]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

مصر هزت عرش الإخوان

بواسطة: اكرم عبدالمعطى حسن  |  بتاريخ: 2013-08-04 ، الوقت: 17:08:23
  • تقييم المقالة:

لم يكن مرسي القائد المحنك على العكس تماما كان كثير الأخطاء ..رغم إحاطته بعدة مستشارين ..الذين بدورهم  كانوا لا يملكون الخبرة في أبسط القرارات ...وكنا نرى بين الحين والأخر مرسي يعتذر لخطأما

 القائد المحنك من يتخذ قراراته الصحيحة  دون أن يترك لعدوه فجوة يدخل منها وسياسة مرسي كانت مصابة بالشلل السياسي الغبي

بالمقابل تحينت جبهة الإنقاذ الوطني وتضم عدة أحزاب وتنظيمات اقتناص  الفرصة لكسر...أنف مرسي ونجحت .

لأنة عمليا بدأ سقوط «الإخوان المسلمين» في مصر سياسيا وشعبيا قبل أن ينتهي سقوط حسني مبارك وذلك لعدة أسباب منها

  1 - عندما تخلفوا عن الثورة التي صادروها ولم يلتحقوا بها إلا بعد أيام أو بالأحرى عندما ظهرت لهم الرؤية بان النظام سينهار

 2- عندما خاضوا الانتخابات الرئاسية خلافا لوعودهم بأنهم سيكتفون بخوض الانتخابات البرلمانية والمشاركة بالحكومة

 3 - عندما توهم مرسي أنه قادر على حل المشكلات التي تواجه مصر في مائة يوم، لكن هذه المشكلات تضاعفت في وقت انصرف مرسي فيه  إلى تطبيق سياسة سلطوية وصلت إلى حد فرض الهيمنة على القضاء وكل هذا في سياق واضح لأخونه الدولة المصرية رغم أن الثقافة السياسية والاجتماعية للشعب المصري لا تقبل إطلاقا القوالب التي أراد «الإخوان» وضعها فيه ..

 ليس غريباً لو قلت إن عزل مرسي يشكل في النهاية إنقاذا لمرسي و«الإخوان»، وأنة من الأفضل لو أنهم واجهوا«التجربة الأردنية»، ففي عام 1989 جرت انتخابات مجلس النواب الأردني وحصل «الإخوان» على 38 نائبا من أصل 120 وعندما كلف ( مضر بدر ) تشكيل الحكومة اشترطوا عليه الحصول على تسع وزارات خدماتيه فوافق الملك حسين آن ذاك ، وبدأ هؤلاء السعي إلى أخونة وزاراتهم فكان أول طلب لوزير التربية مثلا مضاعفة الموازنة لاستحداث أبنية لفصل الطالبات عن الطلاب، وبعد أربع سنوات ذهبوا إلى الانتخابات فلم يحصلوا سوى على 9 مقاعد ليكون سقوطهم أمام الشعب أهم بكثير من سقوطهم أمام النظام..

ليت الأمر يجرى في مصر على هذا النحو ولا يدفع بمصر إلى الغرق في الدم على «الطريقة الجزائرية»، بدلا من السقوط في صناديق الانتخابات على «الطريقة الأردنية»

فالتاريخ لا ينسى بل يُذكر ويتذكر..وسيكتب إن من أخطر الأسباب التي عجلت في سقوط مرسي في وحل الرذيلة السياسية هو 

1 - زيارته لطهران التي لم تتجاوز 24 ساعة ولكنها كانت كالقشة التي قسمت ظهر البعير فالعلاقة بين القاهرة وطهران كانت مقطوعة منذ عقد معاهدة كامب ديفيد عام 1979ولاعجب أن تأخذ إيران موقف المتفرج الحذر وتقد م خدماتها إلى سوريا بل هذا هو المتوقع  فهي عود الثقاب في الملعب السوري

2 - اللهث على الكرسي...فهم يناطحون أبو الهول ويعتبرون هذا حباً في مصر أو بالأحرى يختبئون خلف الدين يحشدون 4 مليون ليعلنوا أنهم الأقوى فيظهر بالمقابل المارد المختبئ خلف لقمة العيش ليقول لهم كفى ارفعوا أياديكم أنا هنا 22 مليون رافض

3 - الاختباء خلف ما أسموه بالشرعية (شرعية الصناديق ) ليعلن الشعب المصري ويثبت للعالم أن الشرعية الثورية ....أقوى بكثير من الشرعية الانتخابية بل ويؤصل لذلك سيكتب التاريخ ذلك فعندما وجدوا فساد الأخوان استفاقت عندهم نخوة الرجال ونَعم النخوة

فعمليا كان في وسع الجيش أن يدفع بمرسي وتجربة «الإخوان» في السلطة إلى مزيد من الاهتراء، بأن يتغاضى مثلا ولو لفترة من الوقت عن سياسة الاستئثار العمياء والعناد الأحمق التي يتبعها مرسي، وأن يترك حركة تمرد تنظم عملية نزولها التاريخي وغير المسبوق يوم 30 يوليو إلى الشارع، ليرد عليها «الإخوان» بما هو أسوأ من ممارسات مبارك وواقعة الجمل، وعندها يصبح تدخله لمنع انزلاق مصر إلى حرب أهلية ضروريا ومطلبا وطنيا، لكن خشيته من صدام دموي كبير بين المظاهرة التي دعا إليها «الإخوان» لمواجهة مظاهرات حركة تمرد التي أنزلت 33 مليونا، هو ما دفع الجيش إلى عزل مرسي والإعلان عن خريطة طريق لإعادة ترتيب الوضع

ولكن هل كان في وسع الجيش المصري الذي حمى الثورة ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك أن يطبق السلوك عينه، فيحاذر التدخل ويترك الشارع متأججا إلى أن يرحل مرسي تلقائيا تحت ضغط المعارضة كما فعل مبارك، وهو ما لا يمكن أن يحصل قياسا بحكم مرسي الذي تكشف في أقل من عام عن اتجاهات لتطبيق ديكتاتورية دينية أقسى من الديكتاتورية السياسية السابقة؟

تبدو هذه الأسئلة ضرورية ومشروعة الآن بعد مرور ما يزيد عن شهر على قرار عزل مرسي، وفي وقت ترتفع شعارات «الإخوان» على قاعدة الزعم أنهم ضحايا يعتصمون باسم الشرعية والديمقراطية، فيجدون ربما من يصدقهم ..

 كما انه من الضروري الانتباه إلى أن عملية عزل مرسي لن تكون في المحصلات السياسية مؤذية له أو لـ«الإخوان»، بل قد تكون وفرت لهم فرصة عدم مواجهة (فراغ) حتمي كانوا يتجهون إليه في السلطة بما يدمر كل تاريخهم ، فليس سرا أن «الإخوان» في الحكم كانوا يسيرون إلى فراغ محقق من الأفكار والوسائل والحلول للازمات التي تواجهها ، وكانت شعبيتهم آخذة في التآكل، لكن عودتهم إلى المعارضة والاختباء وراء قناع الضحية تنسجم مع صورتهم التاريخية التي استدرت العطف الشعبي على أسس دينية ، رغم أن تجربتهم أثبتت أنهم لا يقيمون وزنا للديمقراطية والشرعية .  

مصر تنفست الصعداء وهزت عرش  الإخوان في معقلهم  مما سيجعل الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط تعيد حساباتها

مصر قالت لمرسي والأخوان ...إن  من لا تستطيع أن تقوده نفسه بعيداً عن الرذيلة ومضاجعة الدين ...بأسم الشرعية التي كان يثرثر بها مرسي في خطابة الأخير ..لا يصلح لقيادة شعب بطل كشعب مصر

 

بقلم

الاعلامى

اكرم عبدالمعطى حسن

شاعر القلم الحر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق