]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفاتيح الخير (قيام الليل )

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2013-08-01 ، الوقت: 17:46:45
  • تقييم المقالة:

لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا   وقمت أشكو إلى مولاي ما أجدُ

وقلـت يا عدّتي في كلّ نائبــة           ومن عليه لكشف الضر اعتمد

أشكـو إليك أمورا أنت تعلمهـا        مالي على حملها صبر ولا جلدُ

وقد مددت يدي بالذل معترفــا         إليك يا خير من مُدّت إليه يــدُ

فلا تردّنهـــا يا ربي خائبــة            فبحر جودك يروي كل من يردُ

 هو الكريم الجواد من نخاطب، والناس قد رقدوا، أي عند قيام الليل الذي هو مفتاح آخر من مفاتيح الخير العظيمة، إذ يعدّ من أفضل الطاعات بعد الصلوات المفروضة، وهذا ما أكّده صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة، الصلاة في جوف الليل». إذ يناجي العبد ربه يدعوه ويستغفره، وقد أمر الله تعالى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلّم  بقيام الليل وترتيل القرآن قائلا: «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلّا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَو زِد عَلَيهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا» [المزمل: 1-4]. 

وعند نزول هذه الآيات، قال نبينا الكريم لزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها: مضى عهد النوم يا خديجة، فاتخذ من الأسحار وقتا للمناجاة والاستغفار باعتبارها أفضل الأوقات للتطوع للصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه، وهي وقت الذكر والصفاء وفتح أبواب السماء واستجابة الدعاء، ووقت الشوق والحنين ورفع حوائج المسلمين لمالك يوم الدين، وهي وقت نزول الرحمة وحضور الملائكة، ووقت نزول الإله إلى سماء الدنيا، والأسحار هي المنهج القيم  للصالحين والمورد الزلال للمتقين، وفي «الزهد» لأحمد بن حنبل أن داود عليه السلام، سأل جبريل فقال: «يا جبريل! أي الليل أفضل؟ قال: يا داود! ما أدري إلاّ أنّ العرش يهتزّ من السحر».

ويقرن قيام الليل دوما بالاستغفار لكونه عز وجل ينتظر توبتنا في ساعات السحر التي لا يرد فيها الدعاء فيقول عز وجل)هل من سائل فأعطيه، هل من داع فأجيبه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من مستغيث أغيثه، هل من مضطر فأكشف عنه).. فكيف يرفض نداء رب السماء ويستسلم المرء للنوم تاركا فرصة ثمينة كهذه تضيع من يديه؟ هذه الفرصة التي حتى وإن ضيعت في أوقات ماضية إلاّ أنه في  رمضان تنتهز الأوقات للتهجّد ومضاعفة الأجر، فيخرج الناس من بيوتهم في ظلمة الليل، يتسابقون لبيوت الله، هاجرين فراشهم ولذة نومهم وكلهم شوق للقاء ربّ كريم، صور أمثالهم في كتابه العزيز بقوله: «تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون» (السجدة: 16-17).

فرمضان له مفعول عجيب، حتى على النفوس العاصية المستكبرة التي تسكن فجأة عند حلوله، تستكين لرب العالمين وتعود إلى رشدها لتتدارك إهمالها في حق الطاعات عظيمة الشأن، كقيام الليل الذي من المفروض أن نعوّد النفس عليه دوما ليس فقط في رمضان، لترسخ هذه الطاعة في أعماقنا وتصبح عادة حميدة تضاف إلى عاداتنا الطيبة، ولنتذكر أن النفس إن لم نشغلها بالطاعة شغلتنا بالمعصية، وأنّ الدنيا ساعة فاجعلها طاعة.

تكتبه: نادية شنيوني


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق