]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وقتٌ هادئ مع تولستوي ..

بواسطة: Younes Ben Amara  |  بتاريخ: 2013-07-30 ، الوقت: 00:17:15
  • تقييم المقالة:

رؤية حقائق تعرفها متحققة واقعا أمامك، تعطيك سعادة رائعة حتى لو كنت تعلم يقينا بها من قبل ، فمجيء مولود ليس كعلمك انه سياتي ففرحة وقوع الشيء : شيء آخر منفصل عن العلم به ، فالله منذ الأزل كان يعلم العالم لكن لما خلقه فَرح به فـ( الله مبتهج بذاته ) كما يقول ابن سينا و هذا العالَم انما هو تجليات له سبحانه ، وكل الانبياء بشروا بسيد الخلق عليه السلام بدءا من سيدنا ادم عليه السلام ،لكن ما فاز بالفرحة بقدومه الا امته التي هي نحن      ((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58))سورة يونس، وانظروا الى التوكيد بحروف ( ف و بـ و ف واللام اكثر من مرة انها اية جميلة جدا) ، وهناك من يقول قد أمرنا الله عز وجل بالفرح بفضله قبل ان يذكر الرحمة التي هي سيدنا محمد عليه السلام فنقول انك غفلت عن قول (قل ) اي يا محمد لأمتك ، فهذا يدل على انه عليه السلام اصلُ ذلك الفضل اذ لولا هو لما بلغك ثم ختم بان قال لك افرح برحمته فدل ان الفضل مغمور ببركات سيدنا محمد عليه السلام فهو بين (قل )و بين (الرحمة) التي هي عين سيدنا محمد عليه السلام ، ثم انه ربما يقول القائل انه لا دليل ظاهر انه يتكلم عن الذات المحمدية بقوله الرحمة ، فنرد بالحديث المعروف عنه عليه السلام (انما انا رحمة مهداة )..وانظر الى العظمة الربانية لم يقل رحمة فقط بل رحمة مهداة ولا يُهديك هدية الا من يحبك ، فالله تعالى محب لهذا العالم مريد لخيريته سبحانه وتعالى والحمد لله كل آنٍ وحين .

والان سنقول انه بحسب حجم و كمية ومكانة تلك الحقائق تكون سعادتك ..لذا فالكثير يعرف ان دين الاسلام على حق لكن رؤية منصفين يقولون عنه شيئا جميلا تشعرك بسعادة كبرى ..وسنضرب امثلة على ذلك ..

 

كان الكثير من أصدقائي لا يرضون بمعرفة النتائج النهائية للامتحانات النهائية بالهاتف أو بالقول حتى رؤيتها باعينهم (لم ؟) لانه كما قلنا رؤية وقوع الشيء ليس كالعلم به ابدا ..ورؤية وقوعه ان كان حسنا افضل الاشياء ..لذا توجد امور يقول لك الكبار (انه لن تفهمها جيدا الا ان وقعت لك ) ..ولهذا خلق الله العالم اي (اوقعه) من العالم العلوي الى الواقع ولذا سمي واقعا لانه وقع ..ولذا فالله عز جل يرى هذا العالم كاملا تماما لانه صنعته والذي يرى النقص؟ انه فعلا موجود لان النقص نفسه طلب من الله ان يوجده واين سيوجد هذا النقص كشيء ما ان لم يكن في هذا العالم؟..

والمهم ان معرفة الشيء ليست كوقوعه والاحساس به ،حتى- كما قلنا - لو كان علمك أو معرفتك بالشيء يقينية تماما ولا يرقى لها الشك فيبقى الوقوع شيئا اخر ..والسعادة تكون دوما هي نتاج ذلك التطابق بين المعرفة والواقع لذا الكثير يتكدر لما يخالف المعرفة الواقع وهي أصل واساس اشكاليات الفلسفة كلها ..

 

لذا فهذا كله يفسر فرحتك لما تقرأ مقولة ما لعالم يمدح نبينا عليه السلام ، نحن لا نتعلم معلومة جديدة، نحن نفرح لوقوع الحق ويحق لنا بنص الآية لذا فاننا نلتذ جدا بكل تلك المعلومات التي تثبت لنا صدقنا ..وفي الحقيقة العالم كله والكون لمن كان يفهم كتاب كبير في مدح الذات المحمدية حتى ان البعض لاحظ ان شكل البشر (قامتهم) هو على صورة حروف كلمة محمد عليه السلام ،  ولما قال سيدنا محمد عليه السلام في الحديث الصحيح "خلق الله ادم على صورته" . وادم انما هو صورة محمد عليه السلام لانه كما قلنا يشكل بجسمه حروف كلمة محمد ، كانت النتيجة ان سيدنا محمد هو الذي على صورة الرحمن اي خليفته الاعظم وسيدنا وملاذنا وقدوتنا وكل شيء اذ هو الحاجب الاكبر بيننا وبين الله عز وجل حتى انه لا دخول على الملك الاعظم الا من بابه وبواسطته عليه السلام .

 

ولو فهمت هاته الحقيقة التي ذكرناها مباشرة في رأس المقال (رؤية حقائق تعرفها متحققة واقعا امامك، تعطيك سعادة رائعة)  عرفت سر قول سيدنا عليه السلام " أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ  .  " فهو عليه السلام اكيد يعرف والصحابة اجمعون ونحن لكنا كما قلنا عن لذة وقوع اشياء نعرفها فنطق بها صلى الله عليه وسلم والقصة كاملة هي

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الْأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ فَخَلَا عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنْ الْيَهُودِيِّ فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ افْرُشْ لِي فِيهِ فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ" أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ  .  "

وكي تتذوق معاني جميلة من هاته السعادة التي تكلمت عليها ..هناك كتاب حِكم النبي محمد عليه السلام للأديب العالمي الروسي :تولستوي في كتاب صغير طيب جميل يمنحك وقتا هادئا وجميلا ..أترككم مع الرابط

www.hindawi.org/kalimat/books/95964739.pdf


المراجع :

1-القرآن الكريم

2-فصوص الحكم العلامة بن عربي قدس سره . اول الحكم (الحكمة الادمية ).

3- الفتوحات المكية .

4- موقع كلمات وهنداوي .

5-حِكم النبي محمد عليه السلام للأديب العالمي الروسي :تولستوي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق