]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

صدق أو لا تصدق : (سكر أحمر) في الأسواق !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-07-28 ، الوقت: 12:53:22
  • تقييم المقالة:

وأنتَ تقرأُ (سكر أحمر) لِـ (نور الدين كرماط) ، وهي مجموعة قصص قصيرةٍ ، تُصابُ بالحيرة ، والدهشة ، والجمود .. ولا تدري أَبلَغْتَ شيئاً من غاية الكاتب ، من هذه القصص ، أم انتهيْتَ منها خالي الوفاض ؟!

فعوالمُ هذه القصص غريبةٌ ، ومدهشةٌ ؛ ينتقلُ بك فيها (كرماط) عبْرَ أزمنةٍ مُتراوحةٍ ، ويُسافرُ بك على أجنحةٍ من الواقع والخيال ، ويُصَوِّرُ لك أحداثاً ممكنةً ومستحيلةً معاً ، ويجعلك تعيشُ بين شخصياتٍ يمتدُّ بها المكان والزمانُ ما بين الماضي والحاضر في آنٍ واحدٍ ؛ وكأنه كاهِنٌ يستحوذُ على مشاعرك وتفكيرك بأدواتٍ من السحر الحلال وغير الحلال ، ومن ثمَّ لا تستطيعُ أن تجزِمَ أيقْصِدُ إلى أن يخدعك ، أم إلى أن يرشُدَكَ ، غير أنه في الحالتين يُبْهِرُكَ !!

ولكن ممَّا لا ريْبَ فيه أن (نور الدين كرماط) قصَّاصٌ موهوبٌ ، يخْتَصُّ بأسلوبٍ فريدٍ ، في سردِ حكاياته ، التي تدخلُ في نوع (صدق أو لا تصدق) . ويوظِّفُ تقنيات خاصة ، تشهدُ له بالاطلاع على بعضٍ من النصوص عند الآخرين . وتُبيِّنُ لنا مدى تأثُّرِهِ الواضح ببعض مؤلفي القصة الغربيين ؛ منهم على سبيل المثال (فرانز كافكا) في قصته (الصرصور الأبيض) ، و(بول بولز) ، و(جون ديوي) في كتاباته الفلسفية ، وغيرهم ... ويتضحُ ذلك أكثر في طريقة الحوار ، والعناية ببعض الصور ، والمشاهد ، والهوامش ، التي أضاءت جوانب معتَّمةً في القصص .

وممَّا لاحظتُ أثناء قراءتي للمجموعة أنَّ (كرماط) يسعى من وراء قصصه إلى الدفاع عن الأخلاق ، والقيم ، وشُعبِ الإيمان ... ويحرصُ على أن يتزوَّدَ بها أبطالُ قصصه ، والراوي أيضاً ، وفي جميع الحالات والمواقف . وأن يتمسَّكوا بمعاني الشرف ، والنُّبْل ، والتضحية ، والإيثار ، والصدق ، والحياء ، وكذلك بحُبِّ الوطن ، والبرِّ بالوالدين ، والبقاء على المودَّةِ في القربى والصُّحبةِ ، مهما بدَرَ من هؤلاء خلائقٌ مُذَبْذبةٌ . وأن لا يتنازلوا عنها مهما أصابهم من الضَّيْمِ والأذى ، وتلقَّوا طعنات الغدْرِ ، وصدمات المَكْرِ ، بحيث بدوْا في المجموعة كلها وكأنهم قديسون أو أنبياء ، يتحرَّكون بين أنْذالٍ ولئامٍ ؛ فهم يُحسنون إلى الناس ، بينما الناس يسيئون إليهم ، ويُجزونَ نُبْلَهم ومحبَّتهم بالخيانة والجُحود ، ومع ذلك فهم لا يتزحزحون ، أو لا ينبغي لهم ذلك ... وإنك لَتَلْمَحُ آثاراً من هذه المكارم في ملامح (نور الدين كرماط) نفسِهِ ، حين تلْقاهُ وجهاً لوجهٍ ، ويكلِّمُكَ بخفوتٍ ، ويودِّعُكَ بهدوءٍ !!

ورذيلةُ التَّجسس أخذت أكبر حيِّزٍ في المجموعة ، وقد ذكرها الكاتبُ أكثر من مرةٍ ، وكأنَّ هذه المثلبة البغيضة أصابته زمناً بسوءٍ ، أو كان عليها من الشاهدين ، فاحتفظ بذكرياتها الراسخة ، وبصُورِ أهلها ، وسجَّلَ جرائمهم في هذه القصص . فـ (الكاتبُ لا يستسلمُ سقيماً أو صحيحاً !) كما قال .

ولا يفوتُني أنْ أُنوِّهَ بأسلوب (كرماط) ؛ فهو أسلوبٌ جميلٌ ، يجمعُ بين الجزالة ، والخفة ، والسهولة ، والعمق ، والوضوح ، يُنْبئُ ـ في عمومه ـ عن مدى إلْمامه بأساليب الآخرين ، وتنوُّعه ما بين القديم والجديد ، واطِّلاعه على الانتاج الأدبي عامَّةً ، والقصصي خاصَّةً ، سواء العربيِّ أو المُعَرَّبِ ... ولوْلا ذلك ما أفْرزَ لنا هذا السكر المدهش : (سـكـر أحـمـر) !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق