]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تنخدع بالعنوان

بواسطة: ابو نجد  |  بتاريخ: 2013-07-29 ، الوقت: 18:30:18
  • تقييم المقالة:
  لا تنخدع بالعنوان   كنت اتصفح اليوتيوب من قبل عدة شهور واذا بي أرى مقطع لشيخ دين عنوانه : الزنديق فلان ابن فلان يقول ابليس افضل من الله !! اخذني الفضول لسماع هذا المقطع المعنوَن بهذا العنوان ، ففتحت المقطع ، فأستمعت لهذا الشيخ وكانت هذه اول مرة أسمع له ، فأندهشت لقوّة جاذبية هذا الرجل حين يتكلم ، فعندما يتكلم او يتفلسف هذا العالم الديني ، تكون هناك جاذبية غير عادية للمستمع . ذلك لأن في بداية المقطع تكلم وبكل شفافية عن اهمية النيّة السليمة ، ومن منطلق النيّة السليمة يدخل ويتحدث عن البواطن و علاماتها ، ويتفلسف على طريقة الأئمة الكبار أمثال الغزالي و الذهبي و أبن تيمية ، فهو دائما ما يربط واقع الاحداث بالدين و المنطق السليم و تحكيم القرآن والسنّة الصحيحة في كل شيء ، ذلك إلى جانب خلط كل ذلك بثقافته ودراسته ومطالعته بعض العلماء الغربيين ونظرياتهم أمثال انشتاين ، وتارة يرد على بعض شبهات الملاحدة الماركسيين ، ويذكر لنا تارة فكر مارتن لوثر .  هذا العالم او الفيلسوف في هذا المقطع بالذات – الذي كان من المفروض ان يشوه صورته-  بدأت انا اتابع على قناته على اليوتيوب الخطب المصورة له ، فلاحظت ان هذا الداعية دائما او غالبا ما يتبنى في خطبه حال امتنا الأسلامية وما وصلت إليه من تفكك و تدهور وانحطاط منهجي وفكري وثقافي ، ترجمة ما وصل إليه الحال في مصر و سوريا وبعض البلدان الأخرى . مثل هذه النوعية من علماء الدين ايها الأخوة و الأخوات ، ومثل هذه المبادىء التي يحملها هذا الرجل في داخلة ويعمل بها ، ومثل هذه الخلفية العقيدية التسامحية ، نحتاجه نحن في هذا الزمن الذي تكثر فيه الفتن و الخلافات و الأنقسامات التي تكاد ان تكون حروب اهلية طاحنة – وربما قد وصلت في بعض البلدان إلى حروب أهلية – تأكل الأخضر و اليابس ، تقضي على الحرث و النسل ، تقضي على ما تبقى فينا و في بلادنا من خير وتسامح . ولمصلحة من ؟!! بالتأكيد لمصلحة عدو الأمة و الإسلام ولا فيها ابداً مثقال ذرّة من خير للمسلمين او لفئة منهم او لمذهب . بلا شك اخواني و اخواتي لا تنخدعون ابداً لهذه العناوين الموضوعة ، ودائماً استكشف بنفسك عن ماهيّة الموضوع او الفكرة او الكتاب ، فكم من مرّة مرّت علينا عناوين في حياتنا تجذبنا و ننساغ إليها لمظهرها الخارجي و تسرنا و تفرحنا كثيراً ، ولكن حين ندخل في صلبْ مواضيعها او موضوعياتها نكتشف انها على العكس تماماً ، ولا تعكس فهمنا لظاهر عنونتها ابداً  - تلك من ناحية – ومن ناحية اخرى او بالمقابل كم من عنوان لموضوع يحمل في معنى ظاهريته فكرة لا تفرح ولا تسر ولا تتفق مع مبادئنا ولا عقائدنا ، ولكنها في الحقيقة و عندما تستعرض على مسامعك او عيونك وعقلك موضوعها و تغوص في فحوى و جوهر الفكرة المراد بها ، ترى عكس تماماً ما كان ينوي إليه المدلس من تشويه لصاحب المقطع او الموضوع ، تماماً مثلما حدث لي انا عندما كنت اتصفح اليوتيوب و التقيت مصادفتاً بمقطع هذا الشيخ الفضيل عن طريق احد المدلسين الحاقدين عليه ولكني دخلت للمقطع وسمعت بنفسي ماذا قال الرجل و اخذت عنوان الخطبة و استمعت لها كاملتاً .  حينها فهمت تماماً ما كان ينوي اليه هذا الرجل و ما كان يريد توضيحه و إيصاله من فكرة إلينا وتيقنت ان مثل هذا الرجل ومثله بالضبط هم من ينطبق عليهم المثل " الشجرة المثمرة تهفو إليها النفوس و تتطلع عليها الأنظار ودائماً ما تقذف بالأحجار " . صرت انا بعد ذلك المقطع المشوِّه لصورة الشيخ في عنوانه ، اتابع كل مقاطع هذا الشيخ و ادمن على متابعته في قناته المخصصة في اليوتيوب إلى ان شاهدت تقريبا معظم خطبهِ و محاضراته ، وهو الشيخ الدكتور عدنان إبراهيم ، إمام و خطيب مسجد الشورى في العاصمة النمساوية فيينا وهو من اصل فلسطيني ، فدائماً لا تنخدع من العنوان وادخل واعرف وعنوِن بنفسك – ذاك من الأفضل لك – ولا تكون كالأمّعه تقول ما يقول الآخرين وتتبع العناوين الظاهرية و تتجاهل الجوهر و الباطن .   بقلم عبدالله الجلاهمة ( ابو نجد )
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق