]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سياسة التجهيل حرب بين الكتاب والبندقية

بواسطة: عادل الأوسي  |  بتاريخ: 2013-07-31 ، الوقت: 14:11:24
  • تقييم المقالة:
ليس صحيحاً ان ندعي دائماً بأن الحروب وحدها التي تسبب التخلّف والدمار والخراب والموت المبكر للشعوب, وأن الحروب السبب الرئيسي والمهم في تراجع الأمم سياسياً واجتماعياً واقتصادياً, والحق أن هذا المفهوم أصبح مغلوطاً إلى حد كبير, ففي معظم الدول التي يسودها التخلف ويعمّها الضعف والركود بشتى مجالات الحياة , لم تكن قد خاضت حروباً أدت بها إلى ما هي عليه, والعكس صحيح, فكثيراً من الدول التي خاضت حروب مدمرة لسنوات عديدة خرجت منها سواء بالهزيمة أو الإنتصار دولاً متطورة صناعياً وفكرياً أيضا, وهذا ما يستدعي حقيقة للتساؤل, ففي عالمنا العربي اصبح تبرير التخلف بسبب الحروب أمراً بديهياً, والحقيقة أن هذا التبرير أصبح يكشف العجز الكبير لدى الشعوب وحكامها, فالعراق مثلاً خاض حروب كثيرة وطويلة الأمد مع الجارة ايران, وما ان انتهت الحرب حتى ولج حرباً أخرى أتت على كل ما تبقى من قوة وإرادة للشعب حتى انه استسلم لليأس والقنوط , كذلك عانا العراق من حصار اقتصادي استمر لسنوات طويلة , وكذلك حرب (الثلاثين دولة) واستمر الحال حتى أحتلال امريكا للعراق في 2003. لانريد القول أن العراق استعاد قوته وعافيته بعد كل ما عاناه من نكبات ومحن من جرّاء هذه الحروب الطويلة الأمد, لكن ما نود قوله هنا أن العراق بعد كل هذه الحروب لا زال يواجه حرباً لا تقل شراسة وضراوة عن الحروب التدميرية التي مرّ ذكرها, وللأسف هناك قضية مهمة لم ينتبه إليها الكثيرون ولا أحد يأبه بنتائجها المدمرة حتماً, وهي سياسة تجهيل الشعب وتجميده وأبقائه خاملاً راضياً بماهو متاح, هذه هي الحرب الأخطر والأشد فتكاً, هذه السياسة التي يتبعها القائمون على الحكم اليوم, حفاظاً على مكاسبهم ومصالحهم الشخصية ومناصبهم التي لا تلبث يوماً ما أن تزول, وهذا دليل قاطع لا يقبل الشك بأن الوعي العام والفكر المنظّم الواضح والثقافة تشكل خطراً جسيماً على هؤلاء الحكّام, ومما يؤسف له أيضا أن سياسة التجهيل هذه ليست سياسة اجبارية تفرضها الدولة بسلطتها الدكتاتورية, بمعنى ان كل مواطن يستطيع ان يبحث ويستقصي ويحلل, لكن هذه السياسة فرضت بشكل غير مباشر, أي أن المواطن العراقي اليوم يحرص أشد الحرص على مكاسبه المادية وتوفير اسباب المعيشه واستقراره ويجاهد في سبيل تحقيق ذلك, وبالنتيجة لا يهتم بمن غرق أوبمن نجا إن كانت حياته هادئة ومستقرة, وهنا يأتي دور التوعية الجادة وبثّ الشعور بالمسؤولية في نفس المواطن كي يشعر بأنه جزء من الذي يحدث وأنه السبب في حدوثه. أن موضوع الثقافة هو الموضوع المطروح اليوم, هذه المشكلة التي يعاني منها العراق, فالعراق اليوم يواجه حرباً فكرية وعقائدية وصراعات آديولوجية لا ناقة له فيها ولا جَمل, وربما لازلنا ندفع ثمنها حتى اليوم, قد تكون التناقضات الحادة أحياناً والحياة السياسية والروحية الصعبة وجوّ النشاط السياسي لمجموعة من المجتمع وتصارع العقائد المختلفة, وسلبية الآخرين, ومرارة الهزائم نتيجة الحروب المتتالية , كل هذا كان سبباً في تراجع الوعي العام للشعب , ولكن كل هذه الأعتبارات ربما لا قيمة لها اليوم, العراق يختلف عما كان عليه قبل ثلاثين عام, فالإمكانات متاحة للجميع ,والتغيير المنشود هو بيد الشعب لا بيد الحكام كما يظن البعض.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق