]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدبلوماسية الجزائرية: 50 سنة من الانجازات. بن عائشة محمد الأمين

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-01 ، الوقت: 08:43:19
  • تقييم المقالة:
الدبلوماسية الجزائرية:50 سنة من الانجازات. بن عائشة محمد الأمين تعرف الدبلوماسية الجزائرية في الآونة الأخيرة حركية مكثفة باتجاه الوسط الجغرافي المحيط بها من تونس إلى المغرب ومن النيجر إلى موريتانيا مرورا  بمالي و الساحل الافريقي، فكل هذا التزاحم الدولي في المنطقة و التقارير التي تشير إلى أن منطقة الساحل هي "أفغانستان ثانية" تبين بوضوح تزايد أهمية منطقة الساحل  وتأثيرها المباشر على الأمن القومي الجزائري خصوصا مع تنامي المخاطر القادمة من هذه المنطقة وتأثيراتها على الأمن القومي للجزائر خصوصا بعد تفاقم مشكلة الطوارق الذي خلف وراءه هجرة مكثفة للاجئين من مالي و النيجر رغم محاولات الوساطة الجزائرية.، فكل هذه المعطيات دفعت الجزائر للعمل في محاولة لتغطية الانكشاف  و الهشاشة الأمنية في الجنوب خصوصا مع تنامي تهريب الأسلحة و النسيج الملغم القادم  من مالي والقابل للانفجار في أي وقت  و ما سينتج عنه من نتائج وخيمة  على الأمن القومي الجزائري خصوصا مشكلة الطوارق  الذي يمثلون أحد مكونات المجتمع الجزائري والمنتشرين بصفة كثيرة في كل من الهقار، جانت، تمنراست و أدرار وبالتالي فان أي إثارة أو خطأ ضد الطوارق المنتشرين عبر الصحراء الكبرى ومناطق الساحل الإفريقي من شأنه أن يثير ويحرض طوارق الجزائر خصوصا وأن أقليات الطوارق تجمعهم علاقات وطيدة تتنوع بين التجارة و التناسب وهو ما يعود بتداعيات سلبية على الدولة و الهوية الجزائرية.  الجزائر تقاليد دبلوماسية عريقة النشاط الدبلوماسي الجزائري هو ليس و ليد سنة 1962 بل كانت هناك نشاطات دبلوماسية مكثفة في فترة الاحتلال 1954-1962 التي سعت من خلالها الجزائر الى التعريف بالقضية الجزائرية و حشد التأييد العالمي للجزائر ضد فرنسا المحتلة، حيث نجحت هذه الدبلوماسية استقلال الجزائر        كان ظهور الجزائر المستقلة التي أصبحت من بين اللاعبين الأساسيين المحليين في إفريقيا بحكم خصائصها الجيو سياسية على المستوى الاقليمي، وبحكم الإرادة السياسية التي ظهر بها حكامها، وتمثل دورها في الاصطفاف إلى جانب التيار الناهض في محو الاستعمار من القارة الإفريقية، والعمل على تحقيق الوحدة والتضامن الإفريقيين، فبالنسبة لدعم حركات التحرر فإنه كان المحور الرئيسي في السياسة الخارجية الجزائرية، وكان ذلك نتيجة لما عانته الجزائر طوال سنوات الكفاح ضد المستعمر، ولذلك كان تضامنها مع حركات التحرر في إفريقيا وفي غيرها قوياجدا ، كما عملت الجزائر بقوة على توحيد القارة الإفريقية ودعم التضامن بين شعوبها،في حالة محاولة تعديل الحدود، ومن ثم يمكن أن تمهد لعودة الاستعمار من جديد إلى إفريقيا أو تدخل قوى أجنبية أخرى، وكانت منظمة الوحدة الإفريقية من أهم الانجازات التي تحققت وسمحت بتوحيد الشعوب الإفريقية للدفاع عن مصالحها الاقتصادية، وتحرير الشعوب الإفريقية.  ومع مجيئ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى الحكم سنة 1999شهدت السياسة الخارجية الجزائرية حركية دبلوماسية مكثفة باتجاه الوسط الجغرافي المحيط بها من تونس إلى المغرب ومن النيجر إلى موريتانيا مرورا  بمالي، ويقود هذه الحركية الدبلوماسية عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهوريةوينطلق فيه من فكرة أساسية – حسب رأينا- مفادها أن الجزائر تتميز بالعمق الإستراتيجي الذي يمنحها القوة والقدرة على التحرك في محيطها الجيوسياسي، ويتمثل هذا العمق الإستراتيجي في البعد الجغرافي والبعد التاريخي والحضاري، فجغرافيا تتمتع الجزائر بموقع الدولة المركزية في القارة الافريقية فهي بوابة افريقيا بالنسبة لأوروبا ،وهو موقع تنفرد به مقارنة بالدول الافريقية الأخرى، وهذه الميزة تعطيها قوة للتحرك في المجالات الحيوية للقارة كدولة مركزية وليست دولة ارتكاز بين العالم الغربي والعالم الإسلامي، بالإضافة الى أن الجزائر تعتبر ثالث قوة اقتصادية في افريقيا.  كما أن أولويات السياسة الخارجية الجزائرية ترتكز على الأمن بمفهومه الموّسع حيث سيطر هذا المفهوم على كل العمل السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي و الثقافي للسياسة الخارجية الجزائرية خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب حيث تنضوي الجزائر تحت 14 صك دولي في مجال مكافحة الإرهاب أما الاولوية الثانية فهي للتنمية الوطنية و الجهوية أما الأولوية الثالثة فهي تحسين و تلميع صورة الجزائر في الخارج في ما يعرف بالدبلوماسية العمومية. الساحل الافريقي في الدبلوماسية  الجزائرية عرف النشاط الدبلوماسي في الجزائر ، حركية ملحوظة بسبب التحولات الإقليمية والجهوية التي تعرفها مناطق الجوار، مما دفع إلى مسايرتها والتفكير في الأساليب الملائمة للتعاطي معها، وكثيرا ما حظيت مقاربات الجزائر في هذا المجال بالتقدير والاحترام، رغم الانتقادات التي يوجهها لها البعض بسبب اِلتزامها الصمت إزاء بعض القضايا، في الوقت الذي أكدت فيه الجزائر على تمسكها بدبلوماسية الأفعال وليس دبلوماسية التصريحات. وقد نجحت هذه الدبلوماسية في الكثير من المناسبات، في تمرير الرؤى الخاصة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وكافة الآفات المتعلقة بالشق الأمني مباشرة. ولعل أكثر ما ميز حركية الدبلوماسية الجزائرية هو التطورات الخطيرة التي تشهدها مشارف الحدود الجنوبية للبلاد، بسبب الأزمة في شمال مالي، وذلك في أعقد قضية عرفتها المنطقة بسبب التداعيات الخطيرة التي قد تنعكس لا محالة على كافة مناطق الساحل، وقد ركزت الجزائر كثيرا على إيجاد حل سلمي لهذه الأزمة وتفادي التدخل العسكري الذي ستكون نتائجه وخيمة على المديين القريب والبعيد. حرصت الجزائر على إبعاد الخيار العسكري في التعاطي مع هذه الأزمة، في الوقت الذي يحظى فيه بإجماع من قبل بعض الدول الإفريقية والقوى الكبرى، فإن الدبلوماسية الجزائرية لم تفقد الأمل من أجل التوصل إلى إيجاد تسوية سلمية، رغم مصادقة مجلس الأمن على لائحة تجيز التدخل العسكري بشروط، انتهى بتدخل عسكري فرنسي. في اعتقادنا فان سياسة الجزائر في مجال الأمن في منطقة الساحل يشوبها العديد من النقائص، حيث أن العلاقات الجزائرية- الساحلية تتميز بالتقطع و عدم الاستمرارية، وهذا راجع الى غياب الجزائر المتكرر عن أحداث المنطقة الا في حالة الخطر الحقيقي مثل أزمة مالي، وهو ما يفسح المجال لدول أخرى ( المغرب، فرنسا و الولايات المتحدة الاميركية) بنسج علاقات مع فواعل في المنطقة تكون اغلبها ذات مشاريع معاكسة و لا تخدم المصالح الجزائرية. حيث أن الجزائر لم تستخدم كافة امكاناتها الاقتصادية في علاقاتها مع دول المنطقة، وهذا الضعف في التعاون الاقتصادي يرجع الى عدم اهتمام الجزائر بالمنطقة الساحلية على غرار اهتمام الجزائر الموّجه دائما نحو الشمال. و في المجال الثقافي و الديني لم تستغل الجزائر كما يجب الروابط و العوامل التي تربط شعوب المنطقة على غرار عامل الدين و اللغة و كذا استخدام الزوايا( التيجانية خصوصا بحكم انتشارها في المنطقة)، حيث بإمكان الجزائر لعب ورقة العامل الديني من خلال استقبال الطلبة و الائمة لتكوينيهم في هذا المجال، حيث أن زوايا أدرار كانت في القديم وجهة طلاب العلم من سكان منطقة الساحل الصحراوية إن تجنب الجزائر للتهديدات و المخاطر الأمنية القادمة من منطقة الساحل باعتباره ساحل أزماتي، يحتم عيليها استغلال عدة أبعاد تتميز بها المنطقة بإمكانها أن تشكل وسيلة لتقوية الروابط معها وفي كافة المجالات، هذه الأبعاد تتمثل في الابعاد الجيوسياسية و الاقتصادية و الأمنية، فالموقع الجيوسياسي لمنطقة الساحل يجعل من الجزائر بوابة المنطقة الى افريقيا و أوروبا في نفس الوقت كما أن شساعة حدود الجزائر مع منطقة الساحل يجعلها في عرضة دائمة و في حالة انكشاف أمني دائم.  و حسب رأينا فان كل هذه العوامل تساهم بدرجة كبيرة في تقييم و تحديد مستقبل المقاربة الجزائرية تجاه أزمة مالي ومنطقة الساحل ككل و الذي يحتمل سيناريوهين رئيسيين: -         السناريو الأول: و هو استمرار الوضع القائم للمقاربة الدبلوماسية الجزائرية تجاه الساحل الافريقي. -         السيناريو الثاني:وهو تزايد اهتمام الجزائر بالساحل الافريقي على خلفية المنحى التصاعدي للأزمات و التهديدات القادمة من المنطقة. أما سيناريو التهميش فهو وارد أيضا نظرا لعدم اهتمام الجزائر بالمنطقة في الوقت الراهن وعدم قدرة الجزائر على فرض أجندتها الدبلوماسية، بالإضافة الى وجود أطراف أخرى خارجية الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا و الصين خصوصا من الناحية الاقتصادية بالإضافة الى تهديد الجماعات الارهابية المختلفة التي هي في تزايد مستمر. وبالتالي فان أي مقاربة جزائرية أو أجنبية لايجاد حل للأزمة في مالي و منطقة الساحل عموما لابد أن تقوم على العناصر التالية: 1-    الاعتراف بأن التهديدات وان اختلفت حدتها من دولة لأخرى هي تهديدات مشتركة وهذا ما يقتضي تحرك وعمل مشترك. 2-    كل هذه التهديدات تقتضي وجود إستراتجية متعددة الأطراف و متعددة الأبعاد. 3-    بالنظر إلى ضعف المقدرات الذاتية لدول المنطقة دون الجزائر فمن الضروري وجود تعاون دولي للدعم اللوجيستي لكل من النيجر ومالي و موريتانيا –دول الميدان-. 4-    الإقرار بأن الإقليم يحتاج ريادة جزائرية بحكم المقدرة و الخبرة و الارتباطات الدولية في مجال مكافحة التهديدات خصوصا الإرهاب.  4-     من واجب دول المنطقة، ودول الجوار الاستراتيجي وكذلك المجموعة الدولية عموما؛ وخاصة الأمم المتحدة ووكالاتها؛ العمل حسب منطق يجمع بين الاستباقية -الوقاية- والحماية ضد الكوارث المحتملة من فشل الدول، الحروب الداخلية وحتى الارهاب وذلك عن طريق تمكين هذه الدول من تحقيق شروط التنمية .

 

وتستمد العقيدة الجزائرية توجهها العام من المبادئ العامة المستمدة من ركائز عدم التدخل في شؤون الآخرين، وهو ما لاحظناه في التحرك الجزائري حيال الأزمة الليبية التي أنتجت ثورة أدت إلى تغيير طبيعة النظام بدعم من حلف الناتو، وهي الرؤية التي تجد لها ركائز قانونية ودستورية تحدد المهام الأساسية لأجهزة الأمن الجزائرية التي تنحصر مهامها في حماية وصون سيادة الدولة وحدودها، تقوم السياسة الخارجية منذ الاستقلال على ثقافة سياسية تركز على دور السلطة التنفيذية بشكل شبه حصري في تحديد المعالم الموجهة للسياسة الخارجية في ظل تغييب للسلطة التشريعية و في ظل غياب لنقاشات وطنية و مع امية حزبية بارزة في شؤون السياسة الخارجية . الجزائر وبموقعها الاستراتيجي أصبحت مطالبة أكثر فأكثر بمراجعة علاقتها مع دول الجوار خصوصا في الجنوب حيث المشاكل و التهديدات التي تعاني  منها منطقة الساحل الإفريقي  تتفاقم بشكل سريع و خطير دون اهتمام كبير من المؤسسات المسؤولة عن الأمن القومي الجزائري بشقها السياسي والعسكري التي لا تتحرك إلا في إطار رد الفعل  والتركيز على العمل العسكري أكثر من السياسي والدبلوماسي ، صحيح أن التهديدات الأمنية في منطقة الساحل تتطلب أحيانا العمل العسكري فقط لكن الرهان على هذا العامل قد لا يكون مفيدا وصالحا في كل الأحوال فلا يمكن القضاء على الفقر و السيدا و الفيروسات الأخرى بالدبابة العسكرية،  فالجزائر اكتفت بإجراءات وحلول ناقصة لا تكفي لوضع حد لهذه التهديدات الأمنية خصوصا مع وجود أطراف أجنبية تعمل على الرفع من مستوى التهديدات في المنطقة لخدمة أجندتها الجيواستراتجية في المنطقة.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق