر تحالف كل القوى التقدمية ببرنامجها المتميز عن قوى اليمين بل في مواجهته دون لبس أو إبهام ..

يجب التمايز عن القوى اليمينية بكل تلاوينها .. وإذا كان الإصطفاف الى جانبها ضد الأخونة يمكن قبوله فإن الفرز عنها الآن هو المهمة الحساسة والأكثر إستحقاقا وذلك بالضبط من أجل رفع الشعارات الأكثر إستحقاقا والتي لا يمكن أن تتقدم بها القوى اليمينية ولا حركة تمرد ولا حتى القوى الوسطية الرجراجة الأكثر زحفا الى اليمين .

من المفهوم أن أموال الخليج توظف بدرجات كبيرة للمساهمة مع تحالف حرف الثورة وتقزيم نتائجها عند  حدود تغيير الأشخاص أو توازنات الطبقات الحاكمة والمتنفذة مع البقاء على النظام دون تغيير .

من المعلوم أن القوى الفاعلة في الساحة الأقليمية والدولية هي قوى معادية للثورة بطبيعتها وهي مع الثورة المضادة .

ومن المفهوم إن الثورات التحررية والديموقراطية والإجتماعية هي اليوم ثورات يتيمة لا تحظى بسند من دول فاعلة ومؤثرة كما القوى الرجعية وقوى الثورة المضادة .

ومعلوم أن الثورات في مصر لم تصل الى نهاياتها المظفرة بسبب ضعف أو جهل القيادات الثورية أو بسبب عدم توفر الظروف المناسية .

ولكننا اليوم نعيش مرحلة تفتح جديدة تستطيع القيادات الثورية أن تتواصل مع الجماهير عبر الوسائل الألكترونية قليلة الكلفة وعن طريق الزعماء والقادة الميدانيين شريطة أن يظهروا ويتمايزوا ويعلنوا مواقفهم النقدية بشكل صريح .

المهمة اليوم في مصر هي مهمة الضغط من أسفل ، ضرورة إطلاق حركة الضغط من أسفل واستمرارها وإطلاق إبداعات الجماهير الغفيرة لتعيد إصطفافها في مواجهة أعدائها المتنفذين فيها .

هذا هو" دور المعارضة الوطنية لإنقاذ البلد من السيناريو الأسود المعد لها" كما كتب عبد القادر السعودي وأنا أضيف " هذه هي اللحظة الثورية المناسبة لإطلاق فعل اليسار .."

ومن المهم طرح الشعارات السياسية بوضوح ومن الأهمية كذلك طرح الشعارات السياسية الملموسة (الإنتباه من كيفية إستثمار الشخصنة )

وأنا أتفق مع شعارات ونقاط الرفيق عبد القادر ولكن من عادة الثوريين أن ينتبهوا لأدق الصياغات حين طرح الشعارات كي تأخذ بالضبط المدلول الذي يستهدفه الثوريّون.

مثلا بدلا من عزل البرادعي ومن لف لفه يمكن التفكير بصياغة تستهدف التطهير وبعنوان أعم مثل : تطهير السلطة من رجالات العهد البائد مثل فلان وعلان .

إعلان أمريكا في صف الأعداء وإعلان رفض تدخلها في شؤون مصر والمطالبة بطرد السفيرة الأمريكية .. ويمكن صياغة الشعار بصيغة الرفض الواضح : لا للتدخل الأمريكي ..لا للمساعدات الأمريكية للجيش ... معا لتحرير الجيش من المساعدات الأمريكية والتبعية الأمريكية ... وهكذا

إن طرح قضية تصليب ودعم مؤسسات الدولة تنطوي على إلتباسات . ذلك أن الثوريين يطرحون تطهير جهاز الدولة من الفساد والخمج والتبعية ...الخ.

ثم إن الجيش هو من مؤسسات الدولة ..

لذلك يستحسن أن تأتي الشعارات على شكل مطالبة بكذا وكذا . ذلك أن اليساريين لا يستطيعوا تصليب جهاز الدولة ولا حتى تقديم الإسناد والتشجيع له بسبب ضآلة الوزن في الشارع .

نحن نرفع أمام جماهيرنا مطالبنا من جهاز الدولة وقيادة الحكم: كذا وكذا

لا للأخونة ... لا للرضوخ لأخونة الدولة ...

أما النقطة الأخيرة فهي  زبدة الموقف كله :" الضغط السياسي لتبني الحكومة الانتقالية برنامجا سياسيا اجتماعيا وطنيا والشروع في تنفيذه فورا" كما طرحه عبد القادر السعودي

إذن المطلوب التقدم ببرنامج جوهره العمل على استكمال مهمة الثورة الوطنية الديموقراطية في مصر . مع العلم أن إنجاز الديموقراطية غير ممكن بدون إنجاز المهمة الوطنية وتخليص مصر من التبعية ومن أدوات التبعية المحلية المتمثلة في مؤسسات الدولة مثل الجيش والأمن وكبار رجالات الجهاز الإداري البيروقراطي كما الطبقات المنتفعة وقواها السياسية المتمثلة بالأحزاب المحافظة بكل تلاوينها . يتوجب التقدم بهذه البرامج وطرحها على الشارع المنتفض .

ملاحظة :هناك تقاطب عميق في الشارع بين الإخوان ومن يساندهم في الدعوة لعودة مرسي ، وكل القوى الأخرى الرافضة للأخونة .

الجماهير التي تم حشدها مع الإخوان  هي مستقرة نسبيا ، بينما الجزء الأعظم من الجماهيروهم الذين يقفون في الصف الآخر هم متنوعين ومن الممكن العمل بينهم واستمالتهم والإستفادة من الظرف الثوري المتفجر والمثابرة بالأساليب المؤثرة من أجل التأثير فيهم وتحريكهم في عملية الضغط من أسفل . هذا مع العلم أن الأسباب العميقة للحراك المصري ظلت كامنة في صدور الطبقات الشعبية مما يجعل تحشيدهم وتنظيمهم وتحريضهم أمر ممكن.  

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق