]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قاضي الأدب .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-08-04 ، الوقت: 13:51:56
  • تقييم المقالة:

لا يوجد قاضٍ في الأدب ، وإنما الأدب عيْنُهُ هو القاضي الحقيقي ، الذي يقضي بين الأدباء ، والمتأدبين ، وأدعياء الأدب  .

والأدبُ ليس رجل سلطة ، ولا أمين شرطة ، ولا رئيس محكمة ، ولا مدير سجن .

الأدب معلمٌّ جميلٌ ، يكادُ يكون رسولاً . يمشي بين الناس ، ويبتسم في وجوههم جميعاً ، ويوزع عليهم الحلوى ، والهدايا ، وباقات الورد ، وكلمات الحب . ويختارُ منهم تلاميذ أذكياءً ، موهوبين ، في نظم الشعر ، أو كتابة النثر .. يحبونه ويحبهم ، فيَهبُ لهم خريطة الكنز ، ويسافر بهم إلى جُزُر الخيال والإبداع . ويهْدي لهم جوامع الكلم ، والبيان السحري ، والقول البليغ .

وهؤلاء لا يحتفظون بهذه الكنوز لأنفسهم ، وإنما يُغْدقون منها على الناس جميعاً ، ولا ينتظرون منهم جزاءً ولا شكوراً . ولعلَّ كلمة ثناءٍ بسيطةٍ ، أو إشارة إعجابٍ عابرةٍ ، تَصْدر من أحدهم ، تجعلُ هؤلاء الموهوبين يُوغلون إلى أماكن أخرى ،  تكونُ مجهولة ، وبعيدة ، في تلك الجُزُرِ ، ويواصلون السفر إلى أبعد مدى ؛ كي يكتشفوا مزيداً من الكنوز ، والنفائس ، والذخائر ...

وهم إن عادوا بها ، ووضعوها بين أيْدي الناس ، فلكي يفرحوا ، ويفرح معهم المؤمنون بهم ، وليس أن يقبضَ عليهم مُحْتسبون ناقمون ، ويحكم عليهم قضاةٌ حاقدون ، ويقولوا لهم أنتم ضالون مشاغبون ، فذلك ليس من اختصاصهم ، ولا يملكون تلك الصلاحية . وإنما يملكها القراءُ أولاً ، والنقاد ثانيةً . وليس أي نقاد ، بل نقادٌ خبراء ، وأكفاءٌ ، ومخلصون للأدب وحده . وهم ينظرون إلى تلك الكنوز ، ويختبرون قيمتها ، وجوْدتَها ، ونفاستها ، وأصالتَها ، سواء كانت قديمةً أو جديدةً ، ويحكمون عليها بما تستحق من أحكامٍ ، ولا ينظرون إلى صور أصحابها ، ولا يفرقون بينهم إلا بالعمل ، والإتقان ، والجمال .

وفي النهاية ، الأدبُ وحده هو القاضي ، والمحكمة التي يشتغلُ فيها تُسمَّى محكمة التاريخ العُلْيا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد الخالد | 2013-08-05
    لديك كل الحق وإن كنت أعتب على مدادك المشاركة تعليقا ومقالا قبل مقالك الأخير .
    على كل مقالك أنظر إليه من باب حسن النية والتوجه المعروفة عنك .. ولندعوا الله أن يسدد خطى الجميع لما فيه الخير .
  • أحمد الخالد | 2013-08-05
    وماذا لو نصب البعض من القائمين بحمل الأقلام باستغلال أقلامهم في الغمز واللمز والتطاول دون بينة ؟!
    ودون الركون لعمل أدبي يمكن نقده برحابة صدر .. بل النيل من الشخوص ذاتها وبناء على ظن ـ وبالطبع مادام الأمر غمز ولمز ـ فهو سيء .
    بل هناك من ينصب نفسه قاضيا وحكما وجلادا ويخوض غمار تفاصيل لا ناقة له فيها ولا جمل بل على العكس قد يصبح تدخله بابا لعداوات بين الناس هي فعلا لم تكن قائمة ولم يكن لها أن تحدث لولا تنصيب نفسه حكما بالعداء المباشر لأحد الطرفين  .. 
    أكن لك احتراما شخصيا رغم اختلاف الرؤى .. وأتمنى لو أن الجميع يستفيد من مقالك هذا ويكون فاتحة خير للجميع . ولعل الفرعون الخالط بين رفع المنصوب ونصب المجرور يكون أول المستفيدين ليعبر عن أنه فعلا شخصا غير ما تروج عنه الأقلام سرا وعلانية ...كفانا وكفاك الله شر التطرف حبا وكراهية ... كامل احترامي لشخصك ولقلمك 
    • الخضر التهامي الورياشي | 2013-08-05
      وصلتني بعض الأصداء عن خلافك مع بعض الزملاء ، والزميلات خاصة .
      وسمعتُ شكوى عنك ، لم أسأل عن أسبابها ، وحيثياتها .
      وتابعتُ بعض المناوشات بينك وبينهن ، وتبادلَ اتهامات وشتائم أيضاً .
      وكنتَ بدوركَ قاسياً في بعض الأوصاف ، والعبارات ، وخُضْتَ فيما لا يحسن الخوضُ فيه ؛ لأن الأديب الحقيقي ينأى بنفسه عن دائرة الخائضين ، ويربأ بقلمه أن يكون أداةً للخصام غير الجميل ، بل يسعى إلى أن يكون مثلاً للصفح الجميل .
      ومن جهتي لم أعتبر نفسي قطُّ مخالفاً لك في (الرؤى) ، فلك رؤاك ، ولي رؤاي ، وكذلك جميع الناس ، وحملة الأقلام من أكثر الناس اختلافا فيما بينهم ، وكذلك خلقهم الله .
      وإن بدا خلاف بيني وبينك ، في يوم من الأيام ، فذلك ناتج عن الدفاع عن اللغة العربية وعلومها ، وعن الأدب وفنونه ، والكتابة وأساليبها . وأؤكد لك أني لا أتسامح بتاتاً في (رفع المنصوب ، ونصب المجرور) ، ولو كان من عمل فرعون أو حتى سيبويه نفسه !!
      وما كنتُ أحبُّ أن تصل الأمور بين الجميع إلى ما وصلت إليه ، من العداوة ، والبغضاء ، والشحناء . وأن يؤثر ذلك سلباً على العلاقات (الأدبية) والإنسانية ، بين الأطراف . بل كنتُ أتمنى أن تقوى تلك العلاقات ، وتطرح ثماراً طيبة ، وينتج عنها تبادل منافع لغوية ، وفكرية ، وأخلاقية ، ويكون الجميع لبناتٍ بعضها فوق بعض ، في بنيان مرصوص ، من الأدب الرفيع ، والفن الجميل ، والحكمة الخالدة .
      ولكن سقط الجميع في حبائل الشيطان ، وكان الشيطان للإنسان عدوا مبيناً .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق