]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصصٌ تخفقُ عاليةً في (بساط الروح) !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-07-29 ، الوقت: 13:04:06
  • تقييم المقالة:

إنْ كانَ منْ كلمةِ شكرٍ أولى أقدِّمها إلى شخصٍ ، أثناء حديثي عن هذا العمل الأدبي ، الذي سأكشف لكم عن عنوانه بعد قليلٍ ، فستكونُ لابنةِ صاحب العمل ، وليس إلى صاحب العمل نفسه !!... ذلك أن صاحب العمل كان ينوي أن يحرمنا من مجموعةٍ قصصية رائعة ، عذبةٍ ، لأسبابٍ لم يكشف لنا عنها ... ولولا أن ابنتَه الكبرى دفعتْهُ إلى أن يجْمعها في كتابٍ ، ويُذيعها بين الناس ، لما فعلَ ، ولما رأت النور ، ورأينا نحن أنوارها ...

وإذا جاء في الأمثال أن كلَّ فتاةٍ بأبيها معجبةٌ ، فإنَّ فتاة صاحب مجموعة (بساط الروح) ، من حقِّها أن تعجبَ بأبيها (عبد الله زروال) ، وتزْهوَ بما لم تزْهُ به صُويْحباتُها ؛ فأبوها كاتبٌ محترمٌ ، بمعنى الكلمة ، وصاحبُ قصصٍ شيِّقةٍ ، وممتعةٍ .

ولستُ أستطيعُ ، هذه المرة ، أن أُبْدِيَ أي ملاحظةٍ ذات شأنٍ ، قد تزيدُ أو تنقصُ من قيمة هذه المجموعة ، فكلُّ قصةٍ قطعةٌ أدبيَّةٌ منسوجةٌ بعنايةٍ ، والبساطُ كلُّهُ عملٌ إبداعيٌّ مُحْكَمٌ ، في أغلب عناصره الفنية ، والجمالية ، والأسلوبية ، واللغة أيضاً كانت منسابةٍ ، ورشيقةً ، وكأنها مطرزةٌ تطريزاً ؛ ذلك أن (عبد الله زروال) أحاطَ بهذه العناصر جميعاً ، وزادَ عليها أنَّ قصصه التزمَ فيها بعديدٍ من القضايا الإنسانية ، والصور الاجتماعية ، ومشاكل الناس وهمومهم ، وأشارَ إليها عن خبرةٍ ، ووعْيٍ ، وهي تتبدَّى واضحةً لمن يُلْقي البَصرَ ، والفِطنة ، والفهْمَ ، حين يقرأها .

ولستُ أشكُّ أنَّ (عبد الله زروال) حين أنشأ هذه المجموعة لم يكنْ في حالة صفْوٍ ، أو فراغٍ . ولم تكن نتيجة تَرفٍ فكريٍّ ، أو فُضولٍ أدبيٍّ . بل كتبها وهو يعاني من ضغطها الشديد على أعصابه ، وأحلام يقظته .. ومن إلْحاحِها المُستمرِّ على فؤاده ، وضميره ، وقلمه .

وخيْرُ قصَّةٍ تدلُّ على مدى معاناة الكاتب مع كائناته القصصية قصته (في رأسي تقرع الأجراس) . وقد لا أجانبُ الصواب إذا زعمْتُ أن هذه القصة هي أقْربُ القصص إلى شخصية (عبد الله) ، وحقيقة نفسه ومشاعره ؛ فهي تتحدث عن سلوكِ أستاذ مخلصٍ في عمله ، منذ أن يلجَ الفصلَ إلى أن يدق جرسُ الانصراف ، وتُجَلِّي لنا معْدِنَ اهتماماته الإنسانية ، ومنذ أنْ افتقدَ تلميذه المواظب ، الذكي ، (خالداً) في حصَّةِ الدرس ، إلى أن صادَفه في السوق ، ينقلُ البضائع ... وسبقَ أنْ عاينَّا هذه الاهتمامات في قصص أخرى ، منها (ومضات متوترة) و (موقف النساء) ، و(نباح) ...

ونحن ـ معشر القراء ـ نحمدُ اللهَ على أنه لم يتمرَّدْ عليها ، ولم يعْصِ أمْرَها . ونشكره هو أيضاَ لأنه لم يَعْمدْ إلى أن يَضرمَ النارَ فيها ـ كما اعترف في توْطئته للمجموعة ـ .. بل استجابَ لصرخاتها ، وأهدى إلينا قصصاً نابضَةً بالحياة والتجارب ، تهْدي الناسَ إلى الحق ، والخير ، وتُوصيهم بالرَّحمة ، والصبر .. وقد أرسلها إلينا على (بساط الروح) .. وليس صحيحاً أنَّ المؤلف (لا هدية لديه تُهْدى ، ولا جائزة تُرْجى ) !!  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق