]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المحرض و ذاته الشخصية الشاذة

بواسطة: ابو نجد  |  بتاريخ: 2013-08-03 ، الوقت: 02:17:04
  • تقييم المقالة:
يقول فرويد أن شخصية الإنسان تتكون من ثلاث أنظمة وهي : الهو , و الأنا , و الأنا الأعلى . وهذه المكونات الثلاث للشخصية وتفاعلاتها . ويعرف فرويد الهو بأنها النظام الأساسي الذي يتجزء منه النظامين الثاني و الثالث ، و الهو يعتبره فرويد بأنه النظام الفطري الذي يشمل الغرائز الموروثة - التي تمد الشخصية بالطاقة بما فيها الأنا و الأنا الأعلى – و الجزء الآخر الذي يسميه الجزء المكتسب الذي يعرفه بأنه العمليات العقلية المكبوتة التي تمنعها الأنا من الظهور ، وأن مبدأ الهو يعمل على اللذات والرغبات و الشهوات الجسدية مع تجنب الألم ، ولا يعمل على المنطق و الأخلاق و المبادىء الواقعية ، فالهو تعتبر لا شعورية كلياً .   اما تعريفه بالأنا وهي النظام الثاني من الشخصية فيعتبره فرويد في نظريته الجزء الأكثر أعتدالاً بين الهو و الأنا الأعلى ، حيث توافق بين اللذات و رغبات وشهوات – الجزء البيولوجي- المسمى بالهو ، و النظام الثالث المسمى بالأنا الأعلى . فإذا رغبنا ان نتعرف على النظام الثاني المسمى بالأنا علينا أولا أن نتعرف على ما المقصود بالأنا الأعلى . فالمقصود بالأنا الأعلى هي الشخصية في صورتها الأكثر تحفظاً و المنطقية العقلانية و القيم الأخلاقية في المجتمعات و المبادىء الراسخة الواعية للآداب ، فيعني ذلك أن الأنا الأعلى بعيدة جداً عن شاكلة و طبيعة "الهو" التي هي الطبيعة البيولوجية للشخصية و الرغبات و الغرائز الوراثية المتعلقة بالطبيعة البيولوجية .   فبعد فهمنا لطبيعة النظام الأول و الثالث تتضح لنا الرؤية اكثر لفهم النظام التوافقي المتوسط بين الأثنتين "الأنا" ، أي انه من الممكن للأنا أشباع بعض الغرائز و الرغبات التي تريدها "الهو" لكن مع مراعات القيم و المبادىئ المنطقية الأخلاقية التي تفرضها "الأنا الأعلى" ، وبطبيعة الحال فإن هذه القيم و المبادىء التي تفرضها الأنا الأعلى على الشخصية هي مبادىء أكتسبتها الشخصية منذ الصغر وتعلمتها من الوالدين و الأسرة و المدرسة و التربية الدينية و الأعراف المجتمعية و الأخلاق و السلوك السائد في المحيط المتعلق بالشخصية نفسها.   هذا أيها الأخوة مختصر في نظرية فرويد المتعلقة بتحليل الشخصية أقدمه لكم كمقدمة لموضوعنا الأساسي المتعلق بتحليل شخصية المحرّض على الأندفاع نحو ميادين الصراع بمختلف أشكالها ، من أجل الوصول إلى رغبات مبنية على غريزة حب الوصول  إلى السلطة و القيادة و الحكم . نحن نرى ونسمع ايها الإخوة في هذه الأيام بدعاة التظاهر لردع الظلم والدفاع عن حقوق الناس من الظلمة –بحسب تعبير الداعي- ، هذا الداعي او المحرض إن صح التعبير ، غالباً ما يتظاهر امام الناس في أول ظهور له و في بدايته بالروح الرحيمة ، الروح العادلة ، الروح الإنسانية التي تحب الخير للناس جميعا التي تود لو أن تناظل ولو وحدها من أجل ردع الظلم عن الآخرين ، وكل ما نحو ذلك من صفات حميدة تحبب الناس فيه وترغّبهم في الإنصياغ لآراءه ، إلى أن يكون بعد ذلك لهذا الداعي قاعدة جماهيريّة كبيرة تقول ما يقول وتعمل كل ما يأمرها به هذا المحرّض .   فتبدأ مرحلة السير إلى الغاية لهذا المحرّض بأي ثمن كان الوصول لها وبأسرع وسيلة مثل "التحريض على التظاهر و الخروج" او "الأندفاع إلى المواجهة و الأقتتال" حتى وإن كانت لهذه الوسيلة عواقب وخيمة ، ويكون هناك ضحايا للمتاجرة بدمهم من أجل الغاية ، فالمهم عند هذا المحرض هو الوصول ، الوصول إلى قمّة مراده ، الوصول وتحقيق رغبة تولّي زمام الأمور والقيادة العليا على الناس ، عندما نترجم هذه الرغبة لمعرفة نوع الغريزة في شخصية المحرّض هذه ، نرى أن هذا النوع من نظام "الهو" يحمل غريزة الكبر و التعالي على الناس ، ذلك بالإضافة إلى غريزة حب الوصول إلى الرغبة بأسرع وقت و بأي ثمن –حتى و إن كان ثمن ذلك إزهاق الأرواح- . يعني كل ذلك أن نظام "الهو" المتعلّق بشخصية المحرّض ، نظام بطبيعته نظام اشبه بالحيواني حيث هذا النظام يعتمد على الغرائز و الرغبات و الشهوات في تركيبته وذلك موجود في كل واحد منا في شخصيته ، فمما يعني أن الخلل مترتب على نظام "الأنا" و "الأنا الأعلى".   لكل من هذه الأنظمة طريقة عملها لكي ترد منها الأنفعالات للشخصية المحرّضة ، فنستنتج من هذه الإنفعالات لهذه الشخصية المحرّضة من أجل الوصول إلى الغاية ، أن الخلل الحقيقي في أحد النظامين التاليين أو ربما كلاهما ، فإذا قلنا أن الخلل الحقيقي هو "الأنا" فذلك يعني أن هذه الشخصية أخفقت إخفاقاً فادحاً في مهمتها لكي توافق بين الشهوات و الرغبات و الغرائز وبين المبادىء و القيم الأخلاقية و الأعراف المجتمعية و السلوك السائد و التربية الدينية . وإذا قلنا أن الخلل الحقيقي في "الأنا الأعلى" فذلك يعني أن هذه الشخصية أخفقت إخفاقاً فادحاً في اكتساب وتدعيم "الأنا الأعلى" بالمبادىء و الأخلاق و القيم و التربية الدينية و السلوك السائد و الأعراف . ومن الممكن أيضا أن يكون الإخفاق مترتب على النظامين كلاهما.    مما لا ريب فيه أيها الإخوة هذا المحرّض ولو تمعّنا في ذاته الشخصية بغض النظر عن تظاهره بالإنسانية و الأخلاق الحميدة و حب الخير للناس –حتى و إن كانت مبنية على شاكلة دينية- نرى تلك الرغبات الداخلية فيه التي لا تبالي لا بالمبادىء المكتسبة ولا بالقيم الأخلاقية السائدة ، فهي دائماً ما نراها تميل إلى "الهو" إلى حدٍ كبير منها عن النظام الثالث في الشخصية المتعلّق بالأخلاق و المبادىء الحسنة ، لنكتشف ما هو افضع من الميل إلى الغرائز و الرغبات وهو أن هذا المحرّض شاذ بطبيعته البيولوجية حيث أنه غالباً ما يميل إلى التعطش لرؤية الدماء التي تسيل و الأرواح التي تزهق من أجل رغبة الوصول الإبليسية –إن صح التعبير- ، فلا يبالي هذا المحرض بمن أزهقت روحه وسالت دمائه بسببه و من اجل رغبته ولا يبالي هذا المحرّض بالقيم الأخلاقية ولا المبادىء و الأعراف المجتمعية السائدة فهو كما قلنا أيها الأخوة شاذ بشخصيته و أنظمتها الثلاث.    بقلم عبدالله الجلاهمة

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق