]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقامة المثقفين ونزهة المبدعين

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-08-03 ، الوقت: 14:31:56
  • تقييم المقالة:

* مقامة  المثقّفين ، ونزهة الشّعراء المبدعين .

 

بقلم : البشير بوكثير رأس الوادي   هذا ليس عنوان كتاب لابن القيم الجوزية (روضة المحبّين ونزهة المشتاقين)، بل همسة حانية إلى كلّ مبدع يكتوي بلظى الاحتراق ، ويتنشّق عبير المداد والأوراق ، إلى أن تلتفّ الساق بالساق ، (إلى ربّك يومئذ المساق) .أهدي هذا التّرياق للمبدعين في عيدهم.

  عندما يتحوّل اليراع إلى مدفع ورشاش ، يبيد الجراد المهلك والخفّاش ..فابتسم أيها المبدع الأصيل لأنّ الليل آذن بالرّحيل. منذ سنوات طوال قرأت لجبران مقولة أثّرت في نفسي كثيرا يقول فيها :( القلم سلاح الضعفاء والسيف سلاح الأقوياء).  لا يا صديقي الشاعر اللبيب ،والكاتب الأديب ، يامن غنّيتَ للحبّ والتّسامح والحياة ، وطرّزتَ بالدمعة والابتسامة جبين الأباة. إنّ القلم في عصرنا سلاح الأقوياء البٌناة..فكم صال وجال ، وأسقط عروش الا ستبداد والهزال ، وهوى بتيجان مرصّعة بالزمرّد ووَهم الخيال . القلم أيها الصديق اللبناني فرس جموح ،لا يمتطي صهوته سوى الطّموح. إنّ سلطة القلم لا تدانيها سلطة لأنها ببساطة السلطة الأولى والأخيرة. عندما أطوف وأسيح في عالم الكتب أقف مبهورا مسحورا بحياة العظماء : لقد مات هيرودوت وأرسطاليس وسقراط و ابن العميد وابن المقفّع وبيدبا الفيلسوف ، ومات المتنبي وأبو تمام والبحتري ، ومات ابن تيمية والعزّ بن عبد السلام والطبري ، ومات العقاد والرّافعي و أحمد شوقي ... لكن هل مات فكر هؤلاء وشعر أولئك ؟ لقد فارقونا بالأجساد والأشباح ، وخٌلّدوا بالأفكار والأرواح.. وهل نسي الناس يا جبران -وقد طواك الثّرى- عواصفك ، وأرواحك المتمرّدة ، وأجنحتك المتكسّرة ، ودموعك وابتساماتك و...؟  لم ينس النّاس آثارك ومآثرك وروائعك. ما أجمل حياة المبدع ..الفنّان ..الكاتب..الشاعر..الموسيقي ..القاصّ.!لأنّه يرسم أحلامنا وآمالنا و آلامنا بالحروف وبالألوان وبأعذب الالحان.. كم أنتشي ولا (أختشي) حين ينتج لنا فنّا راقيا وأدبا ساميا ، يرقى بالوجدان والشعور إلى عالم النّور . إنهم كتّاب شباب ..شعراء شباب ..يلوكون تِبر الكلام والقريض وسحر البيان ، كما يلوكون الحلوى واللّبان.. مواهب كثيرة تحترق في رمال الجنوب ، وأحراش الشمال ، وأكواخ الأرياف ..هناك مع حفيف الأشجار و الأفنان ، وخرير الجداول والغدران ،يترنّمون بأحلى الأشعار ، كأنّهم بلابل وأطيار. كهول وشيوخ تقوّست ظهورهم من معاشرة الدواة والقرطاس ، وابيضّت عيونهم من وهج الدفاتر وسنا النّبراس ،وشابت شعور و أشعار ، ومع كلّ شعرة حكاية طويلة مع مروج الذهب ، ونفح الطّيب ، والعقد الفريد ، والخمائل ... شباب وكهول عاشوا ويعيشون ، يحيون ويموتون ..للحرف والكلمة الصادقة الملتزمة .. لم تغرهم يا صاحبي بهرجات الحياة ، ولا العقارات والسّيارات..لقد طلّقوا كلّ شيء ..وتأبّطوا -خيرا لا شرّا- دفاترهم وقراطيسهم متّجهين إلى مملكة الإبداع..مملكة الصفاء والحبّ والنّقاء. لقد تركوا السّياسييّن يتقاتلون على كراسي البرلمان ، أمّا هم فذابوا في مملكة البيان . في مملكة الإبداع لا مكان (للشكارة ) ولا (للبقارة)، ولا لمتاجر بالدين ، ولا لمتاجر بالوطنية والديمقراطية .  المملكة مملكة العاشقين العارفين الواصلين الحاملين همّ الأمّة في القلوب الحانية ، والألباب البانية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق