]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحو نظام اقتصاد إسلامي عالمي

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2013-08-01 ، الوقت: 18:08:57
  • تقييم المقالة:

لاقتصاد الإسلامي اقتصاد نزيه ونبيل من أسمى أهدافه: خدمة المصلحة العامة أي مصلحة البلاد والعباد. وهو اقتصاد يربي المجتمع على التكافل، والإيثار، وحب الخير وتحمّل المسؤولية وتبيان الحقوق والالتزامات بين أفراد الأمة الواحدة.

وإن كان الكسب والغنى من الحوافز الأساسية للاقتصاد الغربي، إلاّ أنّ أسس الاقتصاد الإسلامي تختلف تماما لتجعل غايتها ازدهار الأمم ورخاء أفرادها.

 لقد ثبت ممّا لا يترك مجالا للشكّ أنّ النظام الإسلامي هو أرفع النظم الاقتصادية شأنا وأكثره نفعا للمجتمعات والشعوب في حين تجلّت مضار النظم الاقتصادية: الرأسمالية والشيوعية التي زرعت في النفوس الأنانية وحبّ التملّك وسيطرة أصحاب المال وبروز الطبقية، فما عمّ الفراغ الروحي أو القحط الروحي والشقاء النفسي والفاقة والحرمان شعوب العالم ومنها الشعوب العربية إلاّ لتخليها عن الاقتصاد الإسلامي وإتباعها لاقتصاد غربي دخيل أساسه الربح عن طريق الربا وهو ما حرّمه الإسلام تحريما قاطعا وجاء التحذير من الربا في أكثر من آية منها قوله تعالى: (الذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ذلك بأنّهم قالوا إنّما البيع مثل الرّبا وأحلّ الله البيع وحرّم الرّبا فمن جاءه موعظة من رّبّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون) سورة البقرة الآية 275.

والربا تشبّه عادة بالنار، بل هي النار نفسها تحرق وتدمّر لتقضي على الأخضر واليابس ومنها المقومات والعادات الحسنة والقيم النبيلة لذلك عندما تبناها العالم ابتلي بالحروب والفقر والويلات، وهي نتيجة حتمية لمخالفات النواهي الإلهية.

فنظرية الإسلام الاقتصادية هي الرابطة دائما بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ليكون العدل، فلا يختل توازن المجتمع بظهور الطبقية التي تولّد عادة الظلم والكراهية بين أفراد المجتمع.

لقد جاء الإسلام بأحكام سامية تعترف بالملكية الخاصة، ولا تلغيها، وهذبها بوجوب الزكاة وتحريم فائدة الربا، وأسّس الإسلام واضعا قواعد العدالة الاقتصادية على نحو رفيع المستوى يتسامى والفكر الإنساني ليفهمه، ويتّبعه.

إذ قرّر الإسلام منع الاحتكار وكنز الأموال وتخزينها والاستغلال البشع بغير عمل، ونصّت مبادئه السمحة على المساواة، وتداول المجتمع للثروة حتى لا تصير دُوْلة بين الأغنياء، وقرّر أن يكون للفقراء والمحرومين نصيبا سنويا لا يقلّ عن جزء من أربعين جزءا من ثروة الأمة كلّها وقد تضاعف الحصّة بأمر الحاكم وعطاء المحسنين.

والسند الإسلامي يقوم على اعتبار الدولة المسؤولة الأولى على توفير أسباب الكسب أي العمل والتكفل بحق العيش الكريم لكافة أفراد المجتمع (الشعب).

ورغم ما في النظام الاقتصادي الإسلامي من فوائد جمة إلاّ أنّ معظم الدول العربية الإسلامية تركته متّجهة للنظام الربوي الغربي الرأسمالي والماركسي، وهذا ما ضاعف من وهن الأمة وحرمانها وفقر شعوبها رغم ما تمتلكه من أموال طائلة! ففي حين ابتعدنا نحن المسلمين عن نظام سليم فيه ازدهارنا ورقينا بدأ عقلاء الغرب يتفطنون إلىقيمةالنظامالاقتصاديالإسلاميوأهميتهفيعلاجالأزماتالمالية إذأشارتالباحثةالاقتصاديةالإيطالية(لووريتانابليوني) إلىأهميةالتمويلالإسلاميودورهفيإنقاذالاقتصادالغربيمشيرة إلى أنّالتوازنفيالأسواقالماليةيمكنالتوصلإليهبفضلالتمويلالإسلاميبعدتحطيمالتصنيفالغربيالذييشبهالاقتصادالإسلاميبالإرهابورأت"لووريتا"أنالتمويلالإسلاميهوالقطاعالأكثرديناميكيةفيعالمالمالالكوني ذاكرة أنّالمصارفالإسلاميةيمكنأنتصبحالبديلالمناسبللبنوكالغربية.

 كما أوردت صحيفة (آر بي ديلي) الروسية في تقرير صحفي بعنوان: "نجاح البنوك الإسلامية في مواجهة الأزمة المالية العالمية" داعية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحلّ للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم.

وكتب (بوفيس فانسون Bea fils Vincent) رئيس تحرير مجلة (تشالينجز Challenger)- موضوعاً بعنوان (البابا أو القرآن) متسائلا فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ قائلا: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا مضيفا: لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها، ما حلّ بنا ما حلّ من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".

 كما طالب (رولان لاسكين Roland Laskine) رئيس تحرير صحيفة (لوجورنال د فينانس Le Journal des finances) في مقال له بعنوان: (هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟ بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حدّ لهذه الأزمة التي تهزّ أسواق العالم جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

كما نشرت صحيفة «أوبسيرفاتوري رومانو Observatory Romano»، الناطقة باسم الفاتيكان مقالاً بعنوان «مقترحات وأفكار من النظام المالي الإسلامي إلى الغرب المتأزم» طرحت فيه إمكانية مساهمة النظام المصرفي الإسلامي في إعادة تأسيس النظام الغربي عبر لوائح وقوانين جديدة تحكم عمله لتجاوز الأزمة المالية العالمية.

ودعا مجلس الشيوخ الفرنسي إلى ضم النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي في فرنسا قائلا في تقرير أعدته لجنة تعنى بالشؤون المالية في المجلس: "أن النظام المصرفي الذي يعتمد على قواعد مستمدّة من الشريعة الإسلامية مريح للجميع مسلمين وغير مسلمين" وأضاف التقرير الصادر عن لجنة المالية ومراقبة الميزانية والحسابات الاقتصادية للدولة بالمجلس مؤكدا أن هذا النظام المصرفي الذي يعيش ازدهارا واضحا قابل للتطبيق في فرنسا.

وما مثل هذه الرؤى والتصريحات الصادرة عن باحثين وخبراء ومفكرين اقتصاديين غربيين والتي تحثّ على تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي لتجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تجتاح أوروبا قاطبة إلاّ مؤشّر ودليل قاطع على أنّه لا يصحّ إلاّ الصحيح وأنّ الدين الإسلامي هو الدين الحق، وأنّ تطبيق ما جاء فيه هو الأصحّ والأفيد للعرب والغرب معا، فلا عجب أن يسود النظام الإسلامي العالم قريبا وأن يحكم الإسلام يوما ما أكيد. بإذن الله.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق