]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوفاق ضد الوفاق ... الحوار الوطنى نموذجا

بواسطة: a.hassan  |  بتاريخ: 2011-10-15 ، الوقت: 13:09:17
  • تقييم المقالة:

الوفاق ضد الوفاق.. الحوار الوطني نموذجًا


عطا السيد الشعراوي
 


من المعروف أن التفاوض والحوار من أهم آليات حل المشكلات والأزمات والتوصل إلى تسويات سواء بين الدول على الصعيد الدولي أو بين الأفراد والجماعات على الصعيد الداخلي.
ومن البديهي أيضًا أن من يدعو أو يشارك في الحوار هو الواثق من سلامة موقفه وقوة حجته وقدرته على إقناع الأطراف الأخرى بسلامة أهدافه ومشروعية طموحاته.
ولقد حرصت الوفاق ليس فقط على التهرب من الحوار الوطني بل على وضع العراقيل العديدة وإحداث بلبلة إعلامية داخلية وخارجية حول هذا الحوار الوطني الذي دعت إليه الدولة منذ بداية أزمة 14 فبراير، ووفرت له السبل والأجواء الملائمة للنجاح وهو ما حدث بالفعل حيث خرج بمرئيات شاملة قادرة على إدخال المملكة مرحلة جديدة من النهضة والتقدم بفضل الدعم الواضح والعناية الفائقة التي أولاها رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة من أجل تنفيذ مرئيات حوار التوافق الوطني بمحاوره الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية والقانونية.
فبعد تردد طويل وفي قرار غير حاسم قررت الوفاق المشاركة في حوار التوافق الوطني قبيل بدايته مباشرة، ثم ما لبثت أن انسحبت منه انسحابًا متوقعًا كونها شاركت من اجل الانسحاب لأنها تدرك جيدًا التفاوت الشاسع بين أجندتها غير الوطنية وبين ما يؤمن به أفراد المجتمع ومختلف قواه ومكوناته.
ولعل تجربة الحوار الوطني في المملكة تقدم نموذجًا حيًا على إصرار جمعية الوفاق على البقاء وحيدة خارج الوفاق الوطني، الأمر الذي يؤكد عدم مصداقيتها ويثير التساؤلات حول أهدافها ومقاصدها الحقيقية وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار بعض القرائن والوقائع التي تشير إلى أنها ترمي إلى إسقاط النظام الشرعي القائم والاستيلاء على الحكم لإقامة دولة ولاية الفقيه على غرار النظام القائم في طهران.
أول هذه القرائن الشعارات التي رفعت واللافتات التي كتبت منذ أحداث 14 فبراير الماضي حيث طالبت علنًا بإسقاط النظام ولم تخجل من الإساءة إلى رموز الحكم وخاصة رئيس الوزراء الذي نال قسطًا كبيرًا من الإساءات من قبل أعضاء وأنصار جمعية الوفاق التي تحدت ما يحظى به من شعبية واسعة تجلت في مناسبات وأحداث عديدة وظهرت واضحة في التجمعات والمسيرات التي كانت تزحف بحب إلى رئيس الوزراء تعبيرًا عن الوفاء والإخلاص له.
كما لم تقدر هذه الشعارات حجم عطاء رئيس الوزراء على مدار سنوات طوال استطاع فيها بحكمة بالغة وعزيمة مشهودة أن يخطو بالمملكة خطوات واسعة في التنمية والديمقراطية وتجنب مخاطر وأضرار عصفت بدول كثيرة امتلكت موارد بشرية ومالية واقتصادية تفوق ما تمتلكه مملكة البحرين من ثروات.
من القرائن أيضًا الاستقواء الدائم بالخارج الذي تهدد به الوفاق للضغط على الدولة، وهو الأمر الذي ألفناه على ألسنة قيادات الوفاق، وتؤكده كذلك التدخلات الإيرانية الواضحة في الأزمة البحرينية، وكذلك المواقف الأمريكية المتخبطة أحيانًا والمنحازة غالبًا للوفاق كونها باتت إحدى وسائل تحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة حيث تدرك واشنطون أنها لا تتعامل مع الوفاق وإنما مع إيران التي تريد واشنطون إبرام صفقات وعقد مساومات معها لضمان أمنها بالمنطقة وخاصة في العراق وإحداث الفوضى في الشرق الأوسط بما يكفل تقاسم النفوذ بين أمريكا وإيران.
فالوفاق تستغل اللحظة الراهنة والأوضاع القائمة التي أدت إلى تزايد دور وأهمية إيران فتحاول جاهدة تحقيق ما تهدف إليه، وهو إسقاط النظام عبر الضغط الخارجي، بعدما فشلت في تحقيق هذا الهدف عبر الوسائل التخريبية والعنف والشغب.
وتأتي مبررات الوفاق للانسحاب من الحوار دليلا آخر على نياتها وأهدافها الحقيقية حيث أعربت عن اقتناعها بعدم جدية الحكومة في التحاور لتحقيق الإصلاح السياسي المنشود، وأن الجمعية تبين لها أن هذا الحوار لن ينتج حلا سياسيا جذريا للأزمة البحرينية، وأن نتائجه معدة سلفا، وستزيد التعقيد في الأزمة السياسية في البحرين.
ولا شك أن هذه المبررات تتناقض مع الواقع الذي يقول إن الدعوة إلى الحوار كانت من ملك البلاد ولم تكن من الحكومة التي شاركت مثلها مثل أي طرف آخر ولم تفرض سيطرتها على المتحاورين، إضافة إلى أن الحوار تم في أجواء مثالية وخاصة بعد قرار تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق، كما بذلت الحكومة جهودًا كبيرة في سبيل تنفيذ ما خرج به الحوار من مرئيات تمثل مرحلة جديدة من مراحل التطوير التي أرادتها الدولة ان تأتي تعبيرًا عن إرادة شعبية، مثلما كان ميثاق العمل الوطني قبل أكثر من عشر سنوات.
لقد كشفت تجربة حوار التوافق الوطني بما لا يدع مجالا للشك أن ما تطمح إليه الوفاق وما تسعى إلى تحقيقه، بالتأكيد ليس إصلاحات سياسية أو اقتصادية أو حقوقية أو اجتماعية، وهي الملفات المهمة التي كانت موضع اهتمام وبحث من قبل المشاركين في الحوار للوصول إلى توافقات وطنية وحلول شعبية تعزز السلم والأمن وتعيد اللحمة الوطنية وترتقي بمسيرة التطوير الشاملة في البلاد.
الخلاصة إذن، ان الوفاق ستظل دائمًا ضد الوفاق في مملكة البحرين لأنها تسعى فقط إلى السلطة بأي وسيلة كانت، تنفيذًا لمشروع إيراني خبيث يهدف إلى الهيمنة على المنطقة انطلاقًا من البوابة البحرينية التي وقفت سدًا منيعًا أمام تلك الطموحات التوسعية.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق