]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مليونيات في زمن الصفر العربي

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-07-30 ، الوقت: 00:16:03
  • تقييم المقالة:

مليونيات في زمن الصفر العربي

ليس بالصفر التاريخي الذي يعود الى فترة الثمانينيات ,إبان الغزو الإسرائيلي وضربت وقتئذ المكتبة القومية العربية اللبنانية التي كانت تمثل العقل والذهنية والحضارة العربية التنويرية  يوم ذاك ,وهذا بإعتراف الكيان الإسرائيلي ذاته.يومئذ  اطلق المفكرين العرب على تلك الفترة بمرحلة الصفر التاريخي.

 وهو ايضا ليس بالصفر التاريخي الأول إبان حملة نابليون على مصر ووجه نيران مدافعه الى تمثال أبي الهول ,وحطم أنفه ,وعندما سئل نا بليون لم فعل هذا لمجرد تمثال لاينفع ولايضر ,فقال نابليون قولته الشهيرى التاريخية / بعملنا هذا نكون نحطم أنف أمة بأكملها.

 

وليس  بالصفر التاريخي الثالث ,إبان الغزو الإمريكي للعراق وحطم تمثال صدام حسن طرفا...طرفا بمرأى من الناس جميعا.

ولاهو بالصفر التاريخي الذي يشهده العالم العربي اليوم,وسقوط الأنظمة نظاما بعد نظاما,وتهدم المدن فوق رؤوس ساكنيها بحمم براميل البارود وبمختلف الأسلحة الفتاكة...مدينة ..مدينة او على حد تعبير معمر القدافي / زنقة..زنقة...,دار...دار...,بيت...بيت.

 الإستعمار  هو الإستعمار قديما وحديثا, بشكله المباشر او بالوكالة بواسطة الأنظمة العربية الفاسدة,التي تعمل من أجل البقاء ولا يهمها غير الكرسي والمنصب.هذا هو الإستعمار وكأن له عقدة مع التماثيل.

ليس ايضا الصفر العربي الذي اكتشفته وبقت عنده.اما اليوم نشاهد زحف الشعوب بالملايين على ميادين التجمعات,تندد على اليوم الذي اوصلهم فيه حكم  وحاكم جائر الى هذا الوضع الصفري المعدم.نظاما وانظمة لايفهم إلا العصا الغليظة وعدم رؤية الفنجان من الطرف المملوء,نظام وحده يرى نفسه بالصورة,اما الأخر عبدا تابعا على عتبات السلطان يلتقط خبزا بل فتاة.

زحف الشعوب اليوم بالملايين هو اكتشاف جديد سوف تظل الشعوب الحية التواقة الى عبير الحرية الى دراسته سنينا طويلا.هو اكتشاف جديد ليس بالصفر التاريخي ولا بالصفر الرياضي عدا وعددا, وانما ستة اصفار بعد الرقم الصحيح.

انها لفرصة سانحة ان يعيد فيها العرب نفسه من جديد ويكتشف فيها ذاته من جديد,ان يبني العرب حضارته الديمقراطية,وأن يسعوا لبناء الإنسان قبل الأوطان ,جنبا لجنب بناء المدن كما سمتها حضارات الإغريق القدامى polisبمعنى أحسن معلم,فقط عندما تكون هذه الملايين ظاهرة صحية لمن يعتبر ولمن يستمع الى صوت الشعب المستمد صداه من اعماق اعماق التاريخ ,بل ما قبل التاريخ,العاقل اليوم من يستمع ويلتقط هذا الصوت,عندما يكون صوت الشعب هو نفسه صوت الإله,او بلسان إغريفي يوناني قديم  veix populi ex veix dei.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق