]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تطبيق الشريعة أو القانون المدني

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2013-08-04 ، الوقت: 08:21:35
  • تقييم المقالة:
تطبيق الشريعة أو القانون المدني

ما انتهت حقبة الدكتاتوريات من عالمنا العربي وانتهي عصر حكمها الدامي والتعسفي المنافي لشرائع الدينية والقوانين المدنية في هضم حقوق الشعوب في حق الحياة الكريمة والشريفة وحقها في الحرية والعدالة والمساواة والتعبير عن الرأي السياسي لكل أفراد المجتمع ، وفي لحظة الانتفاضة علي هؤلاء الحكام الطغاة اندفعت الشعوب لتحقيق الحلم الذي روادها طويلا إلا وهي دولة القانون والمؤسسات المدنية لتتيح لها حق التعبير عن الرأي واختيار طريق لحياة مناسبة المتطابقة مع تنوع تركيبات مجتمعات هذه الدول .

وفي خضم هذه الثورات كان الجميع متحد في حربة علي الطغاة وحكم الفرد الدكتاتوري المهيمن علي كل شيء في هذه البلدان وعندما نجحت الثورات بإزاحة الطغاة عن المشهد السياسي في بلداننا العربية ، بداء تنافس غير عادي بين والمكونات والأطياف السياسية  للمجتمعات العربية ولاحت في الأفق انقسامات حادة وبداء هذا جليا أثناء الثورات العربية فالجامعات الإسلامية المعتدلة والمتشددة ترغب في تطبيق الشريعة الإسلامية وتقويض القوانين المدنية والوضعية وتغيير كافة أركان الدولة المدنية من اجهازة الأمن والشرطة والجيش والمحاكم وتحويلها إلي حكم إمارة إسلامية وخلافة كما كان في عهد الخلفاء ودولة الخلافة الإسلامية في العصور الوسطي .

وفي نفس الوقت الجامعات الليبرالية ترغب في دولة مدنية تحكمها دستور وقوانين مدنية مع تطبيق الشريعة الإسلامية كدين أساسي لكافة الشعب مع استثناء لبعض البلدان التي توجد بها طوائف دينية أخري مثل المسيحية وترغب في إنشاء مدن متطورة حديثة يوجد بها جميع تقنيات العصر الحديث وبنية تحتية مثل ما موجود في بلدان العالم المتطور وتكوين مؤسسات مدنية من قضاء مستقل وأجهزة أمنية وجيش متطور لحماية البلاد من كل الأخطار الداخلية والخارجية .      وبين هذا وذاك جرت انتخابات الديمقراطية في هذه البلدان وانحاز كل طرف لجماعته لتحقيق مراده وكان الحكم الفصل لشعوب واختياراتها فبعض الشعوب اضطرت لتصويت لجماعة الإسلامية هروبا من أزلام النظام السابق ومنها من اتجه لجماعة الليبرالية لهروب من وقع الحياة المريرة مع الطاغية الذي حرمهم من أبسط أنواع الحياة الطبيعية وهروبا من حكم الجماعات الإسلامية المتطرفة لفرق بينها وبين الطغاة ، ومن الطبيعي يكون التنافس عبر صناديق الاقتراع وعدم اللجوء لأسلوب طي الذارع وفرض رغبته بالقوة علي الطرف الأخر ورغم من مضي سنتين علي هذه الثورات الربيع العربي وانتهاء فترت العسل بين الفر قاء وأصبحت المواجه المسلحة بينهم تهدد هذه البلدان لغرق في حروب أهلية مدمرة وسوف تكون حرب شرسة تأكل الأخضر واليابس .       علينا أن نجد مخرجا من هذا المأزق التي وجدت الدول العربية نفسها فيه لا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية كما كان في صدر الدعوة الإسلامية لتغير الوضع مع مرور الحياة البشرية المتطورة بأشياء لم تكن في تلك الحقبة من الزمن مثل السيارات والقطارات والطائرات والهواتف النقالة وجميع التقنيات الكهربائية والالكترونية فهذه تحتاج إلي قوانين لتنظيم سير عمل هذه التقنيات الحديثة تفرض علي الدول تهيئة أرضية مناسبة للعمل معها علي الوجه الأكمل مثل بناء جهاز أمني متطور لمرقبه هذه التقنيات مثل رجال المرور والجمارك والجوازات والشرطة العادية لتطبيق هذه القوانين وكذلك بناء جيش قوي لدفاع عن الوطن من كل خطر أجنبي فهذه بدونها لا تستطيع بناء دولة متكاملة .       وعلي الطرف الثاني أن يراعي خصوصية الدول الإسلامية وتطبيق الشريعة في جميع الأحكام المتطابقة مع ما كان في صدر الدعوة الإسلامية وكما هي كثيرة هذه التطبيقات في عهد الخلافة الإسلامية وخاصة بعد الفتوحات ودخول مدن وأطياف وناس من جميع الأعراق التي وصل إليها الفاتحين       وعلي جميع العلماء المسلمين ودار الإفتاء بالاجتهاد لتذليل الصعاب التي توجه بعض التقنيات وإصدار فتوة مناسبة لكافة القوانين المسيرة لها .     وبهذا  نطمح بتحقيق الرغبات جميعها من دون المساس بكل رغبة من الرغبات وتحقيق الدولة الحلم التي حلم بها كثير من الشعوب العربية التي عانت من الظلم والاضطهاد والتعسف طيلة السنين العجاف ونحفظ بلداننا من هذه الحروب المدمرة ولنا أمثلة كثيرة علي ذلك مثل العراق وسوريا ألان ولبنان في السابق والمستفيد الوحيد من هذه الفتنة هو عدونا اللدود ألا وهم الصهاينة عدو الأرض والدين ولنستفيق من هذه الغفلة التي وجدنا أنفسنا فيها وقال الله تعالي ( الفتنة اشد من القتل ) و لنعتبر لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال ( سوف تمر علي أمتي فتن كالقطع الليل المظلم فقالوا الصحابة ما النجاة منها قال من تمسك بكتاب الله وسنتي نجا ) اللهم أحفظ بلداننا من الفتن ما ظهر منها وما بطن .                               

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق