]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أين العاطفة يا أهل مصر

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-07-29 ، الوقت: 05:15:01
  • تقييم المقالة:

اين العاطفة يا أهل مصر

لطالما كنا نعتز ونفتخر ,ونتغنى بعاطفة الشعب المصري ,بل بعاطفة أمة بكاملها,بعربها ومسيحييها وأقباطها, لطالما كنا نفتخر بها كابرا عن كابر وابا عن جد,واعتبرناها أصيلة وميزة حباها الله الإخوة الأشقاء دون غيرهم من أبناء عمومتهم في الضفاف والبوادي والصحاري الأخرى.

كم هي دموعا ساخنة وباردة ادرفتها أعيننا,للحزن والفرح,ونحن شبان يافعين مراهقين ,إذ لامسلسل الا المسلسل المصري ,ولا مسرح الا المسرح المصري,ولا سينما الا السينما المصرية ,ولااغنية الا الأغنية المصرية ,ولاأقل من ذلك ولا عظم الا اذا كان مصريا.لطالما ونحن طلاب مراهقين في الثانويات وفي المعاهد وفي الجامعات ندرف الدموع بغزارة على ذاك البطل الإفتراضي وهو يودع حبيبته ,او ذاك المغني وهو يغني من أجلها ,او  حين لاانسى تلك الحادثة التي فرضت فيها على والدي ان يشتري لي بذلة بيضاء,فقط لأني تفرجت فيلما لعبد الحليم حافظ مع فاتن حمامة كان يرتدي بذلة بيضاء,لست وحدي كنت محاكيا اعمى للشعب المصري العظيم وابطاله ,بل المئات من الشبان المغاربة ,كنا نرق للطرف الأخر رقة عبد الحليم حافظ ونحفظ لها اغانية وفريد الأطرش وام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وهاني شاكر وعماد عبد الحليم,كن يحترن في طبعنا الذي تغير فجأة على غرار الطابع الخشن الذي كان يميزنا ,لأن الدول المغاربة الذين نالوا استقلالهم مؤخرا من حقبة استعمارية دامت قرن و35 سنة,لها ما لها في تغيير السيكولوجية النفسية الجزائرية.كنا الى وقت قريب نعتقد الحب نزل وحيا على اهل مصر,اصطفاهم الله وحدهم بوطن الحلول كما تقول الصوفية دون غيرهم من سكان  البسيطة وهذه المعمورة,لافرق بين الإهرامات والحب والعاطفة المصرية ,حتى قيل لنا يوم ذاك ان لم تجد الحب في مصر فلن تجده أبدا.كم كان يسرني رؤية منظر الأستاذ الثانوي والجامعي الأزهري والنظامي ,ببذلته الأنيقة الرائعة الجميلة وفكره المتقذ,او بعباءته وعمامته الصغيرة الحمراء التي توحي اليك بإبحاء الوقار والإحترام والحبور.لطالما أحببنا أساتذتنا ولا زلنا نحفظ اسماءهم اسما بأسم وهم يجوبون شوارع العاصمة وربوع الجزائر تلا وساحلا وهضابا وصحراء,لايحده قر  ولاحر ولامطر ولاعواصف,كانوا أناسا محبين محبوبين بطبع المصري المرح الخفيف الظل حتى ظننا ان الحب كاد ان يورثهم..

كانت صورة البطل المصري تفوق صورة أي بطل وهو يعبر خط برليف المكهرب وهو يحارب من أجل امته العربية من المحيط الى الخليج,كانت صورة رأفة الهجان النموذج الذي أضحكنا وابكانا في العديد من حلقات ذاك المسلسل الملحمة ,كنانحب نشيدنا وقسمنا الوطني لأن ملحنه مصري ,فيه نوع من عاطفة الفنان محمد فوزي ,بل كل الشعب المصري,لطالما تغنينا يشعار  الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في قولة / ارفع رأسك يا أخي .لكم اضحكتنا وابكاتنا مسرحيات عادل امام ومحمد صبحي والعديد من الممثلين الأفذاذ الرائعين, لكم قرأنا من كتب مصرية لأدباء مرموقين محليين وعالميين ,وكنا نبكي حينما تبكي شخوص وابطال رواياتهم ونضحك حينما تغتبط ونضحك. ويؤسفني انا التلميذ ان يغيب كليا المظهر العاطفي التي حاول الفن باعتباره محاكاة ان يصدره لنا ,ونحن نشاهد ونرى غير ذلك في الميادين,المصرية أين يصل التحدي والتحجج الى حد الإحتقان,أين يقتل المصري أخيه المصري ,والمرأة تضرب وتغتصب وحتى تقتل رميا بالرصاص,الأن وحدنا من نبكي ليس اغتباطا او حسدا او تشفيا ,نبكي على أنفسنا في الوطن العربي من المحيط الى الخليج ,وكأننا كنا مخدرين او مصابين بسحر وطلسم ساحر فرعوني مجنون ,مشدودين ومشدوهين الى الرومانسية المصرية,وليتنا ظلينا فاقدي الوعي مهتلسين مأسورين مسحورين ولم نشف أبدا ,على أن نفيق من غيبوبتنا الجميلة ونرى ان الوطن العربي من النهر الى البحر اختلف في كل شيئا إلآ في اتحادهم حول حمام الدم وتصدير الألم لمن يخالفهم قلبا وقالبا. الأن أدركنا ان الشعب المصري لايختلف على أي شعب عربي ,وما جدوى الفن والأدب والثقافة والجغرافيا والتاريخ ان لم تكن مختلفا. ما عساني ان أقول لأساتذتي هناك من اعطونا دروسا على الواقع والمحاكاة,ماعساني ان اقول لأستاذي الجميل المصري الذي درسني الفن الدرامي بمدينة وهران ابا مطلع الثمانينيات ,لاأقول ردا للجميل ,ولكن أرد عليه نصه المسرحي من الأدب اليوناني الدرامي الكلاسيكي ,مازلت أحفظه حتى الساعة,لعل مصر تسترد عاطفتها المفقودة ونقول / على من تحكم يا قائد إذا كان البلد فارغا .....؟

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق